تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٦ - أبي أبي
فصل الهمزة
مع الواو و الياء
أبي [أبي]:
ي أَبَى الشَّيْءَ يَأْبَاهُ بالفتح فيهما مع خُلُوِّهِ من حروف الحَلْقِ وَ هُوَ شاذٌّ، و قال يعقوب: أَبَى يأْبَى نادرٌ.
و قال سيبويه: شبهوا الألفَ بالهمزة في قرأ يقرأ، و قال مرة أبى يأبى ضارَعُوا به حَسَبَ يَحْسِبُ فَتَحُوا كما كسروا، و قال الفراء: لم يجئ عن العرب حَرْفٌ على فَعَلَ يَفْعَلُ مفتوح العين في الماضي و الغابر إلاّ و ثانيه أو ثالثُهُ أحد حروف الحلق غير أَبَى يأبَى ، و زاد أبو عمرو رَكَنَ يَرْكَنُ، و خالفه الفرَّاء فقال: إنما يقال رَكَنَ يَرْكُنُ و رَكِنَ يَرْكَنُ.
*قلت و هو من تَدَاخُلِ اللغتين، و زادَ ثعلبٌ: قَلاهَ يقلاه و غَشَى يَغْشَى [١] و شجا يَشْجَى، و زادَ المبرّد جَبَا يَجْبَى.
قلت: و قال أبو جعفر اللَّبليّ في بغية الآمال سَبْعَ عشرة كلمة شذَّتْ ستة عُدَّتْ في الصحيح و اثنتان في المضاعَفِ و تسعة في المعتلِّ فعدَّ منها ركن يركن و هلك يهلك و قنط يقنط.
قلت: و هذه حكاها الجوهريّ عن الأخفش، و حضر يحضر و نضر ينضر و فضل يفضل هذه الثلاثة ذكرهن أبو بكر بن طلحة الإشبيلي، و عضضتُ تعض حكاها ابن القطاع، و بضَّتِ المرأة تَبَضُّ عن يعقوب، و في المعتل أبَى يأبَى ، وَ جَبا الماء في الحوض يَجْبَى، و قَلَى يَقْلَى، وَ خَظَى يَخْظَى إذا سمن، و غَسَى الليلُ يَغْسَى [٢] إذا أظلم، وَ سَلَى يَسْلَى وَ شَجَى يَشْجَى، وَ عَثَى يَعْثَى إذا أفسد، وَ عَلَى يَعْلَى، و قد سمع في مثال المضاعف و ما بَعْدَه مجيئهما على القياس ما عدا أَبى يَأْبَى فإنه مفتوح فيهما متفِقٌ عليه من بينها من غير اختلافِ، و قد بينت ذلك في رسالة التَّصْرِيف، قال ابن جنّيّ و قد قالوا: أباه يَأْبِيهِ على وَجْهِ القياس كَأتى يأتِي، و أنشد أبو زيد:
يا إبلي ما ذامُهُ فتأبِيَهْ # ماءٌ رُواءٌ و نَصِيٌّ حَوْلِيَهْ [٣]
فقول شيخنا: و يأبِيه بالكسر و إن اقتضاه القياس فقد قالوا إنه غيرُ مسموع مردودٌ لما نقله ابن جني عن أبي زيد، و قال أيضاً: قوله أَبَى الشيءَ يأباه و يأبيه جرى فيه على خلاف اصطلاحه، لأن تكرار المضارع يدلُّ على الضم و الكسر لا الفتح، و كأنه اعتمدَ على الشّهْرِةِ قال ابن بَريّ: و قد يُكْسَرُ أَوّلُ المضارع فيقال تِئْبَى و أنشد:
ماءٌ رُواءٌ وَ نَصِيٌّ حَوْلِيَهْ # هذا بأَفْواهِكَ حَتَّى تِئْبِيَه [٤]
*قلت: و قال سيبويه: و قالوا يِئْبَى و هو شاذٌ من وَجْهَيْنِ: أحدَهُما: أنه فَعَلَ يَفْعَلُ و ما كان عَلَى فَعَلَ لم يكسر أوله في المضارع فكسروا هذا لأن مضارعه مشاكلٌ لمضارع فَعِل فكما كَسِرَ أول مضارع فَعِل في جميع اللغات إلا في لغة أهل الحجاز كذلك كَسَرُوا يَفْعل هنا.
و الوجه الثاني: من الشُّذوذ أنهم تَجَوَّزوا الكسر في ياء يِئْبَى ، و لا تُكْسَر البتة إلا في نحو يَبْجَلُ، و استجازوا هذا الشذوذ في ياء يِئْبَى لأن الشذوذ قد كثر في هذه الكلمة إباءً و إباءة بكسرهِما فهو آبٍ وَ أَبِيّ وَ أبيانِ بالتحريك، أنشد ابن بَرِّي لبشر بن أبي خازم:
يَرَاهُ النَّاسُ أخْضَرَ مِنْ بَعِيدٍ # وَ تَمْنَعُهُ المَرَارَة وَ الإِباءُ [٥]
كرِهه قال شيخنا: فَسَّر الإباء هنا بالكره، و فسر الكره فيما مضى بالإباء على عادته، و كثير يفرِّقون بينهما فيقولون: الإباء هو الامتناع عن الشيء و الكراهية له بغضه و عدم ملايمته و في المحكم قال الفارسي: أبى زيد من شرب الماء و آبَيْتُهُ إيّاهُ قال ساعدة بن جؤية:
قَدْ أوبِيَتْ كُلَّ ماءٍ فَهِيَ صَادِيةٌ # مَهْما تُصِبْ أُفُقاً من بارقٍ تَشِمِ [٦]
[١] في المطبوعة المصرية: و غسى يغسى بالسين المهملة. و التصحيح عن التهذيب و اللسان.
[٢] في التهذيب: و عشى الليل يعشو، إذا أظلم.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان.
[٦] شرح أشعار الهذليين ٣/١١٢٨ برواية: «فهي طاوية» و في شرحه:
أو بيته. منعته. و اللسان و الصحاح.