تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣١ - أبو
و قالَ زُفَرُ بنُ الحرِثِ:
أَرِيني سِلاحِي لا أَبَا لَكِ إِنَّني # أَرَى الحَرْب لا تَزْدادُ إِلاَّ تَمادِيا [١]
و رُوِيَ عن ابنِ شُمَيْل: أَنَّه سَأَلَ الخَليل عن قَوْلِ العَرَبِ لا أَبَ لَكَ، فقالَ: مَعْناه لا كافيَ لَكَ عن نَفْسِك.
و قالَ الفرَّاءُ: هي كلمةٌ تَفْصِلُ بها العَرَبُ كَلامَها.
و قالَ غيرُهُ: و قد تُذْكَرُ في مَعْرِض الذَّمِّ كما يقالُ: لا أُمَّ لَكَ، و في مَعَرِض التَّعجُّبِ كقَوْلِهم: للَّهِ دَرُّكَ، و قد تُذْكَر في معْنى جِدَّ في أَمْرِكَ و شَمِّر لأنَّ مَنْ له أَبٌ اتَّكَلَ عليه في بعضِ شأْنِهِ.
١٧- و سَمِعَ سُلَيْمانُ بنُ عبدِ المِلك أَعْرابيّاً في سَنَةٍ مُجْدِبةٍ يقولُ:
أَنْزِل علينا الغَيْثَ لا أَبَا لَكَ [٢]
فحمَلَهُ سَلَيْمانُ أَحْسَن مَحْمَل، و قالَ: أَشْهَدُ أَن لا أَبَ له و لا صاحِبَةَ و لا وَلَد.
و أَبو المرْأَةِ: زَوْجُها ؛ عن ابنِ حَبيبٍ.
و في التّكْمِلَةِ: و الأَبُ في بعضِ اللُّغاتِ الزَّوْجُ انتهَى و اسْتَغْربَه شيْخُنا.
و الأُبُوُّ ، كعُلُوِّ: الأُبُوَّةُ ، و هُما جَمْعانِ للأبِ عن اللّحْيانيِّ كالعُمُومَةِ و الْخُؤُولَةِ؛ و منه قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبِ:
لو كانَ مِدحَةُ حَيِّ أَنْشَرَتْ أَحَداً # أَحْيا أَبُوَّتِكَ الشُّمَّ الأَمادِيحُ [٣]
و مِثْلُه قوْلُ لبيدٍ:
و أَنْبُشُ مِن تحتِ القُبورِ أُبُرَّةً # كِراماً هُمُ شَدُّوا عَليَّ التَّمائما [٤]
و أَنْشَدَ القنائِيّ يمدَحُ الكِسائي:
أَبى الذَّمُّ أَخْلاقَ الكِسائِيِّ و انْتَمى # له الذِّرْوة العُلْيا الأُبُوُّ السَّوابِقُ [٥]
و أَبَّيْتُه تَأْبِيَةً : قُلْتُ له بأَبِي ، و الباءُ فيه مُتَعلِّقةٌ بمحْذُوفٍ، قيلَ: هو اسمٌ فيكونُ ما بَعْده مَرْفوعاً تَقْديرُهُ أَنْتَ مَفْدِيٌّ بِأَبِي ، و قيلَ: هو فعْلٌ و ما بَعْده مَنْصوبٌ أَي فَدَيْتُكَ بِأَبِي، و حذفَ هذا المُقدَّر تَخْفيفاً لكَثْرةِ الاسْتِعْمالِ و عِلْم المُخاطَبِ به.
و الأَبْواءُ : ع قُرْبَ وَدَّانَ ، به قَبْرُ آمِنَةَ بِنْت وهبٍ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّه عليه و سلم و قيلَ: هي قَرْيةٌ مِن أَعْمالِ الفُرْع بينَ المَدينَةِ و الجحفَةِ بَيْنها و بينَ المَدينَةِ [٦] ثلاثَةٌ و عِشْرونَ مِيلاً؛ و قيلَ الأَبْواءُ جَبَلٌ على يَمِينِ آرةَ و يَمِين الطَّريقِ للمُصْعدِ إلى مكَّةَ مِن المَدينَةِ؛ و هناك بَلَدٌ يُنْسَبُ إلى هذا الجَبَل.
و قالَ السُّكَّريُّ: هو جَبَلٌ مُشْرِفٌ شامخٌ ليسَ به شيءٌ مِن النَّباتِ غَيْر الخزم [٧] و البَشام و هو لخزاعَةَ و ضمرَة، و قد اخْتُلِفَ في تَحْقيقِ لَفْظِه فقيلَ: هو فَعْلاءُ مِن الأُبُوَّة ، كما يدلُّ له صَنِيعُ المصنِّفِ حيثُ ذَكَرَه هنا، و قيلَ:
أَفْعال كأَنَّه جَمْعُ بوِّ و هو الجِلْدُ، أَو جَمْعُ بُوىَ و هو السَّوادُ [٨] ، و قيلَ: إِنَّه مَقْلوبٌ مِن الأُوباءِ سُمِّي بذلِكَ لمَا فيهِ مِن الوَباءِ.
و قالَ ثابِتُ اللّغَويّ: سُمِّي لتبوُّءِ السُّيولِ به، و هذا أَحْسَنْ، و سُئِلَ عنه كثيِّرُ فقال: لأَنَّهم تَبَوَّؤُا به مَنْزلاً.
[١] اللسان.
[٢] اللسان و قبله:
رب العباد، ما لنا و ما لك # قد كنت تسقينا فما بدا لك
و في الأساس برواية:
أمطر علينا الغيث لا أبا لكا.
[٣] ديوان الهذليين ١/١١٣ و الكاف في أبوتك تعود على ليلى ابنة المرثي، و يروى:
أحيا أباكن يا ليلى الأماديح
و الروايتان في اللسان، و بالرواية الأولى في الصحاح.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٩٩ و اللسان.
[٥] اللسان.
[٦] في ياقوت: بينها و بين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلاً.
[٧] عن ياقوت و النبات لأبي حنيفة، و بالأصل «الحزم» .
[٨] كذا، و في ياقوت: السواءُ.