تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٥ - سبي سبي
كاسْتَبَاهُ ، نقلَهُ الجوهرِيُّ و صاحِبُ المِصْباحِ؛ فهو سَبِيٌّ ، على فَعِيلٍ، و هي سَبِيٌّ أَيْضاً ، أَي أُنْثاهُ بِلاهاءٍ، هكذا هو في المُحْكَم.
و في المِصْباحِ غلامٌ سَبِيٌّ و مَسْبيٌّ ، و جارِيَةٌ سَبِيةٌ و مَسْبِيَّةٌ . ج سَبايا ، كعَطِيّةٍ و عَطايا.
و سَبَى الخَمْرَ سَبْياً و سِباءً ، كما في المُحْكَم و التَّهْذِيبِ؛ و وَهِمَ الجوهرِيُ حيثُ قالَ سِباءً لا غَيْر.
قالَ شيْخُنا و مِثْلَه لا يقالُ له وَهم إذ لا غَلَطَ فيه، و إنَّما يكونُ قُصوراً بالنِّسْبَةِ لمَنْ يَلْتزمُ غَيْرَ الصَّحِيحِ كالمصنف.
حَمَلَها مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فما إنْ رَحيقٌ سَبَتْها التِّجا # رُمِنْ أذْرِعاتٍ فوادِي جَدَرْ [١]
و هي [٢] سَبِيَّةٌ ، كغَنِيَّةٍ.
و أَمَّا إذا اشْتَراها ليَشْر بهَا فبالهَمْزِ يقالُ: سَبَأَها فهي سَبِيئَةٌ، و قد تقدَّمَ ذلكَ في الهَمْز؛ و يفسر قَوْلَ أَبي ذُؤَيْب:
فما الرَّاحُ راحُ الشَّامِ جاءَتْ سَبِيَّة [٣]
بالوَجْهَيْن، فإنَّكَ إنْ لا تَهْمز كانَ المعْنى فيه الجَلْبَ وَ إنْ هَمَزْتَ كانَ الشرِّاءَ، اللّهُمّ إلاَّ أن يُخَفَّفَ.
و سَبَى اللّهُ فلاناً يَسْبِيه سَبْياً : إذا غَرَّبَه ؛ عن ابنِ السِّكِّيت.
يقالُ: ما لَهُ سَبَاهُ اللّهُ.
و في الصِّحاحِ: أَي غَرَّبَه و أَبْعَدَه ؛ كما يقالُ لَعَنَهُ اللّهُ. و سَبَى الماءَ سَبْياً : حَفَرَ حتى أَدْرَكَهُ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
و السَّبْيُ ، بالفتْح: ما يُسْبَى . يقالُ قوْمٌ سَبْيٌ ، وُصِفَ بالمَصْدَرِ.
قالَ الأصْمعيُّ لا يقالُ للقَوْمِ إلاَّ كَذلكَ؛ ج سُبِيٌّ ، كعُتِيٍّ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
و أَفَأْنا السُّبِيَّ من كلِّ حَيِّ # و أَقَمْنا كَراكِراً و كُروشَا [٤]
و السَّبْيُ : النِّساءُ كُلُّهُنَّ، عن ابن الأعْرابيِّ إمَّا لأنَّهُنَّ يَسْبِينَ القُلُوبَ، أَو لأنَّهُنَ يُسْبَيْنَ فيُمْلَكْنَ. قالَ: و لا يقالُ ذلكَ للرِّجالِ ؛ كذا في المُحْكَمِ.
و السَّابِياءُ ، بالمدِّ: المَشِيمةُ التي تَخْرُجُ مع الوَلَدِ ؛ كما في الصِّحاحِ.
أَو هي جُلَيْدَةٌ رَقِيقةٌ على أَنْفِهِ إن لم تُكْشَفْ عند الوِلادَةِ ماتَ ؛ كما في التَّهْذِيبِ و المُحْكَم.
و مِن المجازِ: السَّابياءُ المالُ الكَثيرُ.
و قيلَ: النِّتاجُ نَفْسُه، لأنَّ الشيءَ قد يُسَمَّى بما يكونُ منه.
و قيلَ: الإِبِلُ للنِّتاجِ ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «تسْعَةُ أَعْشارِ الرِّزْقِ [٥] في التِّجارَةِ و الجزءُ الباقي في السَّابِياء » .
قالَ ابنُ الأثيرِ: يُريدُ به النِّتاجَ في المواشِي و كثْرَتَها.
يقالُ: إنَّ لآلِ فلانٍ سَابِياءُ ، أَي مَواشِيَ كثيرَةً، و الجَمْعُ السَّوابِي ، و هي في الأَصْلُ الجِلْدَةُ التي يَخْرُجُ فيها الوَلَدُ.
و قالَ الأزْهريُّ في تَفْسيرِ الحديثِ: السَّابِياءُ هو الماءُ الخارِجُ على رأْسِ الوَلَدِ إذا وُلِدَ؛ و قيلَ: مَعْناه النِّتاج، و الأصْلُ فيه الأوَّل، و المَعْنى.
يَرْجِعُ إلى الثاني قالَ: و قيلَ للنِّتاج سَابِياءُ لمَا يَخْرُجُ مِن الماءِ على رأْسِ المَوْلودِ، انتَهَى.
[١] ديوان الهذليين ١/١٤٨ برواية: «و ما» و اللسان، و نسبه في التهذيب للأعشى.
[٢] في القاموس: «فهي» .
[٣] شرح أشعار الهذليين ١/٤٤ و تمامه:
و لا الراح راح الشام جاءت سبيئة # لها غاية تهدي الكرامَ عقابُها.
[٤] اللسان.
[٥] في الصحاح: «أعشراء البركة» .