تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٦ - بلي بلي
الاسْتِثْنائِيَّة، و رَضِيِّ و يُكْسَرُ، و بَلَيانٍ ، محرَّكةً، و بِذِي بِلِيَّانٍ ، بكَسْرَتَيْن مُشددةَ الثَّالثِ، و كذا بتَشْديدِ الثاني و قد مَرَّ في اللامِ؛ و أَنْشَدَ الكِسائيُّ في رجلٍ يطيلُ النَّومَ:
تَنامُ و يَذْهَبُ الأَقْوامُ حَتَّى # يُقالَ أَتَوْا على ذي بِلّيانِ [١]
يقالُ ذلِكَ إذا بَعُدَ عنك حتى لا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ. و قالَ الكِسائيُّ في شرْحِ البيتِ المَذْكورِ: يعْنِي أنَّه أَطالَ النَّوْمَ و مَضَى أَصْحابُه في سَفَرِهم حتى صارُوا إلى المَوْضِعِ الذي لا يَعْرِف مَكانَهم مِن طُولِ نَوْمِه.
قالَ ابنُ سِيدَه: و صَرَفَه على مَذْهَبِه.
و قالَ ابنُ جنِّي قَوْلُهم أَتَى على ذِي بِلِيَّانَ غَيْر مَصْروفٍ و هو عَلَم البعدِ.
و ١٦- في حدِيث خالِدِ بن الوَلِيدِ : «و لكن ذاكَ إذا كانَ الناسُ بِذِي بِلِّيٍّ و ذِي بَلّى » .
قالَ أَبو عبيدٍ: أَرادَ تفرّقَ الناسِ و أَن يكُونوا طَوائِفَ و فِرقاً مَعَ غيرِ إمامٍ يَجْمعُهم، و كَذلِكَ كُلّ مَنْ بَعُدَ عنْكَ حتى لا تَعْرِفَ مَوْضِعَه فهو بذِي بلّيِّ ، و جعلَ اشْتِقاقَه مِن بَلَ [٢] الأَرض: إذا ذَهَبَ، أَرادَ ضِياعَ أُمورِ الناسِ بَعْده؛ و قد ذُكِرَ هذا الحدِيثُ في بثن، و تقدَّمَ زِيادَة تَحْقيق في بلل.
و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: يقالُ: فلانٌ بِذِي بِليِّ و ذِي بِليَّان إذا كانَ ضائِعاً بعِيداً عن أَهْلِه.
و البَلِيَّةُ ، كغنِيَّةٍ: النَّاقَةُ التي يموتُ رَبُّها فَتُشَدُّ عندَ قبرِهِ فلا تُعْلَفُ و لا تُسْقَى حتى تموتَ جُوعاً و عَطَشاً، أَو يُحْفَرُ لها و تُتْرَكُ فيها إلى أَنْ تَموتَ، لأَنَّهم كانوا يقولونَ:
صاحِبُها يُحْشَرُ عليها. و في الصِّحاحِ: كانوا يزْعمُونَ أنَّ الناسَ يُحْشَرُونَ ركباناً على البَلايَا ، و مُشاةً إذا لم تُعْكَس مَطايَاهُم عنْدَ قُبورِهم، انتَهَى. و في حدِيثِ عبْدِ الرزَّاقِ: كانوا في الجاهِلِيَّةِ يَعْقِرُونَ عندَ القَبْرِ بَقَرةً أَو ناقَةً أَو شاةً و يُسمُّونَ العَقِيرَةَ البَلِيَّة .
و قالَ السَّهيلي: و في فِعْلِهم هذا دَلِيلٌ على أنَّهم كانوا يرونَ في الجاهِليَّةِ البَعثَ و الحَشْرَ بالأَجْسادِ، و هُم الأَقَلّ، و منهم زُهَيْرٌ.
و أَوْرَدَ مثْلَ ذلِكَ الخطابيُّ و غيرُهُ.
و قد بُلِيَتْ ، كعُنِيَ، هكذا في النسخِ، و الذي في المُحْكَم: قالَ غَيْلان الرَّبعِيّ:
باتَتْ و باتُوا كَبَلايا الأَبْلاءُ # مطلنفئين عِندَها كالأَطْلاء [٣]
يَصِفُ حَلْبَة قادَها أَصْحابُها إلى الغايَةِ، و قد بُلِيَتْ ، فقَوْلُه: و قد بُلِيَتْ إنَّما مرْجعُ ضَمِيره إلى الحَلْبة لا إلى البَلِيَّة كما زَعَمَه المصنِّف، فتأَمَّل ذلِكَ.
و بَلِيٌّ ، كرَضِيِّ؛ قالَ الجَوْهرِيُّ: فَعِيل؛ قَبيلَةٌ م مَعْروفَةٌ، و هو ابنُ عَمْرو بن الحافي بن قُضاعَةَ، و هو بَلَوِيٌّ ، كعَلَوِيِّ، منهم في الصَّحابَةِ، و من بعْدِهم خَلْقٌ كَثيرٌ يُنْسَبُونَ هكذا.
و بَلْيانَةُ ، بفتْحٍ فسكونٍ: د بالمَغْرِبِ. و ضَبَطَه الصَّاغانيُّ بالكسْرِ، و قالَ: بالأَنْدَلُسِ.
و ابْتَلَيْتُهُ : اخْتَبَرْتُه و جَرَّبْتُه.
و ابْتَلَيْتُ الرَّجُلَ فأَبْلانِي : أَي اسْتَخْبَرْتُه فأَخْبَرَني. قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: أَبْلَى بمعْنَى أَخْبَرَ؛ و منه ١٧- حدِيثُ حذيفَةَ : «لا أُبْلي أَحداً بَعْدَك أَبَداً» . أَي لا أُخْبِرُ، و أَصْلُه مِن قَوْلِهم: أَبْلَيْتُ فلاناً يَمِيناً.
و ابْتَلَيْتُه : امْتَحَنْتُه و اخْتَبَرْتُه؛ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ: اخْتَرْتُه؛ و منه ١٧- حدِيثُ حذيفَةَ : «أَنَّه أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فتَدَافَعُوها فتَقَدَّمَ حديفةُ فلمَّا سَلَّم مِن صلاتِهِ قال:
لتَبْتَلُنَّ لها إماماً أَو لتُصَلُّنَّ وُحْداناً» .
قالَ شَمِرٌ: أَي لتَخْتارُنَّ لها إماماً، و أَصْلُ الابْتِلاءِ
[١] اللسان و التهذيب و المقاييس ١/٢٩٥.
[٢] في اللسان: بلّ في الأرض.
[٣] اللسان و عجزه:
مطلنفئين عندها كالأطلاء.