تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٣ - ثني ثني
إذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرُّ فإنَّه # بنثِّ و تكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ [١]
و في الصِّحاحِ، و اثْنانِ من عَدَدِ المُذَكَّر، و اثْنَتانِ للمُؤْنَّثِ، و في المُؤَنَّثِ لُغَةٌ أُخْرى ثِنْتانِ بحذْفِ الألِفِ، و لو جازَ أَن يُفْرَدَ لكانَ واحِدُه اثْنٌ مِثْل ابْنِ و ابْنَةٍ و أَلِفُه أَلِفُ وَصْل، و قد قَطَعَها الشاعِرُ على التَّوَهّمِ فقالَ:
أَلا لا أَرى إثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً # على حدثانِ الدهرِ منِّي و منْ جُمْل [٢]
و ثَنَّاهُ تَثْنِيَةً : جَعَلَهُ اثْنَيْنِ .
و يقالُ: هذا ثانِي هذا، أَي: الذي شفعَهُ.
و لا يقالُ: تَثَنَّيته إلاَّ أَنَّ أَبا زيْدٍ قالَ: هذا واحِدٌ فاثْنِه أَي: كُنْ ثانِيَهُ . قالَ الرَّاغبُ: يقالُ ثَنَيْت كذا ثنياً كنتُ له ثانِياً .
و حَكَى ابنُ الأَعْرابيِّ: هو لا يَثْنِي و لا يَثْلِثُ أَي هو رجُلٌ كَبيرٌ ، فإذا أَرادَ النُّهوضَ لا يَقْدِرُ أَنْ يَنْهَضَ لا في مَرَّةٍ و لا في مَرَّتَيْنِ و لا في الثَّالِثَةِ.
و ثَناءُ بنُ أَحمدَ: مُحدِّثٌ عن عبْدِ الرحمنِ بنِ الأَشْقَر، ماتَ سَنَة ٦٠٥.
و من يكنى أَبا الثَّناءِ كَثِيرُونَ.
و جاؤوا مَثْنَى مَثْنَى و ثُناءَ ، كغُرابٍ ، و ثُلاثَ غَيْر مَصْرُوفَات لمَا تقدَّمَ في ثلاث، و كَذِلكَ النِّسْوَة و سائِر الأنْواعِ: أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ و ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ . و ١٦- في الحدِيثِ :
«صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى » . أَي ركْعَتانِ رَكْعَتانِ. و مَثْنَى مَعْدولٌ عن اثْنَيْنِ .
و ١٦- في حدِيثِ الإمارَةِ : «أَوَّلها مَلامَة و ثِناؤُها نَدامَة و ثِلاثُها عَذَابٌ يومَ القِيامَةِ إلاَّ مَنْ عَدَلَ» .
قالَ شَمِرٌ: ثِناؤُها أَي ثانِيها ، و ثِلاثُها أَي ثالِثُها؛ قالَ: و أمَّا ثُناءُ و ثُلاثُ فمَصْرُوفانِ عن اثْنَيْن اثْنَيْن و ثَلاثَة ثَلاثَة، و كَذلِكَ رُباعُ و مَثْنَى ؛ و أَنْشَدَ:
و لقد قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ و مَوْحَداً # و تركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ [٣]
و قالَ آخَرُ:
أُحاد و مَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه [٤]
و قالَ الرَّاغبُ: الثناءُ [٥] و الاثْنانِ أَصْلٌ لمُتَصَرِّفات هذه الكَلِمَة و ذلِكَ يقالُ باعْتِبارِ العَدَدِ أَو باعْتِبار التّكْرير المَوْجُودِ فيه أَو باعْتِبارِهِما معاً.
و الاثْنانِ و الثَّنَى ، كإلَى ، كذا في النسخ و حَكَاهُ سِيْبَوَيْه عن بعضِ العَرَبِ: يَوْمٌ في الأُسْبُوعِ ، لأَنَّ الأَوَّل عنْدَهُم يَوْم الأَحَدِ، ج أَثْناءٌ . و حَكَى المطرز عن ثَعْلَب: أَثانِينُ . و في الصِّحاحِ: يَوْمُ الاثْنَيْن لا يُثَنَّى و لا يُجْمَع لأَنَّه مثنَّى ، فإن أَحْبَبْت أَن تَجْمَعَه كأَنَّه صفَةٌ للواحِدِ، و في نسخةٍ كأَنَّه لَفْظٌ مَبْنيٌّ للواحَدِ، قُلْتَ أَثانِينُ .
قالَ ابنُ بَرِّي: أَثانِينُ ليسَ بمَسْموعٍ و إنَّما هو مِن قَوْلِ الفرَّاء و قِياسِه، قالَ: و هو بَعيدٌ في القِياسِ؛ و المَسْموعُ في جَمْعِ الاثْنَيْنِ أَثْناء على ما حَكَاهُ سِيْبَوَيْه.
و حَكَى السِّيرافي و غيرُهُ عن العَرَبِ أنَّه ليصومَ الأَثْناءَ ؛ قالَ: و أَمَّا قوْلُهم اليومُ الاثْنانِ ، فإنَّما هو اسمُ اليَوْم، و إنَّما أَوْقَعَتْه العَرَبُ على قوْلِكَ اليومُ يَوْمانِ و اليومُ خَمْسةَ عشرَ مِنَ الشَّهْرِ، و لا يُثَنَّى ، و الذين قالوا: اثْنَينِ جاؤُوا به على الاثْن ، و إن لم يُتَكلَّم به، و هو بمنْزِلَةِ الثّلاثاء و الأَرْبعاء يعنِي أَنَّه صارَ اسْماً غالباً.
قالَ اللَّحْيانيُّ: و جاءَ في الشِّعْرِ يَوْمُ اثْنَيْنِ ، بِلا لامٍ ، و أَنْشَدَ لأبي صَخْرٍ الهُذَليّ:
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٦٢ و عجزه برواية:
بنشر و تكثير الحديث قمينُ
و انظر تخريجه فيه. و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] في المفردات: الثنيّ و الاثنان.