تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٥ - مهه مهه
رجُلٌ مَلِيهٌ : ذاهِبُ العَقْلِ؛ و سَلِيهٌ مَلِيهٌ : لا طَعْم له، كقَوْلهم: سَلِيخٌ مَلِيخٌ.
و قيلَ: مَلِيه إِتْباعٌ؛ حَكَاه ثَعْلَب.
مهه [مهه]:
مَهَّ الإبِلَ مَهًّا : رَفَقَ بها.
و مَهِهَ ، كفَرِحَ: لانَ.
و المَهاهُ : الطَّراوَةُ و الحُسْنُ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لعِمْران بنِ حِطَّانَ:
و ليسَ لِعَيْشِنا هذا مَهاهٌ # و ليستْ دارُنا هاتَا بدارِ [١]
أَي حُسْنٌ.
قالَ ابنُ بَرِّي: الأَصْمعيُّ يَرْوِيه مَهاةٌ، و هو مَقْلوبٌ من الماءِ، قالَ: و وزْنُه فَلَعَه تقْديرُه مَهَوة، فلمَّا تَحرَّكَتِ الواوُ قُلِبَتْ أَلِفاً؛ و قالَ آخَرُ:
كفَى حَزَناً أَن لا مَهاهَ لعَيْشِنا # و لا عملٌ يَرْضَى به اللّه صالِحُ [٢]
قالَ الجَوْهرِيُّ: و هذه الهاءُ إذا اتَّصَلَتْ بالكَلامِ لم تَصِر تاءً، و إنَّما تَصِيرُ تاءً إذا أَرَدْتَ بالمَهاةِ البَقَرَةَ الوَحْشيَّةَ.
و المَهاهُ : الحَسَنُ الجَميلُ؛ و منه المَثَلُ الآتي.
و المَهاهُ : الرَّفيقُ من السَّيرِ، كالمَهَهِ محرّكةً [٣] .
و مِن الأمْثالِ: كلُّ شيءٍ [٤] مَهَهٌ و مَهاهٌ و مَهاهَةٌ ما خَلاَ النِّساءَ و ذِكْرَهُنَّ، هكذا رَواهُ الزَّمَخْشريُّ و الميدانيُّ بإثْباتِ لَفْظ خَلاَ، و الأكْثَرُونَ على حَذْفِه. و قالَ ابنُ بَرِّي: الرِّوايَةُ بحذْفِ خَلاَ، و هو يُريدُها، قالَ: و هو ظاهِرُ كَلامِ الجَوْهرِيّ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: قالَ الأَحْمَرُ و الفرَّاءُ: يقالُ في المَثَلِ:
كلُّ شيءٍ مَهَهٌ ما النِّساءَ و ذِكْرَهُنَّ .
و قد أَتَى بها المصنِّفُ على صحَّتِها في ترْكِيبِ ما في الحُرُوفِ اللَّيِّنةِ.
أَي كلُّ شيءٍ يَسِيرٌ سَهْلٌ يَحْتَمِلُهُ الرَّجُلُ حتى يأْتِيَ ذِكْرُ حُرَمِهِ فيَمْتَعِضُ حينَئذٍ فلا يَحْتَمِلُه.
قالَ: و يقالُ أَيْضاً: مَهاهٌ أَي حَسَنٌ، و نَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ أَي ما خَلاَ النِّساءَ.
*قُلْتُ: و هو مُرادُ ابنِ بَرِّي من قَوْلِه: و هو يُريدُها.
ثم قالَ: و إِنَّما أَظْهَرُوا التَّضْعيفَ في مَهَهٍ فرقاً بينَ فَعَل و فَعْل.
و زَعَمَ الميدانيُّ أَنَّ المَهَهَ مَقْصورٌ مِن المَهَاه ، و أَنَّ الألِفَ زِيدَتْ كَراهَةَ التَّضْعيفِ.
قالَ شيْخُنا: و ليسَ ذلكَ بلازِمٌ.
و في المُحْكَم: الهاءُ مِنَ المَهَهِ و المَهاهِ أَصْلِيَّةٌ ثابتَةٌ، كالهاءِ مِن مِياهٍ و شِفاهٍ.
أَو مَعْناه: كلُّ شيءٍ باطِلٌ إلاَّ النِّساءَ؛ عن اللّحْيانيّ.
أَو مَعْناه: كلُّ شيءٍ قَصْدٌ إِلاَّ النّساءَ؛ عنه أَيْضاً.
و قالَ أبو عبيدٍ في الأجْناسِ: أَي دَعِ النِّساءَ و ذِكْرَهُنَّ.
*قُلْتُ: مَعْناه تَعرَّض لكلِّ شيءٍ إلاَّ النِّساءَ فإِنَّ الفَضِيحَةَ في التَّعرُّضَ لهُنَّ، و ما بمعْنَى إِلاّ لا يكونُ زائِداً، و يَجوزُ أَنْ يكونَ ما نَفْياً، يُريدُ ما أُرِيدُ النِّساءَ و ما أَعْنِي النِّساءَ.
و يُرْوَى: كلُّ شيءٍ مَهَهٌ إِلاَّ حَديثَ النِّساءِ.
قالَ ابنُ الأثيرِ: المَهَهُ و المَهاهُ الشيءُ الحَقيرُ اليَسِيرُ؛ و قيلَ: المَهاهُ النَّضارَةُ و الحُسْنُ، فعلى الأَوَّل أَرادَ كلُّ شيءٍ يَهُونُ و يُطْرَحُ إِلاَّ ذِكْرَ النِّساءِ، و على الثاني يكونُ الأَمْرُ بعَكْسِه، أَي أَنَّ كلَّ ذِكْرٍ و حدِيثٍ حَسَنٌ إِلاَّ ذِكْرَ النِّساءِ.
[١] ديوان شعر الخوارج، من قصيدة طويلة، ص ١٧١ و اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ٥/٢٦٨ و الأساس و فيها:
و ليس دارنا الدنيا بدار.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] بعد قوله محركة زيادة في القاموس. سقطت من نسخ الشارح.
و نصها: «لو كانَ في هذا الأمرِ مَهَهٌ و مَهَاهٌ لَطَلَبْتُهُ» و نقله الشارح بعد عن الزمخشري.
[٤] في القاموس: و كل شيءٍ مَهَهٌ محرّكةً و مَهَاهٌ.