تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٢ - خفي خفي
٣٨٢
بَقْلاً» . أَي تُظْهِرُونَه؛ و يُرْوَى بالجيمِ و بالحاءِ، و قد تقدَّم في موْضِعِه.
و خَفِيَ عليه الأَمْرُ، كرَضِيَ ، يَخْفَى خَفاءً بالمدِّ، فهو خافٍ و خَفِيٌّ ، كغَنِيِّ: لم يَظْهَرْ.
و خَفاهُ هو و أَخْفاهُ : سَتَرَهُ و كَتَمَهُ و في القُرْآن: إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ [١] .
و قوله تعالى: أَكََادُ أُخْفِيهََا ، أَي أَسْتُرُها و أُوارِيها.
قالَ اللحْيانيُّ: و هي قراءَةُ العامَّةِ.
و في حَرْف أُبيِّ: أَكادُ أُخفِيها من نفْسِي .
و قالَ الفرَّاءُ: أَكََادُ أُخْفِيهََا في التَّفْسيرِ من نفْسِي فكيفَ أُطْلِعُكُم عليها.
و قالَ ابنُ برِّي: قالَ أَبو عليِّ القالي: خَفَيْتُ أَظْهَرْت لا غَيْر، و أَمَّا أَخْفَيْت فيكونُ للأَمْرَيْن، و غَلَّطَ الأَصْمعيّ و أَبا عُبيدِ القاسمَ بنَ سلام.
و الخافِيَةُ : ضِدُّ العلانِيَةِ. و أَيْضاً: الشَّيءُ الخَفِيُّ ؛ كالخافِي و الخَفَا ، بالقَصْرِ، قالَ الشاعِرُ:
و عالِمِ السِّر و عالِمِ الخَفَا # لقد مَدَدْنا أَيْدِياً بَعْدَ الرَّجا [٢]
و قالَ أُميَّةُ:
و تنسجه الطَّيْرُ الكوامِنُ في الخَفا # و إذْ هي في جوِّ السَّماءِ تَصَعَّدُ [٣]
و أَما الخَفاءُ ، بالمدِّ: فهو ما خَفِيَ عليك.
و يقالُ: خَفِيتُ له، كرَضِيتُ، خُفْيَةً ، بالضَّمِّ و الكسْرِ :
أَي اخْتَفَيْتُ . قالَ اللَّحْيانيُّ: حُكِي ذلكَ.
و يقالُ: يأْكُلُهُ خِفْوَةً ، بالكسْرِ ، أَي يَسْرِقُه ، و هو على المُعاقَبَةِ مِن خَفْيَةٍ كما تقدَّمَ، و أَنْشَدَ ثَعْلَب:
و هُنَّ الأُلى يأْكُلْنَ زادَكَ خِفْوَةً # و هَمْساً و يُوطِئْنَ السُّرى كُلَّ خابِطِ
يقولُ: يَسْرِقْنَ زادَكَ فإذا رأَيْنَكَ تَموتُ تَركْنَك.
و اخْتَفَى منه: اسْتَتَرَ و تَوارَى، كأَخْفَى ؛ و هذه عن ابنِ الأعرابيّ، و اسْتَخْفَى . قالَ الجَوهرِيُّ: و اسْتَخْفَيْتُ منك أَي تَوارَيْتُ، و لا تَقُلْ اخْتَفَيْت .
قالَ ابنُ برِّي: حكَى الفرَّاءُ أَنَّه قد جاءَ اخْتَفَيْت ؛ و أَنْشَدَ:
أَصْبَحَ الثَّعْلَبُ يَسْمُو للعُلا # و اخْتَفَى من شِدَّةِ الخَوْفِ الأَسَدْ
فهو على هذا مُطاوَعُ أَخْفَيْته فاخْتَفَى ، كما تقولُ أَحْرَقْته فاحْتَرَقَ؛ و منه قوْلُه تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ [٤] .
و قالَ الفرَّاءُ في قوْلِه تعالى: وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سََارِبٌ بِالنَّهََارِ [٥] ، أَي مُسْتَتِر.
و قالَ اللَّيْثُ: أَخْفَيْتُ الصوتَ فأَنا أُخْفِيه إخْفاءً ، و فِعْلُه اللازِمُ اخْتَفَى .
قالَ الأزهرِيُّ: الأَكْثَر اسْتَخْفى لا اخْتَفَى ، و اخْتَفَى لغَةٌ ليسَتْ بالعالِيَةِ. و قالَ في موضِعٍ آخَر: أَمَّا اخْتَفَى بمعْنَى خَفِيَ فهي لُغَةٌ و ليسَتْ بالعالِيَةِ و لا بالمُنْكَرة.
و اخْتَفَى دَمَهُ؛ قَتَلَه من غيرِ أَنْ يُعْلَمَ به ؛ و منه قوْلُ الغَنَوِيّ لأبي العالِيَه: إنَّ بنِي عامِرٍ أَرادُوا أَن يَخْتَفُوا دَمِي.
و النُّونُ الخَفِيَّةُ : هي السَّاكنَةُ؛ و يقالُ لها: الخَفِيفَةُ أَيْضاً.
و أَخْفِيَةُ النَّوْرِ: أَكِمَّتُه ، جَمْعُ كِمامٍ، واحِدُها خِفاءٌ .
[١] سورة البقرة، الآية ٢٨٤.
[٢] اللسان و التكملة و التهذيب، و لم ينسبوه.
[٣] اللسان و التهذيب منسوباً لأمية، و في التكملة: أمية بن أبي الصلت.
و في المصادر: «تسبّحه» و ليس في ديوانه.
[٤] سورة النساء، الآية ١٠٨.
[٥] سورة الرعد، الآية ١٠.