تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٠ - سوو سوو
و قيمةً؛ و منه قَوْلُهم: هذا يُساوِي دِرْهماً، أَي يُعادِلُ قِيمَته دِرْهماً، انتَهَى.
و ١٦- في حديثِ البُخاري : « ساوَى الظِّلُّ التِّلالَ» . قالَ الحافِظُ: أَي ماثَلَ امْتِدادُه ارْتِفاعَها، و هو قدْر القامَةِ، انتَهَى.
و قالَ الرَّاغبُ: المُساوَاةُ المُعادلةُ المُعْتَبَرةُ بالذرْعِ و الوَزْنِ و الكَيْل. يقالُ: هذا الثوْبُ مُساوٍ لذلكَ الثَّوبِ، و هذا الثوْبُ [١] مُساوٍ لذلكَ الدِّرْهم؛ و قد يُعْتَبر بالكَيْفيَّةِ نَحْو: هذا السَّوادُ مُساوٍ لذلكَ السَّوادِ.
و لا يَسْوَى ، كيَرْضَى ، لُغَةٌ قَليلَةٌ أَنْكَرَها أَبو عبيدَةَ، و حَكَاها غيرُهُ.
و في المِصْباح: و في لُغَةٍ قَلِيلَةٍ سَوَى دِرْهماً يَسْواهُ.
و في التَّهْذيب: قالَ الفرَّاءُ: لا يُساوِي الثوبُ و غيرُه كذا و لم يُعْرف يَسْوَى .
و قالَ اللَّيْث: يَسْوَى نادِرَةٌ، و لا يقالُ منه سَوِيَ و لا سَوى ، كما أنَّ نَكْراءَ جاءَتْ نادِرَةً و لا يقالُ لذَكَرِها أَنْكرُ، و يقولونَ نَكِرَ و لا يقولون يَنْكَرُ.
قالَ الأزهريُّ: قلْت: قولُ الفرَّاء صحيحٌ، و لا يَسْوى ليسَ من كَلامِ العَرَبِ بل مِن كَلامِ المُولّدين، و كذا لا يُسْوى ليسَ بعَربيِّ صحيحٍ، انتَهَى؛ الأخيرَةُ بضمِّ الياءِ و هي كثيرَةٌ الجَرْي على أَلْسِنَةِ العامَّة.
و قال شيْخُنا: لا يَسْوى أَنْكَرها الجماهِيرُ و صَرَّحَ في الفَصِيح بإنْكارِها، و لكنْ حَكَاها شُرَّاحُه، و قيلَ: هي صَحِيحةٌ فَصِيحةٌ، و هي لُغَةُ الحَجازِيِّين، و إن ضعَّفَها ابْتِذالها، قالوا: و هي مِن الأفْعال التي لا تَتَصرَّفُ، أَي لم يُسْمَع منها إلاَّ فِعْلٌ واحِدٌ ماضٍ كعَسَى و تَبارَكَ، أَو مُضارع كيَسْوى و يَبْقى في قَوْلٍ.
و أَوْرَدَه الخفاجي في شفاءِ الغَلِيلِ و في الرَّيْحانةِ، و هي في الارْتِشافِ و غيرِه.
و أَبو أَحمدَ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سَيَّوَيْه ، كعَمْرَوَيْه، المُؤَدِّبُ المَكْفُوفُ، سَمِعَ أَبا الشَّيْخِ الأَصْبَهاني، و عنه الحدادُ و عبدُ العزيزِ النَّخْشيُّ، و عليُّ بنُ أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سَيَّوَيْهِ الشحَّامُ عن القبَّاب، و عن سعيدُ بنُ محمدٍ المعدانيّ، مُحدِّثانِ ، و الأَخيرُ مِن قَرابَةِ الأَوّل يَجْتَمِعانِ في محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ.
و اسْتَوَى : قد يُسْنَدُ إليه فاعِلانِ فصاعِداً؛ و هذا قد تقدَّمَ ذِكْرُه؛ و يكونُ بمعْنَى اعْتَدَلَ في ذاتِه، و منه قولُه تعالى:
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىََ [٢] و فَإِذَا اِسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى [٣] اَلْفُلْكِ ، و لِتَسْتَوُوا عَلىََ ظُهُورِهِ [٤] ، و فَاسْتَوىََ عَلىََ سُوقِهِ [٥] .
و قولُهم: اسْتَوى فلانٌ على عَمَالَتِه، و اسْتَوَى يأَمْرِ.
و من ذلكَ: اسْتَوَى الرَّجُلُ إذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ؛ فعلى هذا قولُه تعالى: وَ لَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اِسْتَوىََ [٦] ، يكونُ اسْتَوَى عَطْف تَفْسِير.
أَو بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ؛ و به فُسِّرَتْ الآيَةُ.
و في الصِّحاح: اسْتَوَى الرَّجُل إذا انْتَهَى شَبابُهُ.
و في التَّهْذيب: المُسْتَوِي مِن الرِّجال الذي بَلَغَ الغايَةَ مِن شَبَابِه و تَمَامِ خَلْقِه و عقْلِه و ذلكَ بتمامِ ثَمَانِ و عِشْرِين إلى تَمامِ ثَلاثِينَ [٧] ثم يَدْخُل في حَدِّ الكُهولَةِ، و يحتملُ كَوْن بلوغُ الأرْبَعِين غايَةَ الاسْتِواءِ و كَمالِ العَقْلِ.
و لا يقالُ في شيءٍ مِن الأَشْياءِ اسْتَوَى بنَفْسِه حتى يُضمَّ إلى غيرِهِ فيُقالُ اسْتَوَى فلانٌ و فلانٌ، إلاَّ في مَعْنى بلوغِ الرَّجُلِ النَّهايَةَ [٨] فيُقالُ: اسْتَوَى ، و مثْلُه اجْتَمَع.
و إذا عُدِّي الاسْتِواءُ بإلى اقْتَضِى مَعْنى الانْتِهاءِ إليه إمَّا بالذَّاتِ أَو بالتَّدْبيرِ؛ و على الثاني قوْلُه، عزَّ و جلَّ: ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ وَ هِيَ دُخََانٌ [٩] .
[١] في المفردات: الدرهم.
[٢] سورة النجم، الآية ٦.
[٣] سورة المؤمنون، الآية ٢٨.
[٤] سورة الزخرف، الآية ١٣.
[٥] سورة الفتح، الآية ٢٩.
[٦] سورة القصص، الآية ١٤.
[٧] في التهذيب: إلى أن تتم له ثلاث و ثلاثون.
[٨] في التهذيب: الغاية.
[٩] سورة فصلت، الآية ١١.