تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤ - بده بده
و فاتَهُ:
مَهْديُّ بنُ محمدِ بنِ بُجَيْه الطَّبَريُّ. رَوَى عن بُجَيْه المَذْكُور و عن الحاكِمِ؛ نَقَلَهُ الحافِظُ و الصَّاغانِيُّ إِلاَّ أَنَّه ضَبَطَه كأَميرٍ في المَوْضِعَيْن بخطِّه مجوّداً.
بده [بده]:
بَدَهَهُ بأَمْرٍ، كمَنَعَهُ، بَدْهاً : اسْتَقْبَلَهُ به ، كما في الصِّحاحِ؛ زادَ الأَزْهرِيُّ مُفاجَأَةً.
أَو بدأَهُ به، و الهاءُ بَدَلٌ مِن الهَمْزةِ.
و بَدَهَهُ أَمْرٌ بَدْهاً : فَجِئَهُ، كما في الصِّحاحِ.
و البَدْهُ و البَداهَةُ ، و يُضَمَّانِ، و اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ على ضمِّ الأَخيرِ، و الفَتْح في الأَخيرِ عن الصَّاغاني، و البَديهَةُ . نَقَلَه الجْوهرِيُّ أَيْضاً؛ هو أَوَّلُ كُلِّ شيءٍ و ما يَفْجَأُ منه.
و بادَهَهُ به مُبادَهَةً و بِداهاً ، بالكسْرِ، أَي فاجَأَهُ به؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للطرمَّاحِ:
و أَجْوِبة كالرَّاعِبيَّةِ وَخْزُها # يُبادِهُها شيخُ العِراقَيْنِ أَمْردَا [١]
و ١٤- في صفتِه صلى اللّه عليه و سلم : «مَنْ رآهُ بَدِيهَةً هابَهُ» . أَي مُفاجَأَةً و بَغْتَةً، يعْنِي مَنْ لَقِيَه قبْلَ الاخْتِلاطِ به هَابَهُ لوقارِهِ و سُكونِه، و إِذا جالَسَهُ و خالَطَهُ بانَ له حُسْنُ خُلُقِه.
و يقالُ: لك البديهَةُ أَي لكَ أَن تَبْدَأَ. قالَ ابنُ سِيدَه: و أُرى الهاء بَدَلاً مِنَ الهَمْزةِ.
و هو ذُو بَدِيهَةٍ : يصيبُ الرأْيَ في أَوَّلِ ما يفْجَأُ به.
و قالَ عليُّ بنُ ظافِرٍ الحدّاد في بدائِعِ البَدائِه : إنَّ أَصْلَ البَدِيهَةِ و الارْتِجالِ في الكَلامِ و غلب في الشِّعْر بِلا رَوِيّة و تَفَكّرٍ و إِنَّ الارْتِجالَ أَسْرَعَ مِن البَديهَةِ و الرَّوِيَّة بَعْدَهما.
قالَ شيْخُنا: فأَشارَ إِلى الفرقِ بينَ البَدِيهَةِ و الارْتِجالِ، و هو الذي ذَهَبَ إِليه ابنُ رَشِيقٍ في العمْدَةِ و أَيَّدَه.
و يَقولُونَ: أَجابَ على البَديهَةِ ، أَي أَوَّل ما يفْجَأُ به.
و له بَدائِهُ في الكَلامِ و الشِّعْرِ و الجَوابِ: أَي بَدائِعُ كأَنَّهجَمْع بَدِيهَة ، كسَفِينَة و سَفائِن، و لا يبعدُ أنْ تكونَ الهاءُ بَدَلاً مِن العَيْنِ.
و يقالُ: هذا مَعلومٌ في بَدائِهِ العُقولِ.
و يقالُ: ابْتَدَهَ الخُطْبَةَ، إذا ارْتَجَلَها؛ و هُمْ يَتَبادَهُونَ الخُطَبَ: يَرْتَجِلُونَها، و التَّفاعلُ ليسَ على حَقيقَتِه.
و في الصِّحاحِ: هُما يَتَبادَهانِ بالشّعْرِ، أَي يَتَجارَيَان.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
بَدِيهَةُ الفَرَسِ و بُداهَتُه ، بالضَّمِّ: أَوَّلُ جَرْيِه، و عُلالَتُه:
جَرْيٌ بَعْدَ جَرْيٍ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للأَعْشى:
إلاَّ بُدَاهَةَ أَو عُلا # لَةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَه [٢]
تقولُ: هو ذُو بَدِيهَةٍ و ذُو بَداهَة ؛ و نَقَلَه الأَزْهرِيُّ أَيْضاً.
و قالَ ابنُ سِيدَه: و أُرَى الهاء في كلِّ ذلكَ بَدَلاً عن الهَمْزةِ.
و قالَ الزَّمَخْشريُّ: لَحِقَهُ في بَدَاهَةِ جَرْيِه.
و المُبادَهَةُ : المُباغَتَةُ.
و بَدَّه الرجلُ تَبْدِيهاً : أَجابَ جَواباً سَدِيداً [٣] ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
و رجلٌ مِبْدَهٌ ، كمِنْبَرٍ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لرُؤْبَة:
بالدَّرْءِ عنِّي كلّ دَرْءِ عَنْجُهِي # و كَيْدِ مَطَّالٍ و خَضْمٍ مِبْدَهِ [٤]
و البَدِيهي : الأَحْمَقُ السَّاذِجُ، مُوَلَّدَةٌ.
و أَيْضاً: لَقَبُ أَبي الحَسَنِ عليِّ بنِ محمدٍ البَغْدادِيّ الشاعِر لُقِّبَ به لشِعْرٍ نَظَمَه بَدِيهَة .
و بُدْهةُ ، بالضمِّ: ناحِيَةٌ بالسِّنْدِ، و يقالُ بالنّونِ و سَيَأْتِي. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
[١] اللسان.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٧٨ برواية:
... «إلاّ علالة أو بداهة»
كالصحاح و المثبت كرواية اللسان و التهذيب و المقاييس ١/٢١٢.
[٣] زيد في التهذيب: على البديهة بلا تروية فيه.
[٤] اللسان و فيه: «عني درء كل عنجهي» و الثاني في الصحاح.