تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨١ - شكو شكي
و قالَ الرَّاغبُ الشِّكايَةُ إظهارُ البَثِّ، يقالُ شَكَوْت و اشْتَكَيْت و منه قَوْلُه تعالى: إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ [١] و قوْلُه تعالى: وَ تَشْتَكِي إِلَى اَللََّهِ [٢] و أَصْلُ الشَّكْو فَتْح الشَّكْوَةِ . و إظْهارُ ما فيها، و هي سِقاءٌ صغيرٌ، و كأنَّه في الأصْلِ اسْتِعارَةٌ كقَوْلِهم: بَثَثْتُ له ما في وِعائي، و نَفَضْتُ له ما في جرابي، إذا أظْهرْتَ ما في قَلْبِكَ.
و تَشاكَوْا : شَكَا بعضُهم إلى بعضٍ.
و الشَّكْوُ و الشَّكْوَى و الشَّكْواءُ ، بالمدِّ عن الأزْهري، و الشَّكاةُ و الشَّكاءُ : المَرَضُ نَفْسُه.
قالَ أبو المجيبِ لابنِ [٣] عَمَّتِه: ما شَكاؤُك يا ابنَ حَكيمِ؟قالَ: انْتِهاءُ المُدَّةِ و انْقِضاءُ العِدَّةِ؛ و أَنْشَدَ الأزْهريُّ:
أَخ إنْ تَشَكَّى من أَذًى كنتُ طِيَّهُ # و إن كانَ ذاكَ الشَّكْوُ بي فأَخِي طِبِّي [٤]
و قد شَكاهُ شَكْواً و شَكاةً و شَكْوى و تَشَكَّى و اشْتَكَى .
و الشَّكِيُّ ، كغَنِيِّ: المَشْكُوُّ و المُوجَعُ ، أَي الذي يَشْتكي فَعِيل أَو مَفْعول؛ قالَ الطِّرمَّاح:
و سْمِي شَكِيٌّ و لسانِي عارِمُ [٥]
و الشَّكِيُّ أَيْضاً: مَنْ يَمْرَضُ أَقَلَّ مَرَضٍ و أَهْوَنَهُ؛ كالشَّاكِي ؛ كما في المُحْكم.
و أَشْكَى فلاناً: وجَده شاكِياً . و في التَّهْذيب: أَشْكى صادَفَ حَبِيبَه يشْكُو . و أَشْكى فلاناً من فلانٍ: أَخَذ له منه ما يُرْضِيه ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
و أَشْكى فلاناً: زادَهُ أَذىً و شِكايَةً . يقالُ: شَكانِي فأَشْكَيْتُه ، إذا زِدْتَه أَذىً و شكْوىً ، نقلهُ الأزهريُّ.
و في المُحكم: أَتى إليه ما يَشْكو به فيه.
و في الصِّحاح: أَشْكَيْت فلاناً إذا فَعَلْت به فعْلاً أَخْوجَه إلى أَن يَشْكوكَ .
و أَشْكى أَيْضاً: إذا أَزالَ شِكايَتَه . و في الصِّحاح: إذا أَعْتَبَه عن شَكْواهُ و نَزَعَ من شِكَايَتهِ [٦] فأزالَه عمَّا يَشْكوه .
و في المِصْباح: فالهَمْزَة للسَّلْب: ضِدٌّ ؛ و منه ١٤- الحديثُ : شَكَوْنا إلى رَسُولِ اللّهِ، صَلَى اللّه عليه و سلّم، حَرَّ الرَّمْضاءِ في جباهِنا فلم يُشْكِنا . أَي لم يُزلْ شِكَايَتَنا .
و هو يُشْكَى بكذا : أَي يُتَّهَمُ به ، حَكاهُ يَعْقوب في الألْفَاظ و أَنْشَدَ:
قالَتْ له بَيْضاءُ من أَهْلِ مَلَلْ # رَقْراقةُ العَيْنين تُشْكى بالغَزَلْ [٧]
و الشَّكْوَةُ : وِعاءٌ من أَدَمٍ للماءِ و اللَّبَنِ. و قالَ الراغبُ وِعاءٌ صغيرٌ يُجْعلُ فيه الماءُ.
و في الصِّحاح هو جِلْدُ الرَّضِيعِ و هو للَّبنِ، فإذا كانَ جلدَ الجَذَعِ فما فوْقَه سُمِّي وَطْباً.
و في المُحْكم: مَسْكُ السَّخْلة ما دامَ يَرْضَع، و قيلَ:
وِعاءٌ مِن أَدَمٍ يُبرَّد فيه الماءُ يُحْبَس فيه اللَّبنُ.
و في التهْذيبِ: ما دامتْ تَرْضع فإذا فُطِمَ فمَسْكُه البَدْرَةُ، فإذا أَجْذَع فمَسْكُه السِّقاءُ؛ ج شَكَواتٌ ، محرَّكةً، و شِكاءً ، بالكسْرِ و المدِّ.
و شَكَّتِ النِّساءُ تَشْكِيَّةً ؛ في قوْلِ الرائِدِ؛ و اشْتَكَت اشْتِكاءً .
[١] سورة يوسف، الآية ٨٦.
[٢] سورة المجادلة، الآية الأولى.
[٣] في اللسان: لابن عمه: ما شكاتك....
[٤] التهذيب و اللسان و فيه: أخي....
[٥] الصحاح، و اللسان و التهذيب للطرماح بن عدي، و قبله فيهما:
أنا الطرماح و عمي حاتم
و بعده:
كالبحر حين تنكد الهزائم
و التكملة، قال الصاغاني: و لم أجده في شعره.
[٦] كذا و الصواب «شكاته» كما في اللسان.
[٧] اللسان و التهذيب بدون نسبة.