تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٦ - أتي أتي
يُصْبَحْنَ بالقَفْرِ أَتاوِيَّاتِ # مُعْتَرِضات غَيْر عُرْضِيَّاتِ [١]
أَي غَرِيبَة مِن صَواحِبِها لتقدُّمهنَّ و سَبْقِهِنَّ.
و أَتَوْتُه أَتْواً : لُغَةٌ في أَتَيْتُهُ أَتْياً؛ و أَنْشَدَ الجوهرِيُّ لخالِدِ ابنِ زهيرٍ:
يا قَوْمِ ما لي و أَبي ذُؤْيْبِ # كُنْتُ إِذا أَتَوْتُه من غَيْبِ [٢]
يَشُمُّ عِطْفِي وَ يَبُزُّ ثَوْبي # كأَنَّني أَرَبْته برَيْبِ
*و ممَّا يُسْتَدركُ عليه:
يقالُ: أَتَوْتُه أَتْوَةَ واحِدَةً.
و الأَتْوُ : الدّفْعَةُ؛ و منه ١٧- حدِيثُ الزُّبَيْر : «كُنَّا نَرْمي الأَتْوَ و الأَتْوَيْن » . أَي الدَّفْعَةَ و الدّفْعَتَيْنِ مِن الأَتْوِ الدّفعِ [٣] ، يُريدُ رَمْيَ السِّهامِ عن القِسِيِّ بعد صَلاةِ المَغْرِبِ.
و يقالُ للسِّقاءِ إِذا مُخِضَ و جاءَ[بالزُّبْدِ قَدْ جاءَ] أَتْوُه ؛ كالإِتاءِ ، ككِتابَ. يقالُ: لَبَنٌ ذو إِتاءِ ، أَي ذُو زَبدٍ؛ و أَنْشَدَ الزَّمَخْشَريُّ لابنِ الإِطْنابَةِ.
و بعضُ القولِ ليسَ له عِنَاجٌ # كمَخْض الماءِ ليسَ له إِتَاءُ [٤]
و إِتاءُ الأَرْضِ: رَيْعُها و حاصِلُها؛ كأَنَّه مِنَ الإِتاوَةِ و هو الخَراجُ. و الإِتاءُ : الغَلَّةُ.
و ما أَحْسَنَ أَتْوَ يَدَي هذهِ الناقَةِ: أَي رَجْع يَدَيْها في السَّيْرِ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و أَتَوان تَأْكِيدٌ لأسَوان و هو الخرِينُ يقالُ: أَسْوَان أَتْوَان .
و اتاوةُ : مدينَةٌ بالهِنْدِ، و منها: شيْخُنا المعمِّرُ محييّ الدِّيْن نورُ الحقِّ بنُ عبدِ اللَّهِ المُتَوكِّل الحُسَيْنيّ الاتاوِيُّ ، نَزِيلُ مكَّة، أَخَذَ عن السيِّدِ سعْدِ اللَّهِ المُعمِّر، و رَوَى عن أَبي طاهِرٍ الكورانيِّ، و تُوفي بها سَنَة ١١٦٦.
أتي [أتي]:
ي أَتَيْتُه أَتْياً و إِتْياناً و إِتْيانَةً ، بكسرِهِما، و مَأْتاةً و أُتِيّاً ، بالضَّمِ كعُتِيِّ و يُكْسَرُ ؛ اقْتَصَر الجَوْهرِيُّ على الأُولى و الثَّانِيَةِ و الرَّابِعَةِ، و ما عَداهُنَّ عنِ ابنِ سِيدَه؛ جِئْتُه. و قالَ الرَّاغِبُ: حَقيقَةُ الإِتْيانِ المَجِيءُ بسُهُولةٍ.
قالَ السَّمين: الإِتْيانُ يقالُ للمَجِيءِ، بالذَّاتِ و بالأَمْرِ و التَّدْبيرِ، و في الخَيْرِ و الشَّرِّ و من الأوَّل قَوْله:
أَتَيْت المُرُوءَة من بابِها [٥]
و قَوْلُه تعالَى: وَ لاََ يَأْتُونَ اَلصَّلاََةَ إِلاََّ وَ هُمْ كُسََالىََ [٦] ، أَي لا يَتَعاطُونَ.
قالَ شَيْخُنا: أَتَى يَتَعدَّى بنَفْسِه؛ و قَوْلُهم: أَتَى عليه، كأَنَّهم ضَمَّنُوه معْنَى نَزَلَ، كما أَشارَ إِليه الجلالُ في عقودِ الزبرجدِ. و قالَ قوْمٌ: إنَّه يُسْتَعْملُ لازِماً و مُتَعدِّياً، انتَهَى.
و شاهِدُ الأَتْي قَوْلُ الشاعِرِ أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ:
فاحْتَلْ لنَفْسِكَ قَبْل أَتْيِ العَسْكَرِ [٧]
*قُلْتُ: و مِثْلُه قَوْلُ الآخر:
إِنِّي و أَتْيَ ابنِ علاَّقٍ ليَقْرِيَني # كعائِطِ الكَلْبِ يَبْغي الطِّرْقَ في الذَّنَبِ [٨]
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] شرع أشعار الهذليين ١/٢٠٧ برواية:
يا ويل ما لي و أبا ذؤيب
و رواية الأصمعي:
يا قوم ما بال أبي ذؤيب # يمس رأسي و يشم ثوبي
كأنني أتوته بريب
و يروى:
يا ويل ما بال أبي ذؤيب.
قال السكري: و يقال: «أتوته و أتيته» جميعاً.
و الشعر في اللسان، و الثاني في الصحاح و التهذيب.
[٣] اللسان.
[٤] الأساس لعمرو بن الإطنابة، و اللسان، و المقاييس ١/٥٢ و فيها «كسيل الماء» .
[٥] المفردات للراغب.
[٦] سورة التوبة الآية ٥٤.
[٧] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٨] اللسان هنا بدون نسبة، و برواية: ابن غلاق... كغابط» و فيه في مادة غبط نسبه لرجل من بني عمرو بن عامر يهجو قوماً من بني سليم. و البيت في التهذيب و المقاييس ١/٥٠.