تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠٣ - علي علي
و يُرْوى: و على الخَيْل؛ قالَ سِيْبَوَيْه: أَلِفُها مُنْقَلبةٌ من واوٍ، إلاَّ أَنَّها تُقْلَب مع المُضْمِر ياءً، تقولُ عَلَيكَ ، و بعضُ العَرَبِ يَتْركُها على حالِها، قال الراجِزُ:
طارُوا عَلاهُنَّ فَطِرْ عَلاها [١]
و يقالُ: هي لُغَةُ بالحارِثِ بنِ كعبٍ، انتَهَى.
و قالَ السَّبكي: الأصَحُّ أَنَّها قد تكونُ اسْماً بمعْنَى فَوْق أي بقلَّةٍ، و تكونُ حَرْفاً بكثرةِ للاسْتِعلاءِ حسًّا نحْو: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ [٢] ؛ أَو مَعْنًى نَحْو: فضلنا بَعْضَهم على بعضٍ.
و المُصاحِبَةِ كَمَعْ نَحْو قولِه تعالى: وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ [٣] أَي مع حُبِّه.
*قُلْت: و به فُسِّر ١٦- الحديثُ : «زكاةُ الفطْرِ عَلَى كلِّ حُرِّ و عَبْدٍ صاعٌ» . قالَ ابنُ الأثير: قيلَ: عَلَى هنا بمعنى مع لأنَّ العَبْدَ لا تجبُ عليه الفطْرَةُ و إنَّما تجبُ على سيِّدِه.
و المُجاوَزَةِ كعَنْ، كقوْلِ القحيفِ العُقَيْلِي:
إِذا رَضِيَتْ عليَّ بَنُو قُشَيْرٍ # لَعَمْر اللّهِ أَعْجَبَنِي رِضَاها [٤]
أَي عَنِّي، و إنَّما عدَّاهُ بعَلَى لأنَّه إذا رَضِيَت عنه أَحَبَّته أَقْبَلَتْ عليه، فلذا اسْتعملَ على بمعْنَى عن.
قالَ ابنُ جنِّي: و كانَ أَبو عليِّ يَسْتَحْسن قولَ الكِسائي في هذا لأنَّه قالَ: لمَّا كانَ رَضِيَت ضِدّ سَخَطَتْ عدَّاهُ بعَلَى حَمْلاً للشيءِ على نَقِيضِه كما يحْملُ على نظِيرِه، و قد سَلَكَ سِيْبَوَيْه هذه الطَّريق، في المَصادِرِ كَثِيراً فقال:
و قالوا كذا كما قالوا كذا و أَحَدُهما ضِدٌّ للآخَر.
*قُلْت: و منه أَيْضاً ١٦- الحديثُ : «مَنْ صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليهِ جَهنَّمُ» . أَي عنه فلا يَدْخلُها، و لا يجوزُ حَمْله على حَقِيقَتهِ لأنَّ صَوْمَ الدَّهْر بالجمْلةِ قرْبَةٌ؛ و كذا ١٧- حديثُ أَبي سُفْيان : «لولا أَنْ يَأْثُروا عليَّ الكَذِبَ لكَذَبْتُ» . أَي يَرْوُوا عَنِّي. و التَّعْليلِ، كاللاَّمِ نحْو قوْلِه تعالى: وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ [٥] ، أَي لِمَا هَدَاكُم.
و الظَّرْفِيَّةِ: كفى نَحْو قَوْلِه تعالى: وَ دَخَلَ اَلْمَدِينَةَ عَلىََ حِينِ غَفْلَةٍ [٦] ، أَي في حِين غَفْلَةٍ.
و بمعْنَى من كقَوْله تعالى: إِذَا اِكْتََالُوا عَلَى اَلنََّاسِ يَسْتَوْفُونَ [٧] ، أَي مِن الناسِ؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
و في التَّهذيبِ: عن الناسِ.
و تكونُ بمعْنَى الباءِ كقَوْلهِ تعالى: عَلىََ أَنْ لاََ أَقُولَ عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَ [٨] . أَي بأَنْ لا، و منه أَيْضاً قولُ أَبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلي:
... يَفِيضُ على القِداحِ [٩] ..
إلى آخِرِه، أَي بالقِدَاح.
و الاسْتِدْراكِ مِثْل لكنَّ نَحْو قوْلِهم: فلانٌ جَهَنَّمِيٌّ، و نَصُّ السّبكي: فلانٌ لا يَدْخلُ الجنَّة، على أَنَّه لا يَيْأَسُ من رحمةِ اللّهِ، أَي لكنَّه.
و تكونُ زائِدَةً للتَّعْوِيضِ، كقوْلِه:
إنَّ الكَرِيمَ و أَبِيكَ يَعْتَمِلْ # إن لم يجِدْ يوماً عَلى مَنْ يَتَّكِل [١٠]
أَي من يَتَّكِلُ عليه، فحَذَفَ عليه و زَادَ على قَبْلِ المَوْصولِ عِوَضاً. و قالَ السّبكي: و تكونُ للزِّيادَةِ كقوْلِه: لا أَحْلِف على يَمِينٍ، أَي يَمِيناً.
و تكونُ اسْماً بمعْنَى فُوَيْقٍ [١١] ، كقولِ الشاعرِ، و هو مزاحِمٌ العُقَيْليّ يَصِفُ قَطاةً:
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] سورة الرحمن، الآية ٢٦.
[٣] سورة البقرة، الآية ١٧٧.
[٤] صدره من شواهد القاموس، و البيت في المغني ص ١٩١.
[٥] سورة البقرة، الآية ١٨٥.
[٦] سورة القصص، الآية ١٥.
[٧] سورة المطففون، الآية ٢.
[٨] سورة الأعراف، الآية ١٠٥.
[٩] اللسان و تمامه:
و كأنهن ربابة و كأنه # يَسَرُ يفيض على القِداح و يصدعُ.
[١٠] من شواهد القاموس و المغني ص ١٩٢.
[١١] فوق: هكذا رأيته في نسخة المؤلف، ا هـ. شنقيطي (هامش القاموس) ، و في المغني ص ١٩٢: فوق.