تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٦ - نفه نفه
و ناهِيكَ بالجَوْهرِيِّ و ابنِ سِيدَه، فقد أَقَرَّ ابنَ السِّكِّيت فيمَا قالَ، و تَرَكا الخَوْضَ في هذا المجالِ و سَلَّما له المَقالَ.
و مِن المجازِ: رَجُلٌ نَزْخُ الخُلُقِ، بالفَتْحِ و تُكْسَرُ الزّاي، و نازِهُ النَّفْسِ، أَي عَفيفٌ مْتَكَرِّمٌ يَحُلُّ و لا يُخالِطُ البُيوتُ بنَفْسِهِ و لا مالِهِ، ج نُزَهاءُ ، ككُرَمَاء، وَ نَزِهونَ و نِزاهٌ ، كصاحِبٍ و صِحابٍ، و الاسمُ النَّزْهُ و النَّزَاهَةُ بفتْحِهِما. و قد نَزُهَ ، ككَرُمَ، و نازه من نزه قليل كحامض من حمض.
و النَّزاهَةُ : البُعدُ عن السّوءِ.
و إنَّ فلاناً لنَزِيهٌ كَريمٌ: إذا كانَ بَعيداً من اللُّؤْمِ، و هو نزِيهُ الخُلُقِ.
و نَزَهْتُ إِبِلي نَزْهاً : باعَدْتُها عن الماءِ. يقالُ: سَقَى إِبِلَه ثم نَزَهَها عن الماءِ، أَي باعَدَها عنه؛ كما في المُحْكَمِ.
و نَزَّهَ نَفْسَه عن القَبيحِ تَنْزِيهاً : نَحَّاها؛ و منه تَنْزِيهُ اللَّهِ تعالى: و هو تَبْعِيدُه و تَقْديسُه عن الأَنْدادِ و الأَشْبَاهِ و عمَّا لا يَجوزُ عليه من النَّقائِصِ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ في تَفْسِيرِ سُبْحََانَ اَللََّهِ* : هو تَنْزِيهُهُ . أَي إِبعادُهُ عن السوءِ و تَقْدِيسُه.
و هو بنُزْهَةٍ من الماءِ، بالضمِ : أَي ببُعْدٍ عن المِياهِ و الأَرْيافِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لأبِي سهمٍ الهُذْلِيّ:
أَقَبَّ طريد بنُزْهِ الفَلاةِ # لا يَرِدُ الماءَ إِلاَّ انْتِيابا [١]
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
تَنَزَّهَ عنه: تَرَكَهُ و أَبْعَدَ عنه.
و نِزَّهَ الرَّجُلَ: باعَدَه عن القَبيحِ.
و هو يَتَنَزَّهُ عن مَلائِمِ الأَخْلاقِ: أَي يَتَرَفَّعُ عمَّا يُذَمُّ منها. و قالَ الأزْهرِيُّ: التَّنزُّهُ : رَفْعُه نفْسَه عن الشيءِ تكَرُّماً و رِغْبَةً عنه.
و الإِيمانُ نَزِهٌ : أَي بَعِيدٌ عن المَعاصِي.
و هو لا يَسْتَنْزِهُ عن البَوْلِ: أَي لا يَسْتَبْرِئُ و لا يَتَطَهَّرُ و لا يَسْتَبْعِدُ منه.
و قالَ شَمِرٌ: يقالُ قومٌ أَنْزاهٌ يَتَنزَّهُونَ عن الحَرامِ، الواحِدُ نزِيهٌ كَمَليءٍ و أَمْلاءٍ.
و رَجُلٌ نَزِيهٌ [٢] : وَرعٌ.
و تَنَزَّهُوا بِحُرَمِكُمْ عن القَوْمِ: أَي تَباعَدُوا [٣] .
و هذا مَكانٌ نزِيهٌ : خَلاءٌ بعيدٌ عن الناسِ ليسَ فيه أَحَدٌ.
و رجُلٌ نُزَهِيٌّ ، بضمِّ ففتح: كَثيرُ التَّنزُّهِ إلى الخَلاءِ، مَنْسوبٌ إلى النّزهِ جَمْع نُزْهَةٍ للمَكانِ البَعيدِ.
و النَّزَهى ، محرّكةً: مَوْضِعٌ بِعُمانَ.
و المنازِهُ : المَواضِعُ المُتَنَزَّهات ؛ و قد اسْتَعْمَلَه المصنِّفُ في كتابِهِ هذا اسْتِطراداً في وَصْفِ بعضِ البِلادِ؛ و اعْتَرَضَ عليه هناك شيْخُنا بأنَّه لم يَسْمَعْ هذا اللَّفْظ و غَلَّطَه.
نفه [نفه]:
المَنْفُوهُ : الضَّعيفُ الفُؤادِ الجَبانُ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و ما كانَ نافِهاً فَنَفَه ، كمَنَعَ نُفُوهاً و نَفِهَ أَيْضاً كسَمِعَ.
و النُّفُوهُ : أَيْضاً ذِلَّةٌ بعد صُعوبَةٍ. و نَفِهَتْ نَفْسُه، كسَمِعَ: أَعْيَتْ و كَلَّتْ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و أَنْفَهَ ناقَتَه: أَكَلَّها و إِعْياها حتى انُقَطَعَتْ، كنَفّهَها ، بالتّشْديدِ، فهي ناقَةٌ مُنَفَّهَةٌ و جَمَلٌ مُنَفَّهٌ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ:
رُبَّ هَمِّ جَشَمْتُهُ في هَوَاكُمْ # و بَعيرٍ مُنَفَّهٍ مَحْسُورِ [٤]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
[١] البيت في ديوان الهذليين ٢/١٩٨ في شعر أسامة بن الحارث و في الصحاح و التهذيب «قال الهذلي» و في اللسان لأسامة بن حبيب، و فيه:
«أقب رباعٍ... # ... ائتيابا»
و يروى: «انتيابا» .
[٢] في التهذيب. عن شمر أيضاً. و رجل نَزِه و نزيه.
[٣] في الأساس: أي أبعدوها.
[٤] اللسان و الصحاح.