تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٩ - زوو زوو
قالَ شيْخُنا: و أَقَرَّه المقدسيُّ في حَواشِيه، و قد يقالُ:
إنَّ قَوْلَهُ: و لا يُكْتَبُ راجِعٌ للقَصْرِ، و المُرادُ به زاي فلا وهمَ إذاً لقَصْرِ خِلافِ المَدِّ كما للمصنِّفِ، و إن كانَ المَقْصورُ عنْدَ النُّحاةِ الاسمَ الذي آخِرَه أَلِف لازِمَه فتأَمَّل.
قالَ الصَّاغانيُّ: قالَ ابنُ الأنْبارِي: و فيه لُغاتٌ [١]
خَمْسة:
الأُوْلى: الزايُ بتَصْرِيحِ الياءِ و هي المَشْهورَةُ.
و الثَّانِيَة: الزَّاءُ [٢] بالمَدِّ، قالَ اللَّيْثُ: أَلِفُهما في التَّصْرِيفِ ترجِعُ إلى الياءِ؛ و قالَ ابنُ جنِّي: الزَّاي حَرْفُ هِجاءٍ مَنْ لَفَظَ بها ثُلاثِيَّة فأَلفُها يَنْبغِي كَوْنها مُنْقَلِبَة عن واوٍ و لامُه ياءٌ، فهو من لَفْظِ زَوَيْت إلاَّ أنَّ عَيْنَه اعتلَّت و سَلِمَتْ لامُه، فلحقَ ببابِ غايٍ و طايٍ و رايٍ و ثايٍ في الشّذوذِ لاعْتِلالِ عَيْنه و صحَّةِ لامه، و اعْتِلالُها أَنَّها متَى أُعْرِبَت فقيلَ هذه زايٌ حَسَنَةٌ، و كتَبْت زاياً صغيرَةً أَو نَحْو ذلكَ فإنَّها بعْدَ ذلكَ مُلْحَقَةٌ في الإعْلالِ ببابِ رايٍ و غايٍ، لأنَّه ما دامَ حرفَ هِجاءٍ فأَلِفه غَيْر مُنْقَلِبَة، فلهذا كانَ عنْدِي قوْلُهم في التَّهَجِّي زايٌ أَحْسَن من غايٍ و طايٍ، لأنَّه ما دامَ حرفاً فهو غيرُ مُنْصَرفٍ، و أَلِفُه غَيْرُ مَقْضِيٍّ عليها بالانْقِلابِ، و غايٌ و بابُه يَنْصرفُ بالانْقِلابِ، و إِعلالُ العَيْن و تصْحِيحُ اللامِ جارٍ عليه و مَعْروفٌ فيه، انتَهَى.
و الثَّالثة: الزَّيُّ ، كالطَّيِّ.
و الرَّابعَةُ: زَيْ ، ككَيْ.
و الخامِسَةُ: زاً ، مُنَوَّنَةً ، مجراة [٣] .
و قد ذَكَرَ كُراعٌ هذه اللّغات الخَمْسة إلاَّ أنَّه قالَ: زايٌ و زاءٌ و زَيْ ، ككَيْ، و زاً مجراة، و زَا غَيْر مجراة.
و قالَ سِيْبَوَبْه: منهم مَنْ يقولُ زَيْ ككَيْ، و منهم زاي فيَجْعلُها بزِنَةِ واو، فهي على هذا مِن زَوَى . و قالَ ابنُ جنِّي: مَنْ قالَ زَي و أَجْراها مُجْرى كَيْ فإنَّه لو اشتقَّ منها فَعَلْ كمَّلَها اسْماً فزادَ على الياءِ ياءً أُخْرى، كما أنَّه إذا سمَّى رجُلاً بكَيْ ثَقَّل الياءَ فقالَ هذا كَيٌّ، فكذا يقولُ هذا زَي ، ثم يقولُ زَيَّيْت كما يقولُ من حَيْت حَيَّيْت؛ فإنْ قُلْت: فإذا كانتِ الياءُ مِن زَيْ في مَوْضِع العَيْن فهَلاَّ زَعَمْت أنَّ الألِفَ مِن زاي ياءٌ لوُجُودك العَيْن مِن زَيْ ياءً؛ فالجوابُ أنَّ ارْتِكابَ هذا خَطَأٌ مِن قِبَل أنَّك لو ذَهَبْت إلى هذا لحكَمْتَ بأنَّ زَيْ محْذوفَةٌ من زايٍ، و الحذْفُ ضَرْبٌ مِن التَّصَرُّفِ، و هذه الحُروفُ جَوامِد لا تصرُّفَ في شيءٍ منها، و أَيْضاً فلو كانتِ الأَلفُ من زاي هي الياءُ في زَيْ لكانتْ مُنْقَلِبَة، و الانْقِلابُ في الحُروفِ مَفْقودٌ غَيْر مَوْجودٍ.
ثم قالَ: و لو اشْتَقَقْت منها فعَّلْت لقُلْت زَوَّيْت، هذا مَذْهَبُ أَبي عليِّ، و مَنْ أَمالَها قالَ زَيَّيْت ؛ و ج على أَفْعالٍ: أَزْواءٌ ، و على قَوْلِ غيرِه: أَزْياءٌ ، إن صحَّتْ إمالَتُها؛ و إن كَسَرْتها على أَفْعُلٍ قُلْتَ: أَزْوٍ و أَزْيٍ على المَذْهَبَيْن.
و الزَّوُّ ، كالبَوِّ [٤] : القَرينانِ من السُّفُنِ و غيرِها.
و جاءا زَوًّا : جاءَ هو و صاحِبُه.
و قيلَ: كُلُّ زَوْجٍ زَوٌّ ، و الواحِدُ تَوٌّ ، كانَ الأَوْلى أَنْ يقولَ و الفَرْدُ تَوٌّ.
و الزَّوُّ : سفِينَةٌ عَمِلَها المُتَوَكِّلُ العباسيُّ نادَمَ فيها البُحْتري. لا اسمُ جَبَلٍ [٥] بالعِراقِ. و وَهِمَ الجوهريُّ و إنَّما غَرَّهُ قولُ البُحْتُرِي الشَّاعِر:
و لم أَرَ كالقَاطُولِ يَحْمل ماؤُه # تَدَفّق بَحْرٍ بالسَّماحَةِ طامِ
و لا جَبَلاً كالزَّوِّ يُوقَفُ تارَةً # و يَنْقادُ امَّا قُدْتَهُ بِزِمامِ [٦]
[١] في التكملة: أوجه.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة: و الزَّي.
[٣] نص عبارة ابن الأنباري كما في التكملة: و هي الزاء مثل الراء، و الزّا بالقصر، و الزاي بتصريح الياء، و الزيّ مثل الطيّ، و الخامسة زاً بالتنوين.
[٤] في القاموس: كالتَوِّ.
[٥] في القاموس بالرفع منونة، و الكسر ظاهر.
[٦] ديوانه و التكملة و الثاني من شواهد القاموس. و جزء من صدر الثاني في معجم البلدان «زوّ» .