تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٤ - صدي صدي
و أَصْحَيْنا : صرْنَا في صَحْوٍ .
و صحت العاذِلَةُ: تَرَكَتِ العَذْلَ.
صخو [صخو]:
و صَخا النارَ : أَهْملهُ الجوهريُّ.
و قال ابنُ سِيَدَه: أَي فَتَحَ عَيْنَها ، و السِّين أَعْلى، و صَخِيَ الثَّوبُ، كرَضِيَ ، يَصْخَى صَخاً : اتَّسَخَ ؛ زادَ الأزهريُّ: و دَرِنَ؛ و هو صَخٍ ، كعَم، و الاسْمُ: الصَّخاةُ ، و هو الدَّرَنُ. قالَ الأزهريُّ: و رُبَّما جُعِلت الواوُ ياءً لأنَّه بُنِيَ على فَعِلَ يَفْعل.
و الصَّخاةُ ؛ و في نسخةِ التَهْذِيبِ بالمدِّ، و مَرَّ للمصنِّفِ في سخي بالمدِّ أَيْضاً فما هنا غَلَطٌ؛ بَقْلَةٌ تَرْتفِعُ على ساقٍ لها كهَيْئةِ السُّنْبُلةِ، فيها حَبٌّ كحبِّ اليَنْبُوت، و لُبابُ حَبِّها دواءٌ للجُرُوحِ؛ و السِّيْن فيها أَعْلى.
صدي [صدي]:
ي الصَّدَى : له اثْنا عَشَرَ وَجْهاً:
الأَوَّل: الرَّجُلُ اللَّطيفُ الجَسَدِ ؛ و في التّكْملةِ: الجِسْم؛ و يقالُ فيه أَيْضا الصَّدَأُ بالهَمْزِ محرَّكةً عن الأزْهري، و تَرْكُ الهَمْز عن أَبي عَمْروٍ.
و الثَّاني: الجَسَدُ من الآدَمِيِّ بعدَ مَوْتِهِ. و في الجَمْهرةِ: ما يَبْقى من الميِّتِ في قبْرِه، و هو جُثَّتُه؛ قالَ النَّمِرُ بنُ تولبٍ:
أَعاذِلُ إنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بقَفْرَةٍ # بَعِيداً نَآنِي ناصِرِي و قرِيبي [١]
فصَدَاهُ : بَدَنُهُ و جُثَّتُه، و نَآنِي: نأَى عنِّي.
و الثَّالثُ: حَشْوُ الرَّأْسِ. و في الجَمْهرةِ: حَشْوةُ الرأْسِ. و يقالُ لها: الهامَةُ أَيْضاً. و في بعضِ نسخِ هذا الكتابِ: حَشْوُ الرَّحْل، و هو غَلَطٌ.
و الرَّابعُ: الدِّماغُ نَفْسُه؛ قالَ رُؤْبةُ:
لِهامِهِم أَرُضُّه و أنْتَخُ # أُمَّ الصَّدى عن الصَّدى و أَصْمَخُ [٢]
و الخامس: طائِرٌ يَصِرُّ باللَّيلِ و يَقْفِزُ قَفَزاناً و يَطِيرُ و النَّاسُ يَرُونه الجُنْدُبُ، و إنَّما هو الصَّدَى ، فأَمَّا الجُنْدُبُ فهو أَصْغَرُ من الصَّدَى ؛ نقلَهُ الجوهريُّ عن العَدَبَّسِ.
و السَّادس: طائِرٌ يَخْرُجُ من رأْسِ المَقْتُولِ إذا بَلِيَ ؛ نقلَهُ أَبو عبيدٍ؛ بزَعْمِ [٣] الجاهِلِيَّةِ ، و في نسخةٍ يَزْعُمُ الجاهِلِيَّةُ؛ و كان بعضُهم يقولُ: إنَّ عِظامَ المَوْتى تَصِيرُ هامَةً فتَطِيرُ، و الجمْعُ أَصْداءٌ ؛ و منه قولُ أَبي دُوَاد:
سُلِّطَ المَوْتُ و المَنُونُ عَلَيْهِم # فلَهُمْ في صَدَى المَقابِرِ هَامُ [٤]
و السَّابع: فِعْلُ المُتَصَدِّي ، و هو الذي رَفَعَ رأْسَه و صدْرَه يَتَصدَّى للشَّيء يَنْظرُ إليه، و قد تَصدَّى له إذا تعرَّضَ.
و الثَّامن: العالِمُ بمَصْلَحَةِ المالِ. يقالُ: هو صَدَى مالٍ، إذا كانَ رَفِيقاً بسِياسَتِها [٥] ؛ و مثْلُه إزاءُ مالٍ، كذا في الجَمْهرةِ؛ و خَصَّ بعضُهم به العَالِم بمَصْلحةِ الإِبِلِ فقط.
و التَّاسع: العَطَشُ ما كانَ، و قيلَ شدَّتُه؛ قال الشَّاعرُ:
ستَعْلمُ إنْ مُتْنا صَدىً أَيُّنا الصَّدى [٦]
يقالُ: إنَّه لا يشتدُّ العَطَشُ حتى ييبَسَ الدِّماغُ، و لذلكَ تنشَقُّ جلْدَةُ جَبْهةِ مَنْ يموتُ عَطَشاً.
و قد صَدِيَ ، كرَضِيَ يَصْدَى صَدًى فهو صَدٍ ، كعَمٍ، و صَادٍ و صَدْيانُ ، و هي صَدْيا ؛ زادَ الأزْهريُّ: و صادِيَةٌ ؛ و الجَمْعُ صِدَاءٌ .
[١] شعراء إسلاميون، شعر النمر بن تولب ص ٣٣٣ و انظر تخريجه فيه، و اللسان و التهذيب.
[٢] الرجز للعجاج، و ليس لرؤبة، ديوانه ص ٤٦٠ و التكملة منسوباً للعجاج، و في اللسان و التهذيب منسوباً لرؤبة.
[٣] في القاموس: يَزْعُمُ الجاهِليَّةُ.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] الراد بالمال هنا الإبل، و لذلك أنث الضمير العائد إليها.
[٦] البيت لطرفة، من معلقته، و صدره:
كريم يرويّ نفسه في حياته
و عجزه في اللسان و التهذيب بدون نسبة، و نسبه في الكامل للمبرد ١/٤٨٢ لطرفة.