تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠٤ - عمي عمي
غَدَتْ مِنْ عَلَيْه بَعْدَ ما تَمَّ ظِمْؤُهَا # تَصِلُّ و عَنْ قَيْظٍ ببيداء مَجْهَل [١]
و تقدَّمَ مِثْلُ ذلكَ عن الجَوْهرِي قرِيباً؛ و منه أَيْضاً ١٦- الحديثُ : «فإذا انْقَطَعَ مِنْ عَلَيها رَجَعَ الإيْمانُ» . ؛ أَي منْ فَوقها.
و عَلَيْكَ : مِن أَسْماءِ الفِعْل المُغْري به، يقالُ: عَلَيْك زَيْداً و بزَيْدٍ: أَي الْزَمْهُ و في الصِّحاح: أَي خُذْه، لما كَثُر اسْتِعْماله صارَ بمنْزلَةِ هَلُمَّ و إن كانَ أصْلُه من الارْتِفاعِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
تَأْتي على بمعْنَى في، كقوْلِهم: كانَ ذلكَ علَى عهْدِ فلانٍ، أَي في عَهْدِه.
و بمعْنَى عِنْدَه، و به فَسَّر الأصْمعي قولَ مُزاحِمِ العُقَيْلي السابِقَ.
و عليَّ زيْداً و بزِيْدٍ: أَعْطِني.
و أَمَرَّ يَدَه عليه كأَنَّه طَواهُ مُسْتَعْلياً ؛ و كذا مَرَّ الماءُ عليه ، و أَمَّا مَرَرْتُ على فلانٍ فجرَى كالمَثَلِ.
و عَلَيْنا أَمِيرٌ، كقولِك علينا مالٌ، و هذا كالمَثَلِ كما يَثْبُت الشيءُ على المَكانِ كذا يَثْبُت هذا عليه.
و في شرْحِ الجاربردي: قوْلُهم عليه مالٌ مِن الاسْتِعْلاءِ المَجازِي، لأنَّه تَعلَّق بذِمَّتِه، كأَنَّه اسْتَعْلاء .
و قالوا ثَبَتَ عليه مالٌ: أَي كَثُرَ.
و رأَيْتُه على أَوْفاضٍ: إذا كانَ يُريدُ النُّهوضَ.
عمي [عمي]:
ي عَمِيَ ، كرَضِيَ، عَمَى ، مَقْصورٌ: ذَهَبَ بَصَرُهُ كُلُّه، أَي مِن كِلْتا العَيْنَيْن، و لا يَقَعُ هذا النَّعْتُ على الواحِدَةِ بل عَلَيهما، تقولُ: عَمِيَتْ عَيْناهُ، كاعْمايَ يَعْمايُ إعْمِياءَ ، كارْعَوَى يَرْعوي ارْعِواءً.
قالَ الصَّاغاني: أَرادُوا حَذْوَ ادْهامَّ يدْهامُّ فأَخْرَجُوه على لَفْظٍ صحِيحٍ و كانَ في الأصْلِ ادْهامَمَ فأَدْغَموا، فلمَّابَنَوا اعْمايَا على أصْلِ ادْهامَمَ اعْتَمَدتِ الياءُ الأخيرَةُ على فَتْحةِ الياءِ الأُولى فصارَتْ أَلِفاً، فلمَّا اخْتَلَفا لم يكنْ للإِدْغامِ فيه مَساغٌ كمَساغِهِ في المِيمَيْن. و قد تُشَدَّدُ الياءُ فيكونُ كادْهامَّ يَدْهامُّ ادْهِيماماً؛ قال الصَّاغاني: و هو تكلّفٌ غَيْر مُسْتَعْملٍ.
و تَعَمَّى : في مَعْنى عَمِيَ ، فهو أَعْمَى و عَمِ ، مَنْقوصٌ، مِن قوْمٍ عُمْيٍ و عُمْيانٍ و عُماةٍ ، بالضمِّ في الكُلِّ الأخيرُ كأَنَّه جَمْعُ عامٍ كرُماةٍ و رَامٍ، و هي عَمْياءُ و عَمِيَةٌ كفَرِحَةٍ. و أَمَّا عَمْيةٌ فكَفَخْذٍ في فخِذٍ خَفَّفُوا المِيمَ؛ و امْرأَتانِ عَمْياوانِ ، و نِساءٌ عَمْياواتٌ .
و عَمَّاهُ تَعْمِيَةٌ : صَيَّرَهُ أَعْمَى ؛ و منه قولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤيَّة:
و عَمّى عَليهِ المَوْتُ بابَيْ طَريقِه [٢]
و بابَيْ طَريقِه يَعْني عَيْنَيْه.
و عَمَّى معنى البَيْتِ تَعْمِيَةً : أَي أَخْفاهُ، و منه المُعَمَّى مِنَ الأشْعارِ؛ كما في الصِّحاح.
و قيلَ: التَّعْمِيةُ : أن تُعَمِّيَ على إنْسانٍ شيئاً فتُلَبِّسَه عليه تَلْبيساً.
و العَمَى أَيْضاً: ذهابُ بَصَرِ القَلْبِ، و في المُحْكم: نَظَر القَلْب؛ و الفِعْلُ و الصِّفَةُ مِثْلُهُ في غَيْرِ افْعالَّ، أَي لا يُبْنى فِعْلُه على افْعالَّ لأنَّه ليسَ بمَحْسوسٍ، إنَّما هو على المَثَل، تقولُ: رجُلٌ عَمِي القَلْبِ أَي جاهِلٌ. و امْرأَةٌ عَمِيَةٌ عن الصَّوابِ و عَمِيَةُ القَلْبِ، و قومٌ عَمُون .
و تقولُ: ما أَعْماهُ ، في هذه، أَي إنَّما يُرادُ به ما أَعْمَى قَلْبَه، لأنَّ ذلكَ يُنْسَبُ إليه الكَثِيرُ الضلالِ دون الأولى لأنَّ ما لا يَتَزَيَّد لا يُتَعَجَّب منه؛ كما في الصِّحاح.
و قولُه تعالى: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً [٣] .
[١] اللسان و الصحاح برواية: «بزيزاء مجهل» و صدره من شواهد القاموس و المغني ص ١٩٤.
[٢] شرح أشعار الهذليين ٣/١٣٣٧ في زيادات شعره، برواية: يأتي طريقه، و عجزه:
سنان كعسراء العقاب و منهبُ
و البيت في اللسان بالروايتين.
[٣] سورة الإسراء، الآية ٧٢.