تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٦ - ردي ردي
تَقْلِبها فتَقُول جَزَاآنِ و خَطَاآنِ، و إمَّا أَنْ تكونَ للتَّأْنيثِ فتَقْلِبها في التَّثْنِيةِ واواً لا غَيْر تقول صَفْراوَانِ و سَوْداوَانِ، و إمَّا أَنْ تكونَ مُنقلِبَة عن واوٍ أَو ياءٍ مثل كِسَاءٍ و رِداءٍ أَو مُلْحَقَةً مثلُ عِلْباءٍ و جِرْباءٍ مُلْحَقةٌ بسِرْداحٍ و شِمْلالٍ، فأَنْتَ فيها بالخيارِ إنْ شِئْتَ قَلَبْتها واواً مثْل هَمْزَةِ التّأْنيثِ فقُلْت كِساوَانِ و عِلْباوانِ و رِدَاوَانِ ، و إنْ شِئْتَ تَركْتَها هَمْزةً مثْل الأصْلِيَّة، و هو أَجْوَد، فقُلْت كِساآنِ و رِدَاآنِ، و الجَمْعُ أَكْسِيَةٌ و أَرْدِيَةٌ .
و الرِّداءُ : السَّيْفُ. قالَ ابنُ سِيدَه: أُراهُ على التَّشْبيهِ بالرِّداءِ مِن المَلابِسِ؛ قالَ مُتَمِّم:
لقد كَفَّنَ المِنهالُ تحتَ رِدَائِه # فتىً غيرَ مبْطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوعا [١]
و كانَ المِنْهالُ قتلَ أَخاهُ مالِكاً، و كانَ الرَّجلُ إذا قتَلَ رجُلاً مَشْهوراً وضَعَ سيفَه عليه ليُعْرفَ قاتِلُه.
و في التَّهْذيبِ: قيلَ للسَّيْفِ رِداءٌ لأنَّ مُتَقلِّدَه بحمائِلِه مُتَرَدِّ به؛ قالتِ الخَنْساءُ:
و داهِيَةٍ جَرَّها جارِمٌ # جعَلْتَ رِداءَكَ فيها خِمارَا [٢]
أَي عَلَوْتَ بسَيْفِك فيها رِقابَ أَعْدائِكَ كالخِمارِ الذي يَتَجَلَّلُ الرأْسَ.
و الرِّداءُ : القَوْسُ عن الفارِسِيّ؛ لأنَّ المُتَقَلَّدَ بها يَتَردَّاها كالرِّداءِ .
و ١٦- في الحدِيثِ : «نِعْمَ الرِّداءُ القَوْسُ» .
قالَ ابنُ الأَثيرِ: لأنَّها تُحْمَلُ مَوْضِعَ الرِّداءِ من العاتِقِ.
و الرِّداءُ : العَقْلُ و الجَهْلُ ، كِلاهُما عن ابنِ الأَعْرابيّ؛ و أَنْشَدَ:
رفَعْتُ رِداءَ الجَهْلِ عنِّي و لم يكن # يُقَصِّرُ عنِّي قَبْلَ ذاكَ رِداءُ [٣]
و قالَ مرّةُ: الرِّداءُ كلُّ ما يُزَيِّنُك حتَّى دارِكَ و أَبِيكَ.
قالَ ابنُ سِيدَه: فعلى هذا يكونُ الرِّداءُ مازانَ و ماشانَ. قالَ المصنِّفُ: و هو ضِدٌّ ، أَي بينَ العَقْلِ و الجَهْلِ و بينَ الزَّيْن و الشَّيْن، و فيه نَظَرٌ.
و ١- في حديثِ عليِّ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : «مَنْ أَرادَ البَقاءَ و لا بَقاءَ، فليُباكِرِ الغَداء و ليُبَكِّر العَشاءَ و ليُخَفِّفِ الرِّداءَ و ليجد الحِذَاءَ، و ليُقِلَّ غَشيانَ النِّساءِ.
قالَ ابنُ سِيدَه: الرِّداءُ هنا الدَّيْنُ. قالَ ثَعْلَب: أَرادَ لو زادَ شيء في العافِيَةِ لزادَ هذا و لا يكونِّ.
و في التَّهْذِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ الحدِيثِ قالوا: و ما تَخْفِيفُ الرِّداء في البَقاءِ؟قالَ: قِلَّةُ الدَّينِ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: سَمَّاه رِداءً لأنَّ الرِّداءَ يقع على المَنْكِبَيْن و مُجْتَمَعِ العُنُقِ، و الدَّيْنُ أَمانَةٌ، و العَرَبُ تقولُ في ضمانِ الدَّيْن هذا لكَ في عُنُقِي و لازِمٌ رَقَبَتي، انتَهَى.
و زادَ ابنُ الأثير: و هي أي الرَّقَبة مَوْضِعُ الرِّداءِ .
و في التَّهْذِيبِ: الرِّداءُ الوِشاحُ.
و تَرَدَّتِ الجارِيَةُ: توشَّحَتْ ؛ قالَ الأعْشى:
و تَبْردُ بَرْدَ رِداءِ العَرُو # سِ بالصَّيْفِ رَقْرَقْتَ فيه العَبِيرا [٤]
يَعْنِي به وِشاحَها المُخَلَّقَ بخَلُوق.
و تَردَّتْ : لَبِسَتِ الرِّداءَ ، كارْتَدَتْ .
و مِن المجازِ: هو غَمْرُ الرِّداءِ ، أَي كثيرُ المَعْرُوفِ واسِعُهُ ؛ نَصّ المُحْكَم: واسِعُهُ؛ و نَصّ التَّهْذِيبِ:
[١] المفضلية ٦٧ لمتمم بن نويرة اليربوعي، البيت ٢، و اللسان.
[٢] ديوانها ط بيروت ص ٥٤ برواية:
و هاجرة حرها صاخدٌ
و المثبت كرواية اللسان و التهذيب، و التكملة و الأساس و لم ينسباه.
[٣] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٨٦ برواية:
«رقرقت بالصيف فيه العبيرا»
و المثبت كرواية اللسان و التهذيب و التكملة.