تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٥ - أتو أتو
و أَهْل الأُتَى اللاَّتي على عَهْدِ تُبَّعٍ # على كلِّ ذي مالٍ غريب و عاهِن [١]
قالَ ابنُ سِيدَه: و أُراهُ على حذْفِ الزائِدِ فيكونُ مِن بابِ رِشْوَة و رشاً.
و أَتَتِ النَّخْلةُ و الشَّجرةُ تَأْتُو و أَتْواً ، و إِتاءً ، بالكسْرِ عن كُراعٍ: طَلَعَ ثَمَرُها، أَو بَدَا صلاحُها، أَو كَثُرَ حَمْلُها ، و الاسمُ الإِتاءَةُ .
و الإِتاءُ ، ككِتابٍ: ما يَخْرُجُ من إِكالِ الشَّجَرِ ؛ قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَة الأَنْصارِيُّ:
هُنالِكَ لا أُبالِي نَخْلَ بَعْلٍ # و لا سَقْيٍ و إِن عَظُمَ الإِتاءُ [٢]
عَنَى بهُنالِكَ مَوْضِعَ الجِهادِ، أَي أَسْتَشْهدُ فأُرْزَق عنْدَ اللَّهِ فلا أُبالي نخلاً و لا زَرْعاً.
و الإِتاءُ : النَّماءُ. و قد أتَتِ الماشِيَةُ إتاءً : نَمَتْ، و كَذلِكَ إِتاءُ الزَّرْعِ: رَيْعُه.
و الأَتاوِيُّ و الأَتِيُّ ، و يُثَلَّثَان ، اقْتَصَر الجَوْهرِيُّ على الفتْحِ فيهما، و الضمّ في الأُتيّ عن سِيْبَوَيْه، و به رُوِي الحدِيثُ. قالَ أَبو عبيدٍ: و كَلامُ العَرَبِ بالفَتْحِ.
و نَقَلَ الصَّاغانيُّ الضمَّ و الكسْرَ فيهما عن أَبي عَمْروٍ، و قالَ: إِنّ الكسْرَ في الثاني غَرِيبٌ.
جَدْوَلٌ ، أَي نَهْرٌ، تُؤْتِيهِ ، تَسْوقُه و تُسَهِّلهُ، إلى أَرْضِكَ. و قالَ الأصْمَعيُّ: كلُّ جَدْوَلِ ماءٍ أَتِيٌّ ، و أَنْشَدَ للرَّاجِزِ يَسْتَقِي على رأْسِ البِئْرِ و هو يَرْتجزُ و يقولُ:
لَيُمْخَضَنْ جَوْفُكِ بالدُّليِّ # حتى تَعُودي أَقْطَعَ الأَتِيِّ [٣]
و قيلَ: الأُتيُّ ، بالضمِّ، جَمْعُ أَتيٍّ . أَو الأَتيُّ : السَّيْلُ الغرِيبُ لا يُدْرَى مِن أَيْنَ أَتَى ، و كَذلِكَ الأَتاوِيُّ .
و قالَ اللَّحْيانيُّ: أَتيٌّ أَتى و لُبِّسَ [٤] مَطَرَه علينا؛ قالَ العجَّاجُ:
كأَنَّهُ و الهَوْلُ عَسْكَرِيّ # سَيْلٌ أَتيٌّ مَدَّهُ أَتيُّ [٥]
و به سُمِّي الرَّجُلُ الغَريبُ أَتِيّاً و أَتاوِيّاً ، و الجَمْعُ أَتاوِيُّونَ .
و قالَ الأصْمَعيُّ: الأَتيُّ الرَّجُلُ يكونُ في القوْم ليس منهم؛ و لهذا قيلَ للسَّيْلِ الذي يأْتي مِن بلَدٍ قد مُطِّر فيه إلى بَلَدٍ لم يُمْطر فيه أَتيٌّ .
و قالَ الكِسائيُّ: الأَتاوِيُّ ، بالفتْحِ: الغَريبُ الذي هو في غَيْرِ وَطنِه؛ و قَوْلُ المرْأَةِ التي هَجَتِ الأَنْصارَ، و حَبَّذا هذا الهجَاءُ:
أَطَعْتُمْ أَتاوِيَّ من غيرِكُم # فلا من مُرادَ و لا مَذْحِج [٦]
أَرادَتْ بالأَتاوِيِّ النَّبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فقَتَلَها بعضُ الصَّحابَةٍ فأُهْدِرَ دَمُها، و قيلَ: بلِ السَّيْلُ شُبِّه بالرَّجُلِ لأَنَّه غَريبٌ مثْلُه؛ و شاهِدُ الجَمْع قَوْلُ الشاعرِ:
لا يُعْدَلُنَّ أَتاوِيُّونَ تَضْرِبُهم # نَكْباءُ صِرٌّ بأَصْحابِ المُحِلاَّتِ [٧]
أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ هكذا.
قالَ الفارِسِيُّ: و يُرْوى: لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون ، فحذفَ المَفْعول، و أَرادَ: لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون شأْنُهم كذا أَنْفُسَهم.
و نِسْوَةٌ أَتاوِيَّات ، و أَنْشَدَ الكِسائيُّ و أَبو الجرَّاحِ لحميدٍ الأَرْقَطِ:
[١] اللسان.
[٢] اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ١/٥٢ برواية: «نخل سقي و لا بعلٍ» .
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «و ليس» .
[٥] اللسان و الثاني في الصحاح.
[٦] اللسان.
[٧] اللسان و الصحاح و المقاييس ١/٥٢ و الحيوان ٥/٩٧.