تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٢ - ثني ثني
و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هي السُّكُرُّجَةُ؛ ج ثُقُواتٌ ، كخُطْوةٍ و خُطُواتٍ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
ثلى ثَلا الرَّجُلُ: سافَرَ، نَقَلَه الأزْهرِيُّ عن ابنِ الأعرابيِّ، قالَ: و الثَّلِيُّ، كغَنِيِّ: الكَثيرُ المالِ.
*قُلْتُ: و تقدَّمَ ذلِكَ عنه أَيْضاً بالتاءِ الفَوْقِيةِ، و لعلَّ هذا تَصْحيفٌ عنه فتأمل.
و ثُلا، بالضمِّ: حِصْنٌ عَظِيمٌ باليَمَنِ بالقُرْبِ مِن ظفار.
ثني [ثني]:
ي ثَنَى الشَّيءَ، كسَعَى ثَنْياً : رَدَّ بَعْضَهُ على بَعْضٍ. قالَ شيْخُنَا: قَوْله، كسَعَى وهمٌ لا يُعْرَفُ مَنْ يقولُ به، إذ لا مُوجِب لفتْحِ المُضارعِ لأنَّه لا حَرْف حلق فيه، فالصَّوابُ كرَمَى، و هو المُوافِقُ لمَا في كُتُبِ اللُّغَة و أُصولها انتهى.
*قُلْتُ: و لعلَّه سَبقُ قَلَمِ مِن النّسّاخِ.
فَتَثَنَّى و انْثَنَى .
و اثْنَوْنَى ، على افْعَوْعَل: أَي انْعَطَفَ ؛ و منه قِراءَةُ مَنْ قرأ: ألا إنَّهم حين تَثْنَوْني صُدُورهم [١] ، رُوِي ذلِكَ عن ابنِ عباسٍ؛ أَي تَنْحَنِي و تَنْطَوي.
و يقالُ: اثْنَوْنَى صَدْره على البَغْضاءِ.
و أَثْناءُ الشَّيْءِ و مَثانِيهِ : قُواهُ و طاقاتُهُ، واحِدُها ثِنْيٌ ، بالكسْرِ، و مَثْناةٌ ، بالفَتْحِ و يُكْسَرُ ؛ عن ثَعْلَب، و فيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرتَّبٌ.
و ثِنْيُ الحَيَّةِ، بالكَسْرِ: انْثننَاؤُها أَو ما تَعَوَّجَ منها إذا تَثَنَّتْ ؛ و اسْتَعارَه غَيْلان الرَّبعِي للّيلِ، فقالَ:
حتى إذا انْشَقَّ بَهِيم الظَّلْماءْ # و ساقَ لَيْلاً مُرْحَجِنَّ الأَثْناءْ [٢]
و قيلَ: أَثْناءُ الحَيَّةِ مَطاوِيها إذا تَحَوَّتْ. و الثَّنْيُ مَن الوادِي مُنْعَطَفُهُ ؛ و مِن الوادِي الجَبَلِ:
مُنْقَطَعُهُ، ج أَثْناءٌ و مَثانِي .
و شاةٌ ثانِيَةٌ : بَيَّنَةُ الثِّنْيِ ، بالكسْرِ ، إذا كانت تَثْنِي عُنُقَها لغَيْرِ عِلَّةٍ.
و الأَثْنانِ ، بالكسْرِ: ضِعْفُ الواحِدِ ؛ و أَمَّا قَوْلُه تعالى:
لاََ تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ [٣] اِثْنَيْنِ ، فذَكَّر الاثْنَيْن هنا للتَّأْكِيدِ كقَوْلِه: وَ مَنََاةَ اَلثََّالِثَةَ اَلْأُخْرىََ [٤] ؛ و المُؤَنَّثُ اثْنَتانِ ، و إن شِئْتَ قُلْتَ: ثِنتانِ و لأنَّ الألِفَ إنَّما اجْتُلِبَتْ لسكونِ التاءِ فلمَّا تَحَرَّكتْ سَقَطَتْ، و تاؤُهُ مُبْدلَةٌ من ياءٍ، و يدلُّ على أنَّه مِن الياءِ أنَّه مِن ثنيت ، لأنَّ الاثْنَيْن قد ثُنِي أَحَدُهما إلى صاحِبِه، أَصْلُهُ ثِنْيٌ لجَمْعِهِم إيَّاهُ على أَثْناءٍ بمنْزِلَة أَبْناءٍ و آخَاءٍ، فَنَقَلُوه مِن فَعَلٍ إلى فِعْلٍ كما فَعَلوا ذلِكَ في بنت، و ليسَ في الكَلامِ تاء مُبْدلَة مِن الياءِ في غيرِ افْتَعل إلاَّ ما حَكَاهُ سِيْبَوَيْه مِن قوْلِهم استواء [٥] ؛ و ما حَكَاه أَبو عليِّ مِن قوْلِهم ثِنْتانِ .
قالَ الجَوْهرِيُّ: و أَمَّا قَوْلُ الشاعِرِ:
كأَنَّ خُصيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ # ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ [٦]
فأَرادَ أَنْ يقولَ: فيه حَنْظَلتانِ، فلم يُمْكنه فأَخْرَجَ الاثْنَتيْن مَخْرجَ سائِرِ الأعْدادِ للضَّرُورَةِ، و أضافَهُ إلى ما بَعدَه، و أَرادَ ثِنْتانِ مِن حَنْظَل كما يُقالُ ثلاثةُ دَرَاهِم و أَرْبَعَةُ دَرَاهِم، و كانَ حَقّه في الأصْلِ أَنْ يقالَ اثْنَا دَرَاهِم و اثْنَتَا نِسْوَةٍ إلاَّ أَنَّهم اقْتَصَرُوا بقوْلِهم درْهَمانِ و امْرَأَتانِ عن إضَافَتِهما إلى ما بَعْدَهما.
و قالَ اللّيْثُ: اثْنانِ اسْمَانِ لا يُفْرَدانِ قَرِينانِ، لا يُقالُ لأَحدِهما اثْنٌ كما أنَّ الثلاثَةَ أَسْماءٌ مُقْترنَةً لا تُفْرَق، و يقالُ في التأْنِيثِ اثْنَتانِ ، و رُبَّما قالوا ثِنْتان كما قالوا هي ابْنَةُ فلانٍ و هي بنْتُه، و الألِفُ في الاثْنَيْن أَلِفُ وَصْلٍ أَيْضاً، فإذا كانتْ هذه الألِفُ مَقْطوعَةً في الشِّعْر فهو شاذُّ كما قالَ قَيْسُ بنُ الخطيمِ:
[١] سورة هود، الآية ٥ و فيها: أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ .
[٢] اللسان و فيه: «شقّ» بدل «انشق» .
[٣] سورة النحل، الآية ٥١.
[٤] سورة النجم، الآية ٢٠.
[٥] في اللسان: أسنتوا.
[٦] اللسان و الصحاح.