تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٧ - ثني ثني
و يَدْخُل في هذا النَّهْي ما أَحْدَثه المُولّدُون مِن أَنْواعِ الشِّعْر كالمواليا و كان الموشَّح و المُسَمَّط، فيُنْشدُونَها في المجالِسِ و يَتَمَشْدَقون بها كأَنَّ في ذلِكَ هجراً عن مُذاكَرَةِ القُرآنِ و مُدارَسَةِ العِلْم و تَطاولاً فيمَا لا يَنْبغي و لا يُفيدُ، فتأَمَّل ذلِكَ، و نَسْأَلُ اللَّهَ العَفْو من الآفاتِ.
و الثُّنْيانُ ، بالضَّمِّ: الذي بعدَ السَّيلِ [١] ؛ كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ: بعدَ السَّيِّدِ؛ قالَ أَوْسُ بنُ مَغْراء:
ثُنْيانُنا إِن أَتاهُم كان بَدْأَهُمُ # و بَدْؤُهُمْ إن أَتَانا كانَ ثُنْيانا [٢]
هكذا رَواهُ اليَزِيديُّ. كالثِّنْيِ ، بالكسْرِ، و كهُدىَ و إلَى ، بالضَّمِّ و الكسْرِ مَقْصورتانِ.
قالَ أَبو عبيدٍ: يقالُ للذي يَجيءُ ثانِياً في السُّوددَ و لا يَجِيءُ أَولاً ثُنىً ، مَقْصورٌ، و ثُنْيانٌ و ثِنْيٌ ، كلُّ ذلِكَ يقالُ؛ و يُرْوَى قَوْل أَوْس.
تَرَى ثِنانا إذا ما جَاءَ بَدْأَهُمُ
يَقولُ: الثاني مِنَّا في الرِّياسَة يكونُ في غيرِنا سابقاً في السُّوددِ، و الكَامِل في السُّوددِ مِن غيرِنا ثِنىً في السُّوددِ عندنا لفَضْلِنا على غيرِنا، ج ثُنْيان ثِنْيَة ، بالكسْر. يقالُ:
فلانٌ ثِنْيَة أَهْل بَيْتِه أَي أَرْذَلهم؛ و قالَ الأَعْشى:
طَوِيلُ اليدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيةٍ # أَشَمُّ كَرِيمٌ جارُهُ لا يُرَهَّقُ [٣]
و الثُّنْيانُ : مَنْ لا رَأْيَ له و لا عَقْلَ.
و الثُّنْيانُ : الفاسِدُ مِن الرَّأْيِ و هو مجازٌ.
و مَضَى ثِنْيٌ من اللَّيْلِ، بالكسْر ، أَي ساعَةٌ منه؛ حُكِي عن ثَعْلَب. أَو وَقْتٌ منه.
و الثَّنِيَّةُ ، كغَنِيَّة: العَقَبَةُ ، جَمْعُه الثِّنايا ؛ قالَهُ أَبو عَمْرو.
أَو طَريقُها العالِي؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «مَنْ يَصْعَدُ ثَنِيَّة المُرارِ حُطَّ عنه ما حُطَّ عن بَني إسْرائيلَ» . و قيلَ: أَرادَ به أَعْلَى المَسِيلِ في رأْسِه، و المُرارُ: مَوْضِعٌ بينَ الحَرَمَيْن، و ثَنِيَّتُه عَقَبَةٌ شاقَّةٌ.
أَو هي الجَبَلُ نَفْسُه، أَو الطَّريقَةُ فيه ، كالنّقْبِ، أَو إليه. و قالَ الأزْهرِيُّ: العِقابُ جِبالٌ طِوالٌ تعرض الطَّريق، و الطَّريقُ يأْخُذُ فيها، و كلُّ عَقَبةٍ مَسْلوكَةٍ ثَنِيَّةٌ ، و جَمْعُها ثَنايَا ، و هي المَدارجُ أَيْضاً.
و قالَ الرَّاغِبُ: الثَّنِيَّةُ مِن الجَبَلِ ما يُحْتاجُ في قطْعِه و سُلوكِه إلى صُعُودٍ و حُدُورٍ [٤] فكأَنَّه يثني السَّيْر.
و الثَّنِيَّةُ : الشُّهَداءُ الذين اسْتَثْناهُمُ اللَّهُ عن الصَّعْقَةِ ، ١٦- رُوِي عن كَعْب أَنه قالَ : الشُّهَداءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ في الأرْضِ. يعْنِي مَنِ اسْتَثْناهُ في الصَّعْقَةِ الأُولى، تَأَوَّل قَوْلَ اللَّهِ تعالى:
وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ [٥] ؛ فالذين اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ عنْدَ كَعْب هُمُ الشُّهداءُ لأنَّهم عنْدَ رَبِّهم أَحْياءٌ يُرْزَقُونَ `فَرِحِينَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، فكأنَّهم مُسْتَثْنَونَ من الصعقتين و هذا معنى كلام كعب و هذا الحديث يرويه إبراهيم أيضاً و الثَّنيَّةُ : بمعنى الاستثناء يقالُ حَلَفَ يميناً ليسَ فيها ثَنِيَّة ، أَي اسْتِثْناء .
و الثَّنِيَّةُ مِنَ الأَضْراسِ تَشْبيهاً بالثَّنِيَّةِ مِن الجَبَلِ في الهَيْئةِ و الصَّلابَةِ، و هي الأَرْبَعُ التي في مُقَدَّمِ الفَمِ ثِنْتانِ من فَوْقُ و ثِنْتانِ مِن أَسْفَلَ للإنْسانِ و الخُفِّ و السَّبُعِ؛ كذا في المُحْكَم.
و قالَ غيرُهُ: الثَّنِيَّةُ أَوَّل ما في الفَمِ.
و الثَّنِيَّةُ : النَّاقَةُ الطَّاعِنَةُ في السَّادِسَةِ.
[١] في القاموس: «السَّيِّدِ» قال أبو عبيد: يقال للذي يجيء ثانياً في السؤدد، و لا يجيء أَولاً، ا هـ. و عبارة الأشموني في جمع التكسير:
و الثني: الثاني في السيادة. قال الصبان: كالوزير بالنسبة للسلطان.
ا هـ.
[٢] اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ١/٢٩١ برواية:
ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٢١ و اللسان.
[٤] في المفردات: و صدودٍ.
[٥] سورة الزمر، الآية ٦٨.