تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١٥ - ضحو ضحو
ثم قالَ الجوْهرِيُّ: و مَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إلى أَنَّه اسْمٌ على فُعَلٍ مثْلُ صُرَدٍ و نُغَرٍ؛ و يُصَغَّرُ ضُحَيّاً ، كسُمَيِّ، بِلا هاءٍ. قالَ الفرَّاء: كَرِهُوا إدْخالَ الهاءِ لئَلاَّ يلتبسُ بتَصْغيرِ ضَحْوَةٍ .
و الضَّحاءُ ، بالمدِّ ؛ قالَ الهَرَويُّ: إن ضَمَمْتَ قَصَوْتَ و إن فَتَحْتَ مَدَدْتَ؛ إذا قَرُبَ [١] انْتِصافُ النَّهار. قالَ الجَوْهرِيُّ: ثم بَعْده، أَي بعْد الضُّحَى ، الضَّحاءُ ، مَمْدودٌ مُذَكَّر، و هو عنْدَ ارْتِفاعِ النَّهارِ الأَعْلى.
و في المِصْباحِ: هو امْتِدادُ النَّهارِ، و هو مذَكَّرٌ كأَنَّه اسْمٌ للوَقْتِ.
و في النهايَةِ: إذا عَلَتِ الشمسُ إلى ربعِ السَّماءِ.
و الضُّحَىَ ، بالضَّمِّ و القَصْرِ: الشَّمْسُ. يقالُ: ارْتَفَعَتِ الضُّحَى ، أَي الشمسُ.
و في المِصْباح: ثم اسْتُعْمِلَتِ الضُّحَى اسْتِعمالَ المُفْردِ و سُمِّي بها حتى صُغِّرَتْ على ضُحَيِّ .
و في المُحْكم: و قد تُسَمَّى الشمسُ ضُحىً لظُهورِها في ذلكَ الوَقْتِ.
و أَتَيْتُكَ ضَحْوَةً ؛ أَي ضُحَى ، لا تُسْتَعْمل إلاَّ ظَرْفاً إذا عَنَيْتَها مِن يَوْمِك، و كذا جَمِيعُ الأَوْقات إذا عَنَيْتَها مِن يَوْمِك أَو لَيْلَتِك، فإنْ لم تَعْن بها ذلكَ صَرَّفْتَها بوُجُوهِ الإِعْرابِ و أَجْرَيْتها مُجْرَى سائِرِ الأسْماءِ؛ كذا في المُحْكَم، و مِثْلُه في الصِّحاحِ.
قالَ: هو ظرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّن مِثْلُ سَحَر، تقولُ: لقِيتُه ضُحىً و ضُحَى ، إذا أَرَدْتَ به ضُحَى يَوْمِكَ لم تُنَوِّنْه.
و أَضْحَى الرَّجُلُ: صارَ فيها ، أَي في الضُّحَى ، و بَلَغَها.
و في الصِّحاحِ: تقولُ مِن الضَّحاءِ : أَقَمْتُ بالمَكانِ حتى أَضْحَيْت ، كما تقولُ مِن الصِّحاح: أَصْبَحْت، ؛ و منه ١٧- قوْلُ عُمَر : « أَضْحُوا عِبَادَ اللَّهِ بصَلاةِ الضُّحَى » . أَي صَلُّوها لوَقْتِها و لا تُؤَخِّرُوها إلى ارْتِفاعِ الضُّحَى . و أَضْحَى الشَّيءَ: أَظْهَرَهُ و أَبْدَاهُ. و ضَاحاهُ مُضاحاةً : أَتاهُ فيها ، كغَادَاهُ و رَاوَحَه.
و أَضْحَى فلانٌ يَفْعَلُ كذا ؛ أَي صارَ فاعِلَهُ فيها. و في المُحْكم: صارَ فاعِلاً له في وَقْتِ الضُّحَى .
و في الصِّحاحِ: هو كما تقولُ ظَلَّ يَفْعَل كذا.
و قال ابنُ القطَّاع: فَعَلَهُ مِن أَوَّل النَّهارِ.
و تَضَحَّى : أَكَلَ فيها. و في الصِّحاحِ: و هم يَتَضَحَّوْنَ أَي يَتَغَدَّوْنَ.
و ١٤- في حديثِ ابنِ الأكْوع : «بَيْنا نحنُ نَتَضَحَّى مع رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم» . أَي نَتَغَدَّى.
قالَ ابنُ الأثيرِ: و الأَصْلُ فيه أنَّ العَرَبَ كانوا يَسِيرونَ في ظَعْنِهِم فإذا مَرُّوا ببُقْعَةٍ من الأرضِ فيها كَلأٌ و عُشْبٌ قالَ قائِلُهم: ألا ضَحُّوا رُوَيْداً، أَي ارْفُقُوا بالإِبِلُ حتى تَتَضَحَّى أَي تَنالَ من هذا المَرْعَى، ثم وُضِعَتِ التَّضْحِيَة مَكانَ الرِّفْقِ لتَصِلَ الأَبِلُ إلى المَنْزلِ و قد شَبِعَتْ، ثم اتُّسِعَ فيه حتى قيلَ لكلِّ مَنْ أَكَلَ وَقْتَ الضُّحَى هو يَتَضَحَّى أي يأْكُلُ في هذا الوَقْتِ كما يقالُ يَتَغَدَّى و يَتَعَشَّى من الغَداءِ و العَشاءِ، انتَهَى.
و ضَحَّيْتُه أَنا تَضْحِيَةً : أَطْعَمْتُهُ فيها ، و قيلَ: غَدَّيْتُه في أَيِّ وَقْتٍ كانَ، و الأَعْرَفُ أَنَّه في الضُّحَى و الأصْلُ فيه للإِبِلِ ثم اتُّسِعَ فيه كما تقدَّمَ.
و ضَحَّيْتُ بالشَّاةِ تَضْحِيةً : ذَبَحْتُها فيها ، أَي في ضُحَى النَّحْرِ؛ هذا هو الأَصْلُ فيه، و قد تُسْتَعْملُ التَّضْحِيَة في جميعِ أَوْقات أيام النَّحْر، و عَدَّاه بحَرْفٍ، و قد لا يتعدَّى فيُقالُ: ضَحَّى تَضْحيةً إذا ذَبَحَ الأُضْحِيَة وَقْتَ الضُّحَى .
و ضَحَّيْتُ الغَنَمَ ، و كذا الإِبِلَ: رَعَيْتُها بها. و في الأساسِ: ضَحَّيْتُ الإِبِلَ عن الوِرْدِ و عشَّيْتها عنه:
أَي رَعَيْتها الضّحاء و العِشَاء حتى تَرِدَ و قد شَبِعَتْ.
و الأُضْحِيَةُ ، و يُكْسَرُ ؛ المُتَبادَرُ من سِياقِه أنَّ اللُّغَة الأُوْلى بالفَتْح كما هو مُقْتَضَى اصْطلاحِه و لا قائِل به، بل هي بالضمِّ كما صرَّحَ به أَرْبابُ المتونِ وَزْنُها أُفْعُولةٌ.
و في المِصْباح كسرُها اتباعاً لكَسْرةِ الحاءِ؛ شاةٌ يُضَحَّى
[١] على هامش القاموس عن نسخة: كَرَبَ.