تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٤ - دري دري
فإن كُنت قَدْ أَقْصَدْتني إذ رَمَيْتني # بسَهْمِك فالرَّامي يَصِيدُ و ما يَدْرِي [١]
أَي و لا يَخْتِلُ، كتَدَرَّاهُ و ادَّراهُ كافْتَعَلَهُ ؛ و منه قوْلُ الراجزِ:
كيفَ تَرانِي أَذَّرِي و أَدَّرِي # غِرَّاتِ جُمْلٍ و تَدَّرِي غِرَرِي [٢] ؟
فالأَوَّل بالذالِ المُعْجمةِ، أَفْتَعِل من ذَرَيْت تُرابَ المَعْدنِ، و الثاني بالدَّالِ المُهْملةِ أَفْتَعِل من ادَّراهُ خَتَلَه، و الثالثُ تَتَفَعَّل من تَدَرَّاهُ خَتَلَه فأَسْقَطَ إِحْدَى التاءَيْن، يقولُ:
كيفَ تَراني أَذَّرِي التُّرابَ و أَخْتِل مع ذلكَ هذه المَرْأَة بالنَّظَر إليها إذا اغْتَرَّتْ أَي غَفَلَت؛ كذا في الصِّحاحِ.
و دَرَى رأْسَه يَدْرِيهِ دَرْياً : حَكَّهَ بالمِدْرَى ، بكسْرِ الميمِ، و هو [٣] القَرْنُ ؛ قالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ الثْورَ و الكِلابَ:
شَكَّ الفريصَةَ بالمِدْرَى فأَنْفَذَها # شَكَّ المُبَيْطِرِ إذ يَشْفِي مِنَ العَضَدِ [٤]
و في بعضِ النسخِ: و هو المُشْطُ و القَرْنُ: كالمِدْرَاةِ . قال الجَوهرِيُّ: و رُبَّما تُصْلِحُ به الماشِطَةُ قُرُونَ النِّساءِ، و هو شيءٌ كالمِسَلَّة يكونُ مَعَها؛ قال امْرؤُ القَيْسِ:
تَهْلِكُ المِدْراةُ في أَكْنافِه # و إذا ما أَرْسَلَتْهُ يَنْعَفِرْ [٥]
و قالَ الأزهرِيُّ: المِدْراةُ حَدِيدَةٌ يُحَكُّ بها الرأْسُ يقالُ لها سَرْخَارَهْ. و المَدْرِيَةِ ، بفتْحِ الميمِ و كسْرِ الرَّاءِ؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.
و قالَ الأزْهرِيُّ: و رُبَّما قالوا للمِدْرَاةِ مَدْرِيَة ، و هي التي حُدِّدَتْ حتى صارَتْ مِدْراة ، ج مَدارِ و مَدارَى ، الألفُ بدَلَ مِن الياءِ؛ كذا في المُحْكَم.
و تَدَرَّتِ [٦] المَرْأَةُ: سَرَّحَتْ شَعْرَها بالمِدْرَى .
و الدَّرِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: لما يُتَعَلَّمُ عليه الطَّعْنُ. قال الجَوهرِيُّ: قالَ الأصْمعيُّ: و هي دابَّةٌ يَسْتَتِر بها الصائد إذا أَمكنه رمَى، و هي غيْرُ مَهْمُوزة.
و قالَ أَبو زيْدٍ: هو مَهْموزٌ لأنّها تُدْرأُ نَحْو الصَّيْد أَي تُدْفَعُ.
و مَدْرَى ، كمَسْعَى: ة لبَجِيلَةَ. و في التّكْمِلَةِ و المِدْرَاةُ : وادِ.
و الذي في كتابِ نَصْر: المَدْرَاءُ ، بالمدِّ: ماءَةٌ بركية [٧]
لعَوف و دهْمان ابْني نَصْرِ بنِ مُعاوِيَةَ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
قال سِيْبَوَيْه: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لا يُذْهَبُ به إلى المَرَّةِ الواحِدَةِ و لكنَّه على مَعْنى الحالِ.
و قالوا: لا أَدْرِ ، فحذَفُوا الياءَ لكَثْرةِ الاسْتِعْمالِ و نَظِيرُه: أَقْبَلَ يَضْرِبُه و لا يَأْلُ.
و ادَّرَى درْيَةً و تَدَرَّى : اتَّخَذَها.
و الدَّريَّة : الوَحْشُ مِن الصَّيْدِ خاصَّةً.
و ادَّرَوْا مَكاناً، كافْتَعَلُوا: اعْتَمَدوه بالغارَةِ و الغَزْوِ؛ و أَنْشَدَ الجوهرِيُّ لسُحَيْم:
أَتَتْنا عامِرٌ من أَرْضِ رامٍ # مُعَلِّقَةَ الكَنائِنِ تَدَّرِينا [٨]
[١] البيت للأخطل، ديوانه ص ١٢٨، و اللسان و الصحاح و المقاييس ٢/٢٧٢، و التهذيب و لم ينسبه، و في المصادر: و لا يدري.
[٢] الرجز في اللسان و الأساس و الصحاح، و في التهذيب برواية: «أذرى أو أدري» .
[٣] نقص وقع في عبارة الشارح، و تمام عبارة القاموس: «و هو المُشْطُ، و القَرْنُ» .
[٤] ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص ٣٢ برواية: «طعن المبيطر» و المثبت كاللسان و الصحاح، و في التهذيب كالديوان.
[٥] البيت في اللسان بدون نسبة، و في الصحاح نسبه لطرفة، و فيهما «يعتفر» و لم أعثر عليه في ديوانيهما.
[٦] قبلها زيادة في القاموس. سقطت في الشارح. و نصها: و ادَّرَتِ المرأَةُ.
[٧] في ياقوت: برُكْبَة.
[٨] اللسان و الصحاح لسحيم بن وثيل الرياحي، و في المقاييس ٢/ ٢٧١ بدون نسبة.