تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٢ - سدي سدي
عَلَم الدِّيْن أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الصَّمَد المِصْريُّ السَّخاوِيُّ النَّحويُ المُقْرِئ المَشْهورُ ، أَخَذَ القِراءَة عن الشاطِبيّ ثم انتَقَلَ إلى دِمَشْقَ، و كان للناس فيه اعْتِقادٌ عَظِيمٌ، تُوفي بها سَنَة ٦٤٣ عن تِسْعِين سَنَةٍ؛ قالَهُ ابنُ خَلِّكان.
و القياسُ في النِّسْبَةِ إلى سَخَى سَخَويٌّ، و لكنَّ الناسَ أَطْبقُوا على سَخاوِيّ بالأَلِفِ؛ قالَهُ التقيُّ الشمني.
قالَ شيْخُنا: و هو، أَي العَلَم السَّخاويّ ، أَوَّل مَنْ شَرَحَ الشاطبية، و له شَرْح المُفَصّل للزَّمَخْشريّ، و سفر السَّعادَةِ و غيرها.
و آخَرُونَ ، فمن المُتَقدِّمِين: زيادُ بنُ المعلَّى السَّخويّ، تُوفي بها سَنَة ٢٥٥؛ ذَكَرَه ابنُ يونُسَ في تارِيخِ مِصْر؛ و مِن المُتَأَخِّرين: الحافِظُ شمسُ الدِّيْن أَبو الخَيْر محمدُ ابنُ عبدِ الرحمنِ ابنِ محمدِ بنِ أَبي بكْرٍ السّخاويُّ الشافِعِيُّ المَعْروفُ بابنِ البارد، ولدَ سَنَة ٨٣١، و مَسْموعاته و مَرْوِيَّاته و شيوخه في كَثْرةٍ، و قد تَرْجَمَ نَفْسَه في كتابه الضَّوْء اللاَّمِع، و أَلَّفَ و أَجَادَ، و هو أَحَدُ مَنْ انْتَفَعْت بمُوءَلَّفاتِهٍ، رحِمَه اللَّهُ تعالى و جَزاءُ عن المُسْلمين خَيْراً، تُوفي بالمدينَةِ سنة ٩٠٢ عن إحْدى و ثَمانِينَ سَنَة.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
سَخَّى نَفْسَه عنه، و سَخَّى بنَفْسِه: تَرَكَه.
و إنَّه لسخِيُّ النَّفْسِ عنه.
و سَخا القِدْرَ سَخْواً : نَحَّى الجَمْرَ من تَحْتِها.
و سَخَى النَّارَ و ضخاها [١] : فَتَحَ عَيْنَها، و قيلَ: جَرَفَ جَمْرَها، و الحاءُ لُغَةٌ فيه، و قد تقدَّمَ.
و مَسْخَى النارِ: محلُّ سَخْيها ، و هو المَوْضِعُ الذي يُوسَّعُ تَحْتَ القِدْرِ ليتمكَّنَ مِن الوقودِ؛ و قيلَ: السَّخاءُ بمعْنَى الجُودِ مَأْخوذٌ منه، لأنَّ الصَّدْرَ يَتَّسِعُ للعطية.
سدي [سدي]:
ي هكذا في النُّسخِ و الصَّوابُ يو، فإنَّ الحَرْفَ واوِيُّ يائِيُّ كما سَتراهُ، و لذا فرَّقَه ابنُ سِيدَه في مَوْضِعَيْن فمن الياء:
السَّدَى من الثَّوبِ : لُحْمَتُه؛ و قيلَ: أَسْفَلُه، و قيلَ: هو ما مُدَّ منه طُولاً في النَّسْجِ.
و في الصِّحاحِ: هو خِلافُ اللُّحْمَةِ؛ كالأُسْدِيِّ ، كتُرْكِيِ ؛ قالَ الحُطَيْئة يَذْكُر طريقاً:
مستهلك الورد كالأُسْدِيِّ قد جُعِلَتْ # أَيْدِي المَطِيِّ به عادِيَةً ركبا [٢]
و يُفْتَحُ.
و السَّداةِ : و هو واحِدُ السَّدَى و هو أَخَصُّ منه، و هُما سَدَيانِ ، و الجَمْعُ أَسْدِيةٌ ، كما في الصِّحاحِ.
و في المِصْباح: أَسْداءٌ .
و قد أَسْدَى الثَّوبَ و أَسْتاهُ و سَدَّاهُ تَسْديةً ، و تسَدَّاهُ : أَقامَ سدَاهُ ، قالَ رُؤْبَة:
كفَلْكَةِ الطَّاوِي أَدرّ الشَّهْرَقا # أَرْسل غَزْلاً و تَسَدَّى خَشْتَقا [٣]
و قيلَ: سَدَّاهُ لغيرِهِ، و تَسَدَّاهُ لنَفْسِه.
و السَّدَى : نَدَى اللَّيْلِ ، و هي حياةُ الزَّرْعِ؛ قالَ الكُمَيْت و جَعَلَه مثلاً للجود [٤] :
فأَنت النَّدَى فيمَا يَنُوبُك و السَّدى # إذا الخَوْدُ عَدَّتْ عُقْبَةَ القِدْرِ مالَهَا [٥]
و الجَمْعُ أَسْداءٌ ، قالَ غَيْلانُ الرَّبَعيُّ:
كأَنَّها لمَّا رَآها الرّآء # عُقبانُ دُجْنٍ في نَدَى و أَسْداء
و السَّدَى : البَلَحُ الأخْضَرُ بشمارِيخِه، يُقْصَرُ و يُمَدُّ ، يمانيةٌ، واحِدَتُه سَداةٌ و سَداءَةٌ .
القَصْرُ عن أَبي عَمْروٍ.
[١] عن اللسان و بالأصل: و ضحاها.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٢ برواية: «عادية رغبا» و المثبت كالتهذيب.
[٣] ديوانه ص ١١٠ و اللسان و التهذيب.
[٤] عن الصحاح و بالأصل للجور.
[٥] اللسان و الصحاح.