تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٦ - حلو حلو
قالَ شيْخُنا: و أَغْرَبَ الحافِظُ ابنُ حَجَر فقالَ: إنّها بالقَصْرِ و تُكْتَبُ بالألفِ [١] .
*قُلْتُ: و شاهِدُ المَمْدودِ قَوْلُ الكُمَيْت:
من رَيْبِ دَهْرٍ أَرى حوادِثَه # تَعْتَزُّ حَلْواءَها شدائِدُها [٢]
و قالَ ابنُ برِّي: يُحْكَى أنَّ ابنَ شُبْرُمَة عاتَبَه ابْنه على إتْيانِ السُّلْطان فقالَ: يا بُنيّ، إنَّ أَباكَ أَكَلَ مِن حَلْوائِهم فحطَّ في أَهْوائِهم.
*قُلْتُ: و حَكَى لي بعضُ الشيوخ أنَّه اخْتُلِفَ في مدِّ الحَلْواء و قصْرِها بينَ يَدَي السُّلطان المُجاهِد مُحمد ادرنك زيب خان سُلْطان الهِنْدِ، رحِمَه اللّه تعالى، و كانَ مُحِبّاً للعِلْم و العُلماء فدَارَ الكَلامُ بَيْنهم فأَجْمَع غالِبُهم على المدِّ، و أَنْكَرُوا القَصْرَ و رَجَّح بعضٌ القَصْر و أَنْكَر المَدَّ، و جَعَلوا الحُكْم بَيْنهم كتابَ القاموسِ، فاستدلَّ القائِلُ بالقَصْرِ بقوْلِه «و يقصر» أنه على القَصْر، و أَكْرَمه السّلْطان.
*قُلْتُ: و ليسَ في نصِّ القاموسِ ما يُرَجِّحُ القَصْر على المدِّ بل الذي يَقْتَضِيه سِياقُه أنَّ القَصْر مَرْجوحٌ و هو الصَّحِيح، و لعلَّه سَقْط حَرْف العَطْف من نسخةِ السُّلْطانِ فتأَمَّل ذلك.
م أَي مَعْروفٌ.
قالَ الجَوهرِيُّ: و هي التي تُؤْكَلُ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: ما عُولِجَ مِن الطَّعامِ بِحَلاوَةٍ .
و مِثْلُه في التَّهْذيبِ.
و قيلَ: الحَلْواءُ خاصَّة بما دَخَلَتْه الصَّنْعَة.
قالَ شيْخُنا: و قيلَ الحَلْواءُ التي وَرَدَتْ في الحدِيثِ هي المجيع. و الحَلْواءُ : الفَاكِهةُ الحُلْوَةُ . و في التهْذِيبِ: و قالَ بعضُهم: يقالُ للفَاكِهَةِ حَلْواءُ .
و ناقَةٌ حَلُوَّةٌ ، كعَدُوَّةٍ و غَنِيَّةٍ: تامَّةُ الحَلاوَةِ . الذي في المحْكَم: و ناقَةٌ حَلِيةٌ عَلِيَّة في الحَلاوَةِ؛ عن اللحْيانيِّ؛ هذا نَصُّ قَوْله، و أَصلُها حَلُوَّة .
و يقالُ: فلانٌ ما يُمِرُّ و ما يُحلِي : أَي ما يَتَكَلَّمُ بمُرِّ و لا حُلْوٍ ؛ و قيلَ: لا يَفْعَلُ فعْلاً مُرّاً و لا حُلْواً ؛ و كَذلِكَ ما أَمَرَّ و ما أَحْلَى ، فإنْ نَفَيْتَ عنه أنْ [٣] يكونَ مُرّاً مَرَّةً و حُلْواً أُخْرَى، قُلْتَ: ما يَمُرُّ و ما [٤] يَحْلُو ؛ و هذا الفَرْقُ عن ابنِ الأعْرابيِّ.
و حَلاهُ الشَّيءَ حُلْواً : أَعْطاهُ إيّاهُ ؛ قالَ أَوسُ بنُ حُجْر:
كأنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ يومَ مَدَحْتُه # صَفا صَخْرَةٍ صَمَّاءَ يَبْسٍ بِلالُها [٥]
و في الصِّحاحِ: حَلا فلاناً مالاً يَحْلُوه حَلْواً و حُلواناً ، بالضَّمِ : إذا وَهَبَ له شيئاً [٦] فعله غَيْر الأُجْرَة؛ قالَ عَلْقَمة ابنُ عَبَدَة:
ألا رَجلٌ أَحْلُوهُ رَحْلي و ناقَتِي # يُبَلِّغُ عنِّي الشِّعْرَ إذا ماتَ قائِلُهْ [٧] ؟
قالَ ابنُ برِّي: و يُرْوى هذا البَيْتُ لضابِئِ البُرْجُمِي.
و حَلا الرَّجُلَ حَلْواً و حُلواناً : زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أَو أُخْتَهُ أَو امْرأَةً ما بمَهْرٍ مُسَمَّى على أَنْ يَجْعَلَ له من المَهْرِ شيئاً مُسَمَّى ، و كانتِ العَرَبُ تُعَيِّرُ به.
و الحُلْوانُ ، بالضَّمِّ: أُجْرَةُ الدَّلاَّلِ خاصَّة؛ عن اللّحيانيّ.
[١] يقول نصر: إن كتابتها بالألف لنقرأ بالقصر و المد، و أما كتابتها بالياء، فتكون قاصرة على القصر، و الأحسن عندي أن كل ما كان فيه القصر و المد يكتب بالألف و لا يهمز. ا هـ (هامش القاموس) .
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة: أنه.
[٤] في القاموس: «و لا» .
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٠٠ برواية: «حين مدحته» و اللسان و المقاييس ٢/٩٤ و التهذيب برواية «يوم مدحته» .
[٦] كذا، و الصواب: «على فعله» كما يفهم من عبارة الصحاح و اللسان.
[٧] اللسان و الصحاح، و التهذيب برواية:
فمن راكبٌ أحلوه رحلاً و ناقةً.