تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٦ - حيي حيي
و الحَياةُ : المَنْفَعَةُ؛ و به فُسِّرَتِ الآيَةُ: وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ [١] ؛ و منه قوْلُهم: ليسَ لفلانٍ حَياةٌ ، أَي ليسَ عنْدَه نَفْعٌ و لا خَيْر.
و قالَ أَبو حنيفَةَ: حَيَّت النار تَحَيُّ حَيَاة ، فهي حَيَّة، كما تقولُ: ماتَتْ فهي مَيْتَة. و حَيَا النارِ: حَياتُها .
و قالَ ابنُ برِّي: حَيُّ فلانٍ نَفْسُه؛ و أَنْشَدَ أَبو الحَسَنِ لأبي الأَسْود الدُّؤَليّ:
أَبو بَحْرٍ أَشَدَّ الناسِ مَنّاً # عَلَيْنَا بَعْدَ حَيِّ أبي المُغِيرَةْ
أَي بَعْدَ أَبي المُغِيرَةِ، و أَنْشَدَ الفرَّاء في مثْلِه:
أَلا قَبَحَ الإِلَهُ بَني زِيادٍ # و حَيَّ أَبِيهِمُ قَبْحَ الحِمارِ [٢]
أَي قَبَحَ اللَّهُ بَني زِيادٍ و آباءَهُم [٣] .
و قالَ ابنُ شُمَيْل: أَتانا حَيُّ فُلانٍ، أَي في حَياتِهِ.
و سَمِعْتُ حَيَّ فلانٍ يقولُ كذا، أَي سَمِعْته يقولُ في حياتِهِ.
و قالَ أبو حَنيفَةَ: أُحْيِيَتِ الأرضُ أَي اسْتُخْرِجَت.
و إحْياءُ المَواتِ: مُباشَرَتها بتأْثِيرِ شيءٍ فيها مِن إحاطَةٍ أَو زرع أَو عمارَةٍ و نَحْو ذلكَ تَشْبيهاً بإِحْياءِ المَيِّتِ.
و إحياءُ الليْلِ: السَّهَرُ فيه بالعِبادَةِ و تَرْك النَّوْمِ.
و الشمسُ حيةٌ أَي صافيةُ اللّونِ لم يَدْخلها التفسير بدُنُوِّ المغِيبِ كأنه جَعَلَ مغيبها لها موتاً و الحيُّ بلا كسر جمع الحياةِ و يقولون كيف أنت و كيف حَيَّةُ أَهْلكَ، أَي كيفَ من بَقِيَ منهم حَيّاً .
و كلُّ ما هو حَيٌّ فجَمْعُه حَيَواتٌ ؛ و منه قولُ مالِكِ بنِ الحارِثِ الكاهِلِيِّ:
فلا يَنْجُو نَجَاتِي ثَمَّ حَيٌّ # منَ الحَيَواتِ لَيْسَ له جَنَاحُ [٤]
و سَمَّى اللَّهُ دارَ الآخِرَة حَيَواناً لأنَّ كلَّ مَنْ صارَ إلى الآخِرَةِ لم يَمُتْ و دامَ حَيّاً فيها إمَّا في الجنَّةِ و إمَّا في النارِ.
و الحَيَوانُ : عَيْنٌ في الجنَّةِ، لا تصيبُ شيئاً إلاَّ حَيِيَ بإِذْنِ اللَّهِ تعالى.
و حَيْوَةُ : اسمُ رجُلٍ، و قد ذَكَرَه المصنِّفُ في حوي.
و إنَّما لم يُدْغَم لأنَّه اسمٌ مَوْضوعٌ لا على وَجْهِ الفعْلِ؛ قالَهُ الجَوهرِيُّ.
و حَيَا الرَّبيعِ: ما تَحْيَى به الأرْضُ مِن الغَيْثِ.
و أَحْيَى اللَّهُ الأرضَ: أَخْرَجَ فيها النَّباتَ، أَو أَحْيَاها بالغَيْثِ.
و رجُلٌ مُحَيِّيٌ ، و امْرأَةٌ مُحَيِّيَةٌ مِن التّحِيَّةِ .
و دائِرَةُ المُحَيَّا في الفَرَسِ حيثُ يَنْفرِقُ تحْتَ الناصِيَةِ في أَعْلَى الجَبْهَةِ.
و اسْتَحى مِن كذا: أَنفَ منه؛ و ١٦- في الحدِيثِ : «إِنَّ اللَّهَ يَسْتَحي مِن ذِي الشَّيبةِ المُسْلم أَنْ يعذِّبَه» . ليسَ المُرادُ به انْقِباض النَّفْس إذ هو تعالى مُنَزَّه عن ذلكَ و إنَّما هو تَرْك تَعْذِيبِه؛ قالَهُ الرَّاغبُ.
و يقالُ: فلانٌ أَحْيَى من الهَدِيِّ و أَحْيَى من مُخَدَّرَة و هُما مِن الحَياءِ ، و أَحْيَى من ضَبِّ مِن الحَياةِ .
و تَحَيَّى منه: انْقَبَضَ و انْزَوَى، مَأْخُوذٌ مِن الحَياءِ على طريقِ التَّمْثيلِ، لأنَّ مِن شأْنِ الحَيِيِّ أَن يَنْقَبَض، أَو أَصْله تَحَوَّى قُلِبَتْ واوُه ياءً، أَو تَفعلَ [٥] ، مِن الحَيِّ و هو الجَمْعُ، كتَحَيَّز من الحَوْزِ.
وَ أَرْضٌ مَحْياةٌ و مَحْواةٌ أَيْضاً، حَكَاه ابنُ السرِّاج، أَي ذات حَيَّات ، نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ.
و مِن الأمْثالِ في الحَيَّةِ : يقولونَ: هو أَبْصَرُ مِن حَيَّةٍ، لحدَّةِ بَصَرِها، و أَظْلَم مِن حَيَّةٍ ؛ لأنَّها تأْتِي جُحْر الضَّبِّ فتأْكُلُ حِسْلَها و تسكُنُ جُحْرَها.
و فلانٌ حَيَّةُ الوادِي: إذا كانَ شَدِيدَ الشَّكِيمة حامِياً
[١] سورة البقرة، الآية ١٧٩.
[٢] اللسان و التهذيب، و هو ليزيد بن مفرغ، (حاشية التهذيب) .
[٣] في اللسان و التهذيب: و أباهم.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان: تفيعل.