تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٩ - أتي أتي
و في الأساسِ: اغْتَلَمَتْ أَن تُؤْتَى .
و اسْتَأَتَّ زيْدٌ فلاناً: اسْتَبْطَأَهُ و سَأَلَهُ الإتْيانَ . يقالُ: ما أَتَيْناكَ حتى اسْتَأَتَيْناكَ إذا اسْتَبْطَؤُوهُ؛ كما في الأساسِ؛ و هو عن ابنِ خَالَوَيْه.
و رجُلٌ مِيتاءٌ : مُجازٍ مِعْطاءٌ ، مِن آتاهُ جازَاهُ و أَعْطَاهُ، فعلى الأوَّل فاعَلَهُ، و على الثاني: أَفْعَلَهُ، كما تقدَّمَ.
و تَأَتَّى له: تَرَفَّقَ و أَتَاهُ مِن وَجْهِه ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، و هو قَوْلُ الأصْمَعيِّ.
و تَأَتَّى له الأَمْرُ: تَهَيَّأَ و تَسَهَّلَتْ طَرِيقُه، قالَ:
تَأَتَّى له الخَيْرُ حتى انْجَبَرْ [١]
و قيلَ: التَّأَتِّي : التَّهَيؤُ للقِيامِ؛ و منه قَوْلُ الأَعْشى:
إذا هي تَأَتَّى قَريب القِيام # تَهادَى كما قد رأَيْتَ البَهِيرا [٢]
و أَتَيْتُ الماءَ و للماءِ تَأْتِيَةً ، على تَفْعِلَةٍ، و تَأَتِّياً [٣] ، بالتَّشْديدِ: سَهَّلْتُ سَبِيلَه و وَّجَّهْتُ له مَجْرىً حتى جَرَى إلى مَقارِّهِ. و منه ١٦- حدِيثُ ظُبْيان في صفَةِ دِيارِ ثَمُود :
«و أَتَّوْا جَداوِلَها» . أَي سَهَّلُوا طُرُقَ المِياهِ إليها.
و ١٦- في حدِيثٍ آخَر : رأَى رَجُلاً يُؤَتِّي الماءَ إلى الأرضِ.
أَي يُطَرِّق كأَنَّه جعَلَه يَأَتي إليها، و أَنْشَدَ ابنُ الأعرابيِّ لأبي محمدٍ الفَقْعَسِيّ:
تَقْذِفهُ في مثلِ غِيطان النِّيهْ # في كلِّ تِيهٍ جَدْول تُؤَتِّيهْ [٤]
و أُتِيَ فلانٌ، كعُنِيَ: أَشْرَفَ عليه العَدُوُّ و دَنا منه.
و يقالُ: أُتِيتَ يا فُلان إذا أُنْذِرَ عَدُوَّاً أَشْرَفَ عليه، نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ. و أَتَّى بمعْنَى حتَّى لُغَةٌ فيه.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الأَتيْهُ : المرَّةُ الواحِدَةُ مِن الإِتيانِ .
و المِيتاءُ ، كالمِيداءِ، مَمْدُودَانِ: آخِرُ الغايَةِ حيثُ يَنْتهِي إليه جَرْيُ الخَيلِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و وَعْدٌ مَأْتِيٌّ : أَي آتٍ ؛ كحجابٍ مَسْتُورٍ أَي ساتِرٍ، لأَنَّ ما أَتَيْته فقد أَتَاكَ .
قَالَ الجَوْهرِيُّ: و قد يكونُ مَفْعولاً لأنَّ ما أَتاكَ مِن أَمْرِ اللَّهِ فقد أَتَيْتَه أَنْتَ، و إِنَّما شُدِّدَ لأنَّ واوَ مَفْعولٍ انْقَلَبَتْ ياءً، لكَسْرةِ ما قَبْلها فأُدغِمَتْ في الياءِ التي هي لامُ الفِعْلِ.
و أتى الفَاحِشَةَ: تلَبَّسَ بها، و يُكَنَّى بالإتْيانِ عن الوَطْءِ؛ و منه قَوْلُهُ تعالى: أَ تَأْتُونَ اَلذُّكْرََانَ [٥] ، و هو مِن أَحْسَنِ الكِنايَاتِ.
و رجُلٌ مَأْتِيُّ : أَتى فيه، و منه قَوْلُ بعضِ المُولّدين:
يَأْتي و يُؤْتَى ليسَ ينكرُ ذا و لا # هذا كَذلِكَ إبْرة الخيَّاط
و قَوْلُه تعالى: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً [٦] . قالَ أَبو إسْحاق: مَعْناهُ يُرْجِعُكُم إلى نَفْسِه.
و قَوْلُه، عزَّ و جلَّ: أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ [٧] ؛ أَي قَرُبَ و دَنا إِتْيانُه .
و مِن أَمْثالِهم: مَأْتِيٌّ أَنْتَ أَيُّها السَّوادُ، أَي، لا بُدَّ لَكَ مِن هذا الأَمْرِ.
و أُتِيَ على يدِ فُلانٍ: إِذا هَلَك له مالٌ، قالَ الحُطيْئة:
أَخُو المَرْء يُؤْتَى دونه ثم يُتَّقَى # بِزُبِّ الْلِّحَى جز الخُصى كالجَمامِحِ [٨]
[١] الأساس و التهذيب و فيهما: «الدهر بدل الخير» و في المقاييس ١/ ٥١ برواية:
و تأتى له الدهر حتى جبر.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٨٥ و صدره فيه:
و إن هي ناءت تريد القيام
فلا شاهد فيها، و المثبت كرواية اللسان، و في التهذيب: تريد القيام بدل «قريب القيام» .
[٣] على هامش القاموس عن نسخة: و تَأْتِيئاً.
[٤] اللسان.
[٥] الشعراء الآية ١٦٥.
[٦] البقرة الآية ١٤٨.
[٧] الآية الأولى من سورة النحل.
[٨] ديوانه ط بيروت ص ١٣٠ برواية «جرد الخصى» و اللسان و التهذيب.