تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢ - أيه أيه
و قيلَ: هو المُسَبِّحُ.
و قيلَ: الكثيرُ الثَّناءِ. و المُتَأَوِّهُ : المُتَضَرِّعُ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: ظبْيَةٌ مَوْؤُهَةٌ و مَأْووهَةً ، و ذلكَ أَنَّ الغَزالَ إِذا نَجا مِن الكلْبِ أَو السَّهْم وَقَفَ وَقْفةً، ثم قالَ:
أَوْهِ ، ثم عَدا.
أهه [أهه]:
الأَهَّةُ : كَتَبَه بالحُمْرةِ على أنَّه مُسْتدرِكٌ على الجوْهرِيّ و ليسَ كَذلِكَ بل ذَكَرَه في تَرْكيبِ أَوه.
و هو التَّحَزُّنُ و التَّوَجُّعُ.
أَهَّ الرَّجُلُ أَهًّا و أَهَةً ، بتَخفِيفِ الهاءِ، و أَهَّةً ، بتَشْديدِ الهاءِ، و تأَهَّهَ تَأَهّهاً : تَوَجَّعَ تَوَجُّعَ الكَئِيبِ فقالَ آهٍ أَو هاهٍ. قالَ الجوْهرِيُّ: و يُرْوَى قَوْلُ المُثَقِّب العَبْدِي المَذْكُور:
تأَوَّه أَهَّةَ الرجلِ الحَزِينِ
و هو مِن قوْلِهم: أَهَّ الرَّجُلُ أَي تَوَجَّعَ؛ قالَ العجَّاجُ:
و إن تَشَكَّيْتُ أَذَى القُرُوحِ # بأَهَّةٍ كأَهَّةِ المَجْرُوحِ [١]
قالَ: و منه قَوْلُهم في الدّعاءِ على الإِنسانِ: آهة لكَ و أَوَّه لكَ بحذْفِ الهاءِ أَيْضاً مُشَدَّدَة الواوِ.
و ١٧- في حدِيثِ مُعاوِيَةَ : « أوه آهاً [٢] أَبا حَفْص» . هي كلمَةُ تأَسُّفٍ، انْتِصابُها على إِجْرائِها مَجْرَى المَصادِرِ، كأَنَّه قالَ: أَ تَأَسَّفُ تَأَسُّفاً، و أَصْلُ الهَمْزَةِ واو.
و قالَ ابنُ الأثيرِ: أوه آهاً كلمةُ تَوَجُّعٍ تُسْتَعْمل في الشرِّ كما أَنَّ ويه واهاً يُسْتَعْمل في الخَيْرِ و سَيَأْتِي في ويه.
أيه [أيه]:
إِيهِ ، بكسْرِ الهَمْزةِ و الهاءِ: اسمٌ سُمِّي به الفِعْلُ.
و إِيهَ ، بكسْرِ الهَمْزةِ مع فتحِها أَي الهاءِ، و هذه عن الليْثِ، و تُنَوَّنُ المَكْسورَةُ: و هي كلِمَةُ اسْتِزادةٍ و اسْتِنْطاقٍ، تقولُ للرَّجُلِ إِذا اسْتَزَدْته مِن حدِيثٍ أَو عَمَلٍ: إيهِ ، بكسْرِ الهاءِ. و ١٦- في الحدِيثِ : أَنَّه أَنْشَدَ شِعْرَ أُميَّة بنِ أَبي الصَّلْتِ فقالَ عنْدَ كلِّ بيتٍ: إِيهِ .
و إِيهْ بإِسْكانِ الهاءِ أَي مع كسْرِ الأَلفِ: زَجْرٌ بمعْنَى حَسْبُكَ ، عن ابنِ سِيدَه.
و إِيهِ : مَبْنِيَّةً على الكسْر و قد تُنَوَّنُ؛ قالَ ابنُ السِّكِّيت:
فإِذا وُصِلَتْ نُوِّنَتْ، تقولُ: إِيهٍ حَدَّثْنا؛ قالَ: و قَوْلُ ذي الرُّمَّة:
وَقَفْنا فقلنا إِيهِ عن أُمِّ سالِمٍ # و ما بالُ تَكْلِيمِ الديارِ البَلاقِع؟ [٣]
فلم يُنَوِّنْ و قد وَصَلَ لأَنَّه قد نَوَى الوَقْفَ.
قالَ ابنُ السرى: إِذا قلْتَ إِيهِ يا رَجُل فإنَّما تَأْمره بأَنْ يزيدَكَ مِن الحدِيثِ المَعْهودِ بَيْنكما، كأَنَّك قلْتَ هاتِ الحدِيثَ، و إِن قُلْتَ إِيهٍ بالتَّنْوينِ فكأَنَّك قُلْتَ هاتِ حدِيثاً مَّا، لأَنَّ التَّنْوينَ تَنْكِيرٌ، و ذو الرُّمَّة أَرادَ التَّنْوينَ فتَرَكَه للضَّرُورَةِ؛ كذا في الصِّحاحِ.
و مِثْلُه قَوْلُ ثَعْلَب فإِنّه قالَ: تَرَكَ التّنْوين في الوَصْل و اكْتَفَى بالوَقْفِ.
و قالَ الأصْمعيُّ: أَخْطَأَ ذُو الرُّمَّة إِنَّما كَلامُ العَرَبِ إِيهٍ .
قالَ ابنُ سِيدَه: و الصَّحِيحُ أَنَّ هذه الأَصْواتَ إِذا عَنَيْت بها المَعْرفَةَ لم تُنَوّنْ، و إذا عَنَيْت بها النّكِرَة نَوَّنْت، و إنَّما اسْتَزادَ ذو الرُّمَّة هذا الطَّلَل حديثاً مَعْروفاً، كأَنَّه قالَ:
حَدَّثْنا الحدِيثَ أَو خَبِّرْنا الخَبَرَ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ أَبو بكْرِ بن السرَّاجِ في كِتابِ الأُصُولِ في بابِ ضَرُورَةِ الشَّعْر حينَ أَنْشَدَ هذا البَيْتَ:
فقلنا إِيهِ عن أُمِّ سالِمٍ: هذا لا يُعْرَفُ إِلاَّ مُنَوَّناً في شيءِ مِن اللُّغاتِ، يُريدُ أَنَّه لا يكونُ مَوْصولاً إلاَّ منوَّناً، انتَهَى.
و إِذا قُلْتَ: إِيهاً عنَّا، بالنَّصْبِ فإِنَّما تَأْمره بالسّكوتِ و الكَفِّ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و منه ١٦- حدِيثُ أُصَيْلٍ الخُزَاعِيِّ حينَ قَدِمَ عليه المدينَةَ فقالَ له: «كيف تركتَ مكةَ» ؟فقالَ: تَرَكْتها و قد أَحْجَنَ
____________
[١] اللسان: و الثاني في الصحاح.
[٢] في اللسان: أهّاً.
[٣] اللسان و التهذيب و الصحاح و الأساس.