تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠٦ - عمي عمي
يَصِيرُ كالأَعْمى ، و قيلَ: حينَ كادَ الحَرُّ يَعْمِي من شِدَّتِه.
أَو عُمَيٌّ : اسمٌ للحَرِّ بعَيْنِه.
أَو عُمَيٌّ رجُلٌ، من عدْوانَ، كانَ يفيضُ بالحاجِّ عنْدَ الهاجِرَةِ و شدَّةِ الحرِّ؛ كما في النِّهايَةِ؛ أَو كانَ يُفْتِي في الحجِّ فجاءَ في رَكْبٍ مُعْتمراً فَنَزَلُوا مَنْزلاً في يومٍ حارِّ فقال: من جاءَتْ عليه هذه السَّاعَةُ من غَدٍ و هو حَرامٌ لم يقضِ عُمْرَتَه بَقيَ حَراماً إلى قابِلٍ فوَثَبُوا يَضْرِبُون حتى وافَوُا البَيْتَ من مَسِيرَةِ لَيْلَتَيْنِ جادِّينَ فضُرِبَ مَثَلاً؛ كما في المُحْكم.
أَو عُمَيٌّ : اسمُ رجُلٍ من العَمالِقَةِ أَغارَ على قَوْمٍ ظُهْراً فاجْتاحَهُم، أَي اسْتَأْصَلَهُم فنُسِبَ الوَقْتُ إليه، كما في الصِّحاح.
و في النّهايَة: فضُربَ به المَثَلُ فيمَنْ يَخْرُج في شدَّةِ الحَرِّ، و لهم كَلامٌ واسِعٌ في شرْحِ المَثَل و الحدِيثِ غالِبٌ ما ذَكَرُوه يَرْجِعُ إلى ما شَرَحْناه.
و العَمَاءُ بالمدِّ، و وُجِدَ في النسخِ بالقَصْرِ و قد جاءَ في رِوايَةٍ هكذا؛ السَّحابُ المُرْتَفِعُ؛ و به فُسِّرَ الحديثُ [١] :
أَيْنَ كانَ ربُّنا قبْلَ أنْ يَخْلقَ [٢] خَلْقَه؟فقالَ: «كانَ في عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ و فَوْقَه هَواءٌ» .
أو هو السَّحابُ الكَثِيفُ، أَو الغيمُ الكَثِيفُ المُمْطِرُ، أَو هو الرَّقِيقُ، أَو الأسْودُ، أَو الأبْيَضُ، أَو هو الذي هَرَاقَ ماءَهُ و لم يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجفالِ، أَو الذي حَمَلَ الماءَ و ارْتَفَعَ.
و قالَ أبو زيْدٍ: هو شِبْهُ الدُّخان يَرْكَبُ رؤُوسَ الجِبالِ؛ كما في الصِّحاح.
و قالَ أَبو عبيدٍ في تفْسِيرِ الحديثِ: لا نَدْري كيفَ كانَ ذلكَ العَماءُ . و على رِوايَةِ القَصْر قيلَ: كان في عِمًى أَي ليسَ معه شيءٌ، و قيلَ: هو كلُّ أَمْرٍ لا تُدْرِكُه العُقُولُ و لا يَبْلُغُ كُنْهَه الوَصْفُ، و لا بُدَّ في قوْلِه: أَيْنَ كانَ رَبُّنا مِن مُضافٍ مَحْذُوفٍ فيكونُ التَّقديرُ: أَيْنَ كانَ عَرْشُ رَبِّنا، و يدلُّ عليه قوْلُه: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ .
و قالَ الأزْهري: نحن نُؤْمِن به و لا نُكيِّفُه بصَفَةٍ، أَي نجْرِي اللّفْظَ على ما جاءَ عليه مِن غَيْرِ تأْوِيلٍ.
و عَمَى الماءُ و غيرُه يَعْمِي ، من حَدِّ رَمَى: سَالَ، و كذلكَ هَمَى يَهْمِي.
و عَمَى المَوْجُ يَعْمِي : رَمَى بالقَذَى وَ دَفَعَه إلى أَعالِيهِ.
و في الصِّحاح: إذا رَمَى القَذَى و الزَّبَد.
و عَمَى البَعيرُ بلُغامِه يَعْمِي : إذا هَدَرَ فرَمَى به على هامَتِهِ أَو رَمَى به أَيًّا كانَ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه: و اعْتَماهُ :
اخْتارَهُ، و هو قَلْبُ اعْتَامَه؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و الاسْمُ العِمْيَةُ ، بالكسْرِ.
و اعْتَماهُ اعْتِماءً : قَصَدَهُ. و ١٦- في الحديثِ : «تَعَوَّذُوا باللَّهِ مِن الأَعْمَيَيْنِ » . قيلَ:
الأَعْمَيانِ : السَّيْلُ و الحَريقُ لِمَا يُصِيبُ مَنْ يُصيبانِهِ مِن الحَيْرَةِ في أَمْرِه، أَو لأَنَّهما إذا وَقَعا لا يُبْقِيان موضِعاً و لا يَتَجَنَّبان شيئاً كالأَعْمى الذي لا يَدْرِي أَيْنَ يَسْلكُ، فهو يَمْشِي حيثُ أَدَّته رِجْلُه.
أَو هُما السَّيْلُ و اللّيْلُ، أَو هُما السَّيْلُ المائجُ و الجَمَلُ الهائِجُ.
و قالَ أَبو زَيدٍ: يقالُ: تَرَكْناهُمْ عُمَّى ، كرُبَّى: إذا أَشْرَفُوا على الموْتِ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي. و في بعضِ نسخِ الصِّحاح: تَرَكْناهُم في عَمًى .
و عَمايَةُ : جَبَلٌ في بِلادِ هُذَيْلٍ؛ كما في الصِّحاح؛ و ثَنَّاهُ الشَّاعِرُ، المُرادُ به جَريرُ بنُ الخطفي، فقالَ: عَمايَتَيْنِ ، أَرادَ عَمايَةَ و صاحِبَه [٣] و هُما جَبَلانِ؛ قالَهُ شُرَّاحُ التَّسْهيل و غيرُهُم، نقلَهُ شَيْخُنا.
و قالَ نَصْر في مُعْجمه: عَمايَتَانِ جَبَلانِ، العُلْيا
[١] هو حديث أبي رزين العقيلي، أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه و سلم.
[٢] في اللسان: يخلق السموات و الأرض؟.
[٣] و هو قوله:
لو أن عصم عما يتين و يذبلٍ # سمعت حديثك أنزلا الأوعالا.