تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨ - أله أله
دُخولِ لامِ المَعْرفةِ الاسمَ مَرَّة و سُقُوطِها أُخْرى، قالوا:
لَقِيته النَّدَرَى و في نَدَرَى، و فَيْنَةً و الفَيْنَةَ بعْدَ الفَيْنَة، فكأَنَّهم سَمَّوْها إلاَهة لتَعْظِيمِم لها و عِبادَتِهم إيَّاها.
و المِصْراعُ المَذْكُور مِن أَبْياتٍ لمَيَّة بِنْت أُمِّ عُتْبَة بنِ الحارِثِ، و قيلَ: لبنْتِ عبْدِ الحارِثِ اليَرْبُوعيِّ، و يقالُ لنائِحَة عُتَيْبة [١] بنِ الحارِثِ.
و قالَ أَبو عُبيدَةَ: لأمِّ البَنِين بنْت عُتَيْبة تَرْثِيه و أَوّلها:
تروَّحْنا من اللّعْباءِ قَسْراً # فأَعْجَلْنا الإلاهَةَ أَن تَؤُوبا
على مثْل ابنِ مَيَّة فانْعِياه # تَشُقُّ نَواعِمُ البَشَرِ الجُيُوبا [٢]
و يُرْوَى: فأَعْجَلْنا ألاهَةَ.
و وَقَعَ في نسخِ الحَماسَةِ هذا البَيْت لميَّة بنْت عُتَيْبة تَرْثي أَخَاها.
و يُثَلَّثُ، الضَّمُّ عن ابنِ الأعْرابيِّ رَوَاها: أُلاهَةَ ، قالَ:
و يُرْوى: الأَلاهَةَ يُصْرَفُ و لا يُصْرَفُ؛ كالأَلِيهةِ ، كسَفِينَةِ.
و التَّأَلُّه : التَّنَسُّكُ و التَّعَبُّدُ؛ قالَ رُؤْبَة:
للَّهِ دَرُّ الغَانِياتِ المُدَّهِ # سَبَّحْنَ و اسْتَرْجَعْنَ من تأَلُّهِي [٣]
و التَّأْلِيه : التَّعْبِيدُ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و تقولُ: أَلِهَ ، كفَرِحَ، يَأْلَهُ أَلْهاً : تَحَيَّرَ، و أَصْلُه وَلِهَ يَوْلَهُ وَلْهاً، و منه اشْتُقَّ اسمُ الجَلالَةِ لأَنَّ العُقُولَ تَألَهُ في عَظَمَتِه، أَي تَتَحَيَّرُ، و هو أَحَدُ الوُجُوه التي أَشارَ لها المصنِّفُ أَوَّلاً.
و أَلِهَ على فلانٍ: اشْتَدَّ جَزَعَه عليه، مِثْلُ وَلِهَ؛ نَقَلَهُالجوْهرِيُّ.
و قِيلَ: هو مأْخُوذٌ مِن أَلِهَ إليه إِذا فَزِعَ و لاذَ، لأنَّه سبحانه المَفْزَعُ الذي يُلْجأُ إليه في كلِّ أَمْرٍ؛ قالَ الشاعِرُ:
أَلِهْتَ إلينَا و الحَوادِثُ جَمَّةٌ
و قالَ آخَرُ:
أَلِهْتُ إليها و الرَّكائِبُ وُقَّف
و قيلَ: هو مِن أَلَهَهُ ، كمَنَعَهُ، إذا أَجارَه و آمَنَه. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَصْلُ إِلَهٍ وِلاهٌ، كإِشاحٍ وِشاحٍ، و معْنَى وِلاهٍ أَنَّ الخَلْقَ يَوْلَهُون إليه في حَوائِجِهم، و يَضْرَعُون إِليه فيمَا يَنُوبُهم، كما يَوْلَهُ كلُّ طِفْلٍ إِلى أُمِّه.
و حَكَى أَبو زيْدٍ: الحمدُ لاهِ رَبِّ العَالَمِيْن.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و هذا لا يَجوزُ في القُرْآن إِنَّما هو حِكايَةٌ عن الأعْرابِ، و مَنْ لا يَعْرفُ سُنَّةَ القُرْآن.
و قالَ ابنُ سِيدَه: و قالوا يا أَللَّه فقَطَعُوا، حَكَاهُ سِيْبَوَيْه، و هو نادِرٌ.
و حَكَى ثَعْلَب أَنَّهم يَقولُونَ: يا اللَّه، فيَصِلُون و هُما لُغَتانِ يعْنِي القَطْع و الوَصْل.
و حَكَى الكِسائي عن العَرَبِ: يله [٤] اغْفِرْ لي بمعْنَى يا أللَّه ، و هو مُسْتَكْره، و قد يُقْصَر ضَرُورَة كقَوْلِ الشاعِرِ:
أَلا لا بارَكَ اللَّهُ في سُهَيْلٍ # إذا ما اللَّهُ بارَكَ في الرِّجالِ [٥]
و نَقَلَ شيْخُنا: أَلِهَ بالمَكانِ، كفَرِحَ، إذا أَقامَ؛ و أَنْشَدَ:
أَلِهْنا بدارٍ ما تَبِينُ رُسُومُها # كأَنَّ بَقايَاها و شومٌ على اليَدِ
و قالَ ابنُ حبيبٍ في الأزْد: الاهُ بنُ عَمْرو بنِ كَعْبِ بنِ الغطْرِيفِ؛ و في عكِّ: الاهُ بنُ ساعِدَةَ؛ و في تمِيمٍ: أليهة
[١] كذا وردت اللفظة بالأصل في موضعين بالتصغير، و قبلها في موضع مكبراً، و مثله في اللسان.
[٢] اللسان و الأول في التهذيب برواية: «عصراً» و الأول في الصحاح أيضاً برواية: «قصراً» و عجزه في المقاييس ١/١٢٧ و فيها: «فبادرنا الإِلاهة» و نسبه الأزهري لعُتيبة بن الحارث اليربوعي.
[٣] ديوانه ص ١٦٥ و اللسان و المقاييس ١/١٢٧ و الثاني في الصحاح و التهذيب.
[٤] في اللسان: «ويَلّله» و مثله في التهذيب.
[٥] اللسان.