تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٧ - بري بري
و ١٤- في حدِيثِ سَلَمةَ بنِ سُحَيْم : «إِنَّ صاحباً لنا ركبَ ناقَةً ليسَتْ بمُبْراةٍ فسَقَطَ فقالَ النبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلّم؛ غَرَّرَ بنَفْسِه» .
و بَرَوْتُ السَّهْمَ و العُودَ و القَلَمَ: أَي نَحَتُّها، لُغَةٌ في بَرَيْتُ؛ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و الياءُ أَعْلَى، و قائِلُ هذا يقولُ:
هو يَقْلُو البُرَّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
البَرْوَةُ : نحاتَةُ القَلَمِ و العُودِ و الصَّابونِ، و نَحْوَ ذلِكَ.
و كفر البَرْوَة : محرّكةً: قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن المنوفية، و قد دَخَلْتها.
و بَرَا يَبْرُو ، كدَعَا يَدْعُو، لُغَةٌ قَبيحَةٌ في بَرَأَ يَبْرؤ، و قَوْل بشَّار:
فُزْ بِصبرٍ لعلَّ عَيْنَكَ تَبْرُو
أَي تَبْرؤُ، قيلَ: هو مِن تَداخُل اللّغَتَيْن على ما ذَكَره أَبو جَعْفرٍ لليلى في بغْيَةِ الآمالِ و أَوْرَدْنا في رِسالَتِنا الصَّرْفية.
بري [بري]:
ي بَرَى السَّهْمَ يَبْرِيهِ بَرْياً و ابْتَراهُ : أَي نَحَتَهُ؛ قالَ طرفَةُ:
من خُطوبٍ حَدَثَتْ أَمْثالُها # تَبْتَرِي عُودَ القَوِيِّ المُسْتَمِرّ [١]
و قد انْبَرى .
و سَهْمٌ بَرِيٌّ مَبْرِيٌّ ، فَعيلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ، أَو كَامِلُ البَرْي . و في التَّهْذِيبِ: هو السَّهْمُ المَبْرِيُّ الذي قد أُتِمَّ بَرْيه و لم يُرَشْ و لم يُنْصَلْ، و القِدْحُ أَوَّلَ ما يُقْطَع يُسَمَّى قِطْعاً، ثم يُبْرَى فيُسَمَّى بَرِيّاً ، فإذا قُوِّمَ [٢] و أَنَى له أَن يُراشَ و أنْ يُنْصَل فهو قِدْحٌ، فإذا رِيشَ و رُكِّبَ نَصْلُه صارَ سَهْمَاً.
و البَرَّاءُ ، كشَدَّادٍ: صانِعُهُ. أَبو العالِيَةِ زِيادُ بنُ فَيْروز البَصْريُّ البَرَّاءُ ، قيلَ له ذلِكَ لأنَّه كانَ يَبْرِي النّبْلَ، تُوفي في شوّال سَنَة تِسْعِين، و ذَكَرَه المصنِّفُ أَيْضاً في ريح.
و أَبو مَعْشَرِ يوسُفُ بنُ يَزِيد العَطَّار البَصْريُّ، أَيْضاً يُعْرَفُ بالبَرَّاء لأنَّه كانَ يَبْرِي المَغازِلَ، و قيلَ: كانَ يَبْرِي المَغازِلَ، و قيلَ: كانَ يَبْرِي العودَ الذي يُتَبَخَّرُ به، لأنَّه كانَ عَطَّاراً؛ و اقْتَصَر الذهبيُّ على ذِكْرِ هذين.
و زادَ الحافِظُ: حمَّاد بن سعيدٍ البَرَّاء المازِنيّ رَوَى [٣]
عن الأَعْمش، و أُدَيْنَة البَرَّاء ، ذَكَرَهُما [٤] ابنُ نُقْطَة.
و البَرَّاءَةُ ، بالتَّشْديدِ و المدِّ، و المِبْراةُ ، كمِسْحاةٍ:
السِّكِّينُ يُبْرَى بها القَوْس ؛ عَنْ أَبي حنيفة.
و في الصِّحاحِ: المِبْراةُ الحَدِيدَةُ التي يُبْرَى بها؛ قالَ الشاعِرُ:
و أَنْتَ في كفِّك المِبْراةُ و السَّفَنُ [٥]
انتهى. و سفن السَّفَنُ : ما يُنْحَتُ به الشيءُ؛ و مثْلُه قوْلُ جَنْدَل الطُّهَوِيّ:
إذ صَعِدَ الدَّهرُ على عِفْراتِه # فاجْتاحَها بشَفْرَتَي مِبْراتِه [٦]
و البُراءُ و البُرايَةُ ، بضَمِّهما: النُّحاتَةُ ، و ما بَرَيْتَ مِن العُودِ؛ قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليُّ:
ذَهَبَتْ بَشَاشَتُه و أَصْبَحَ واضِحاً # حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراءِ الأَعْفَرِ [٧]
أَي الأَبْيضِ.
قالَ ابنُ جنِّي: هَمْزةُ البُرَاء بَدَلٌ مِنَ الياءِ لقَوْلِهم في تَأْنِيثِه: البُرايةُ ، و قد كانَ قِياسُهُ، إذ كانَ له مُذَكَّر، أَن يُهْمَز في حالِ تَأْنِيثِه فيُقالُ بُرَاءَة، أَلا تَراهُم لما جاؤُوا
[١] ديوانه ط بيروت ص ٥٤ برواية: «من أمور» و المثبت كرواية اللسان.
[٢] الأصل و اللسان و فيه: «فإذا قوّم و أبى» و في التهذيب: «فإذا سُوِّم و أنى» و عبارة الأصل كالتكملة.
[٣] في التبصير ١/٧٢: عنه.
[٤] في التبصير: ذكره.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] اللسان.
[٧] ديوان الهذليين ٢/٦٤ و اللسان و عجزه في الصحاح و المقاييس ١/ ٢٣٤.