تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣ - شفه شفه
و قالَ اللَّيْثُ: إذا ثَلَّثُوا الشَّفَةَ قالوا شَفَهاتٌ و شَفَواتٌ، و الهاءُ أَقْيَسُ و الواوُ أَعَمُّ، لأنَّهم شَبَّهوها بالسَّنواتِ و نُقصانُها حَذْفُ هائِها.
*قُلْتُ: و حكَى البَدْرُ الدّمامِينِي في شرْحِ التَّسْهيلِ شَفَهات .
قالَ الأزْهرِيُّ: و العَرَبُ تقولُ: هذه شَفَةٌ في الوَصْلِ، و شَفَهٌ بالهاءِ، فمَنْ قالَ: شَفَةٌ ، كانت في الأصْلِ شَفَهَة فحذِفَتِ الهاءُ الأصْلِيَّة و أُبْقِيَتْ هاءُ العَلامةِ للتَّأْنِيثِ، و مَنْ قالَ: شَفَه بالهاءِ أَبْقَى الهاءَ الأَصْلِيَّة.
و الشُّفاهِيُّ ، بالضَّمِّ: العَظِيمُها. و في الصِّحاحِ: غَلِيظُ [١] الشَّفَتَيْن .
و شافَهَهُ : أَدْنَى شَفَتَه من شَفَتِهِ فكَلَّمَهُ مُشافَهَةٌ ، جَاؤُوا بالمَصْدرِ على غيرِ فِعْلِه، و ليسَ في كلِّ شيءٍ قيلَ مثلُ هذا، لو قُلْتَ كَلَّمتُه مُفاوَهةً لم يَجُزْ إنَّما يُحْكَى في ذلك ما سُمِع، هذا قَوْلُ سِيْبَوَيْه.
و قالَ الجوْهرِيُّ: المُشافَهَةُ المُخاطَبَةُ مِنْ فِيكَ إلى فِيهِ.
و مِن المجازِ: شافَهَ البَلَدَ و الأَمْرَ، إذا دَانَاهُ؛ كما في الأساسِ.
و الشَّافِهُ : العَطْشانُ لا يَجِدُ من الماءِ ما يَبُلُّ به شَفَتَه ؛ قالَ ابنُ مُقْبِل:
فكَمْ وَطِئْنا بها مِنْ شافِهٍ بَطَلٍ # و كَمْ أَخَذْنا مِنَ أنفالٍ نُفادِيها [٢]
و تقدَّمَ في «س ف هـ» ، عن ابنِ الأعْرابيِّ السَّافِه بهذا المعْنَى و هو صَحِيحٌ أَيْضاً.
و مِن المجازِ: بِنْتُ الشَّفَةِ : الكَلِمَةُ. يقالُ: ما كَلَّمني ببِنْتِ شَفَةٍ .
و ماءٌ مَشْفُوهٌ : كَثُرَتْ عليه الشِّفاهُ حتى قَلَّ.
و في الصِّحاحِ: الذي كَثُرَ عنْدَه الناسُ. و مِن المجازِ: طَعامٌ مَشْفُوهٌ ، إذا كثُرَت عليه الأَيْدِي، و منه ١٦- الحدِيثُ : «إذا صَنَع لأَحدِكُم خادِمُه طَعاماً فليُقْعِده مَعَه، فإن كانَ مَشْفُوهاً فليَضَعْ في يدِه منه أُكْلةً أَو أُكْلَتَيْنِ» . ؛ أَرادَ فإن كانَ مَكْثوراً عليه أَي كثُرَت أَكَلَتُه، و قيلَ: المَشْفُوهُ هنا القَلِيلُ.
و مِن المجازِ: رَجُلٌ خَفِيفُ الشَّفَةِ ، أَي مُلْحِفٌ يَسْأَلُ الناسَ كَثيراً.
و أَيْضاً: قَليلُ السُّؤالِ للنَّاسِ، فهو ضِدٌّ.
و مِن المجازِ: له فينَا شَفَةٌ حَسَنَةٌ، أَي ذِكْرٌ جَميلٌ؛ كما في الأساسِ.
و في الصِّحاحِ: ثَنَاءٌ حَسَنٌ.
و ما أَحْسَنَ شَفَةَ النَّاسِ عليك. و قالَ اللّحْيانيُّ: أنَّ شَفَةَ الناسِ عليك لحَسَنَةٌ، أَي ثناءَهُم عليك حسَنٌ و ذِكْرُهم لكَ، و لم يَقُلْ شِفاهُ النَّاسِ.
و مِن المجازِ: أَتَيْتَنا [٣] و أَمْوالُنا مَشْفوهَةٌ : أَي قَليلَةٌ.
و كادَ العِيالُ يَشْفَهونَ مالي: أَي يفنُونَهُ.
و شَفَهَهُ ، كمَنَعَهُ: ضَرَبَ شَفَتَه . و أَيْضاً: شَغَلَهُ. و أَيْضاً: أَلَحَّ عليه في المَسْأَلَةِ حتى أَنْفَدَ ما عنْدَه؛ و هذان المَعْنيانِ قد تقدَّما في أَوَّلِ التَّرْجمةِ فهو تكْرارٌ.
و الحُرُوفُ الشَّفَهِيَّةُ ما كانَتْ بفَمٍ، و هي الباءُ و الفاءُ و الميمُ، و لا تَقُلْ شَفَوِيَّة؛ كما في الصِّحاحِ.
و جَوَّزَه الخَلِيلُ.
و في التَّهْذِيبِ: و يقالُ للفاءِ و الباءِ و الميمِ شَفَويَّةٌ و شَفَهِيَّةٌ لأنَّ مَخْرَجَها من الشَّفَةِ ليسَ للِّسانِ فيها عَمَلٌ.
و رجُلٌ أَشْفَى [٤] : لا تَنْضَمُّ شَفَتاهُ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
قالَ: و لا دَليلَ على صحَّتِه.
و مِن المجازِ: شُفِهَ الطَّعامُ، كعُنِيَ، كَثُرَ آكِلُوه، فهو مَشْفُوهٌ ، أَو قلَّ، كما تقدَّمَ.
[١] في الصحاح: عظيمُ الشفتين.
[٢] اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: من أنفال بنقل حركة الهمزة إلى النون للوزن» .
[٣] في القاموس: أتانا.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة: أَشْفَهُ.