تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٩ - أيي أيا
و تَجِيءُ شَرْطِيَّةً ، عن الكِسائي وَحْده، نحو: لأَضْرِبَنَّهُ عاشَ أَو ماتَ. و تكونُ للتَّبْعِيض، نحو قَوْله تعالى وَ قََالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصََارىََ [١] ، أَي بعضاً مِن إِحْدَى الطائِفَتَيْن.
و قد تكونُ بمعْنَى بَلْ في توسُّعِ الكَلامِ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة:
بَدَتْ مَثلَ قَرْنِ الشمسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى # و صُورتِها أَو أَنْتِ في العَينِ أَمْلَحُ [٢]
يريدُ: بل أَنْتَ، و منه قَوْلَهُ تعالى أَوْ يَزِيدُونَ .
قالَ ثَعْلَب: قالَ الفرَّاءُ: بَلْ يَزِيدُونَ.
و قيلَ: أَو هنا للشكِّ على حِكَايَةِ قَوْل المَخْلُوقِين، و رَجَّحه بعضُهم.
و قالَ ابنُ بَرِّي: أَو هنا للإِبْهامِ على حَدِّ قَوْلِ الشاعِرِ:
و هَلْ أَنا إلاَّ من ربيعَةَ أَو مُضَرْ
و تكونُ بمعْنَى حَتَّى ، كقَوْلكَ: لأَضْربنَّك أَو تَقُومَ، أَي حتَّى تَقُومَ؛ و به فُسِّر أَيْضاً قَوْلُه تعالى: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ* .
و تكونُ بمعْنَى إذَنْ و قالَ النَّحويُّون: إذا جَعَلْتَها اسْماً ثَقَّلْتَ الواوَ فقُلْتَ: أَوِّ حَسَنَةَ؛ و يقالُ: دَعِ الأُءَوَّ جانباً ، تقولُ ذلِكَ لمَنْ يَسْتَعْمل في كَلامِه افْعَل كذا أَو كذا؛ و كَذلِكَ يثقَّلُ لَوَّ إذا جَعَلْتَه اسْماً؛ قالَ أَبو زبيدٍ:
إِنَّ لَوّاً و إنَّ ليتاً عَناء [٣]
آ [آأ]:
آأ : كَتَبَه بالحُمْرةِ مع أَنَّ الجَوْهرِيَّ ذَكَرَه فقالَ:
حَرْفٌ يُمَدُّ و يُقْصَرُ ، فإذا مَدَدْتَ نَوَّنْتَ، و كَذلِكَ سائِرُ حُروفِ الهِجَاء.
و يقالُ في النِّداءِ للقَريبِ: آ زَيْدُ أَي أَ زَيْدُ. و الذي في الصِّحاحِ: و الألِفُ يُنادَى بها القَرِيبُ دُونَالبَعيدِ تقولُ: أَ زَيْدُ أَقْبِل بأَلِفٍ مَقصورَة.
و سَيَأْتي البَسْط فيه في الحُروفِ اللّيِّنَةِ، و هناك مَوْضِعُه.
أهو [أهي]:
ي أَهَى ، كرَمَى : أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ.
و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: إذا قَهْقَهَ في ضَحْكه ، و الاسمُ:
الأها ؛ و أَنْشَدَ:
أَهَا أَهَا عند زادِ القَوْمِ ضِحْكَتُهم # و أَنْتُمْ كُشُفٌ عند الوَغَى خُورُ [٤]
أيي [أيا]:
ي الآيَةُ : العلامَةُ. و أَيْضاً: الشَّخْصُ ، أَصْلُها أَيَّة ، بالتَّشْديدِ، وزْنُها فَعْلَةٌ بالفتْحِ قُلِبَتِ الياءُ أَلِفاً لانْفتاحِ ما قَبْلها، و هذا قَلْبٌ شاذٌّ، كما قَلَبُوها في حارِيِّ و طائِيِّ إلاَّ أَنَّ ذلكَ قَليلٌ غَيْر مَقِيسْ عليه، حُكِي ذلِكَ عن سِيْبَوَيْه.
أَو أَصْلُها أَوَيَةٌ وزْنُها فَعَلَةٌ بالتَّحْرِيكِ [٥] ، حُكِي ذلكَ عن الخَليلِ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: قالَ سِيْبَوَيْه: مَوْضعُ العَيْن مِن الآيَةِ واوٌ، لأنَّ ما كانَ مَوْضِعَ العَيْنِ منه واوٌ و اللام ياء أَكْثَرَ ممَّا مَوْضِع العَيْن و اللام منه ياآن، مثْلُ شَوَيْتُ أَكْثَر من حَيِيت، و تكونَ النِّسْبَة إليه أَوَوِيٌّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: لم يَذْكُر سِيْبَوَيْه أَنَّ عَيْنَ آيَة واوٌ كما ذَكَرَ الجَوْهرِيّ، و إنَّما قالَ: أَصْلُه أَيْيَه، فأُبْدِلَتِ الياءُ الساكِنَةُ أَلِفاً.
قالَ عن الخليلِ: إنَّهُ أَجازَ في النّسَبِ إلى الآيَةِ آئِيٌّ و آيِيٌّ و آوِيٌّ ؛ فأمَّا أَوَوِيٌّ فلم يَقُلْه أَحَدٌ عَلِمْته غَيْر الجَوْهرِيّ.
أَو هي مِن الفعْلِ فاعِلَةٌ و إنَّما ذَهَبَتْ منه اللامُ، و لو جاءَتْ تامَّة، لجاءَتْ آيِيَة، و لكنَّها خُفِّفَتْ؛ و هو قَوْلُ الفرَّاء نَقَلَه الجَوْهرِيُّ. فهي ثلاثَةُ أَقْوالٍ في وَزْن الآيَةِ و إِعْلالِها.
[١] البقرة الآية ١٣٥.
[٢] اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٣] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص ٥٧٨ و صدره:
ليت شعراً و أين مني ليْتٌ.
[٤] اللسان.
[٥] في القاموس: محركة.