تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٦ - خشي خشي
*قُلْتُ: و في التّكْملَةِ: امْرأَةٌ خَشيَانَةٌ : تَخْشَى كلَّ شيء:
ج أَي جَمْعُهما معاً خَشايَا ، أَجْروه مُجْرَى الأَدْواء كحَباطَى و حَباجَى و نَحْوِهما لأنَّ الخَشْيَةَ كالدَّاءِ.
و خَشَّاهُ بالأَمْرِ تَخْشِيَةً : أَي خَوَّفَهُ. يقالُ: خَشّ ذُؤالَةَ بالحِبالَةِ، يعْنِي الذِّئْبَ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ.
و في المَثَلِ: لقد كنتُ و ما أُخَشَّى بالذِّئْبِ ، أَي ما أُخَوَّف.
و يقالُ: خاشانِي فلانٌ فَخَشَيْتُه ، بالفتْحِ، أَخْشِيهِ ، بالكسْرِ عن أَبي عُبيدٍ، أَي كنتُ أَشَدَّ منه خَشْيَةً ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ.
و يقالُ: هذا المكانُ أَخْشَى من ذاكَ، أَي أَخْوَفُ. و في الصِّحاحِ: أَي أَشَدّ خَوْفاً؛ قالَ العجَّاجُ:
فقَطعْت أَخْشاهُ إذا ما أَحْبَجَا [١]
و في المُحْكَمِ: جاءَ فيه التعجبُ مَن المَفْعولِ، و هذا نادِرٌ ، و قد حَكَى سِيْبَوَيْه منه أَشْياء.
و الخَشِيُّ ، كغَنِيِّ يابسُ النَّبْتِ ؛ مِثلُ الحَشِيِّ بالحاءِ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ عن الأَصْمعيّ و لكنَّه قالَ: اليابِسُ و لم يَذْكُر النَّبْت.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: هو اليابِسُ العَفِنُ؛ و أَنْشَدَ:
كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها إذا خَمى # صَوْتُ أَفاعٍ في خَشِيِّ أَغْشَما
يَحْسَبُه الجاهِلُ ما كانَ عَمى # شَيْخاً على كُرْسيِّه مُعَمَّما
لو أَنَّه أَبانَ أَو تَكَلَّما # لكانَ إيَّاه و لكن أَحْجَما [٢]
و قالَ المُنْذِري: اسْتَفْتَيْتُ فيه شيْخَنَا أَبا العبَّاس فقالَ:
يقالُ فيه خَشِيّ و حَشِيّ؛ نَقَلَهُ الأزْهرِيُّ؛ و أَنْشَدَ ابنُ برِّي:
كأنَّ صَوْتَ خِلْفِها و الخِلْفِ # و القادِمَيْنَ عند قَنْصِ [٣] الكَفِّ
صوتُ أَفاعٍ في خَشِيِّ القُفِ
و أَنْشَدَ الجَوهرِيُّ للراجزِ، و هو صَخْر:
إنَّ بَني الأَسْودِ أَخْوالُ أَبي # فإنَّ عندِي لو رَكِبتُ مِسْحَلي
سَمّ ذَرارِيحَ رِطابٍ و خَشِي [٤]
قالَ ابنُ برِّي: أَرادَ و خَشِيّ فحذَفَ إحْدَى الياءَيْن ضَرُورَةً، فمن حذف الأول اعتلَّ بالزِّيادَةِ، و قالَ: حذفُ الزائِدِ أَخَفّ منْ حذْفِ الأَصْل، و من حَذفِ الأَخيرَةِ فلأنَّ الوَزْنَ إنَّما ارْتَدَع هنالك.
و الخَشاءُ ، كسَماءٍ: الجَهادُ من الأرضِ ؛ نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الخشْيَةُ : الرَّجاءُ؛ نَقَلَهُ الرَّاغبُ، و به فَسَّر ١٧- حدِيث عُمَر :
«قالَ له ابنُ عباسٍ: لقد أَكْثَرْتَ مِن الدعاءِ بالمَوْتِ حتى خَشِيتُ أنْ يكونَ ذلكَ أَسْهَلَ لكَ عنْدَ نُزُولِه. أَي رَجَوْت؛ قالَ الجَوهرِيُّ: و قَوْلُ الشاعِرِ:
و لقد خَشِيْتُ بأَنَّ مَنْ تَبِعَ الهُدى # سَكَنَ الجنانَ مع النبيِّ مُحَمَّد [٥]
صلى اللّه عليه و سلم، قالوا: مَعْناهُ عَلِمْت.
*قُلْتُ: و يُحْتَمل أنْ يكونَ مَعْناه رَجَوْت.
و قَوْلُه، عزَّ و جلَّ: فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََاناً وَ كُفْراً [٦] ؛ قالَ الفرَّاءُ: أَي فعَلِمْنا.
و قالَ الزجَّاجُ: هو مِن كَلامِ الخَضِر، و مَعْناه كَرِهْنا.
و خاشَى فلاناً مُخاشاةً: تارَكَهُ.
[١] اللسان و التهذيب و فيه: «أحجبا» .
[٢] اللسان.
[٣] في اللسان: قبض الكفّ.
[٤] اللسان و الأخير في الصحاح.
[٥] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٦] سورة الكهف، الآية ٨٠.