تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٤ - ثني ثني
أَ رائحٌ أَنتَ يومَ اثنينِ أَمْ غادِي # و لمْ تُسَلِّمْ على رَيْحانَة الوادِي [١] ؟
قالَ: و كانَ أَبو زيادٍ يقولُ مَضَى الاثْنانِ بما فيه، فيوحِّدُ و يُذَكِّرُ، و كذا يَفْعل في سائِرِ أيامِ الأُسْبوعِ كُلِّها، و كان يُؤنِّثُ الجُمْعَة، و كان أبو الجَرَّاح يقولُ: مَضَى السَّبْت بمَا فيه، و مَضَى الأَحَد بما فيه، و مَضَى الاثْنانِ بما فيهما، و مَضَى الثِّلاثاءِ بما فيهنَّ و مَضَى الأَرْبعاء بما فيهنَّ، و مَضَى الخَمِيسُ بما فيهنَّ، و مَضَى الجُمُعَة بما فيها، و كانَ يخرجُها مُخْرِج العَدَدِ.
قالَ ابنُ جنِّي: اللاَّمُ في الاثْنَيْن غيرُ زائِدَةٍ و إن لم يَكُن الاثْنانِ صفَة.
قالَ أبو العبَّاس: إنَّما أَجازُوا دُخُولَ اللامِ عليه لأنَّ فيه تَقْدير الوَصْف، أَلا تَرَى أَنَّ مَعْناه اليَوْم الثَّاني ؟ و الإِثْنَوِيُّ :
من يَصُومُهُ دائِماً وحْدَهُ ؛ و منه قَوْلُهم: لا تكُ أَثْنَويّاً ؛ حَكَاهُ ثَعْلَب عن ابنِ الأعْرابيِّ.
و المَثانِيْ : القُرآنُ كُلُّه لاقْترانِ آيَة الرَّحْمة بآيَةِ العَذَابِ؛ كما في الصِّحاحِ.
أَو لأَنَّ الأَنْباءَ و القِصَصَ ثُنِّيَتْ فيه؛ عن أَبي عبيدٍ.
أَو لما تثنى و تَجَدَّدَ حالاً فحالاً فَوائِده، كما ١٦- رُوِي في الخبرِ في صفَتِه : «لا يَعْوَجّ فيُقَوَّم و لا يَزيغُ فيُسْتَعْتَب و لا تَنقَضِي عجائِبُه» . ؛ قالَهُ الرَّاغبُ؛ قالَ: و يصحُّ أَنْ يكونَ ذلِكَ مِن الثَّناءِ تَنْبيها على أنَّه أَبَداً يَظْهَر منه ما يَدْعو و على الثَّناءِ عليه و على مَنْ يَتْلُوه و يُعَلِّمه و يَعْمَل به، و على هذا الوَجْه قَوْله وَ وَصْفُهُ بالكَرَم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [٢] ؛ و بالمجْدِ: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ [٣] .
*قُلْتُ: و الدَّلِيلُ على أَنَّ المَثاني القُرْآن كُلّه قَوْله تعالى: اَللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ كِتََاباً مُتَشََابِهاً مَثََانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ [٤] ؛ و قَوْلُ حَسَّان بن ثابتٍ:
مَنْ للقوافِي بعدَ حَسَّانَ و ابْنِهِ # و مَنْ للمَثانِي بعدَ زَيْدِ بنِ ثابِتِ [٥] ؟
أَو المَثاني مِن القُرآنِ: ما ثُنِيَّ منه مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ؛ و به فُسِّر قَوْلُه تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي [٦] .
أَو الحَمْدُ ، و هي فاتِحَةُ الكِتابِ، و هي سَبْعُ آياتٍ قيلَ لها مَثانِي [٧] لأنَّها يُثَنى بها في كُلِّ ركْعَةٍ مِن ركعاتِ الصَّلاةِ و تُعادُ في كلِّ ركْعةٍ.
قالَ أَبو الهَيْثم: سُمِّيت آياتُ الحَمْد مَثاني ، واحِدَتُها مَثْناةٌ ، و هي سَبْعُ آياتٍ.
و قالَ ثَعْلب: لأنَّها تُثَنى مع كلِّ سُورَةٍ؛ قالَ الشاعِرُ:
الحمدُ للَّهِ الذي عافَاني # و كلّ خيرٍ صالحٍ أَعْطاني
رَبِّ مَثاني الآيِ و القُرْآنِ [٨]
و ١٦- وَرَدَ في الحدِيثِ في ذِكْر الفاتِحَةِ ، هي السَّبْع المَثاني .
أَو المَثاني سُوَرٌ أَوَّلها البَقَرةُ إلى بَراءَة، أَو كُلُّ سُورَةٍ دُونَ الطُّوَلِ و دُونَ المَائَتَيْنِ ، كذا في النسخِ و الصَّوابُ دُوْنَ المِئِين؛ و فَوْقَ المُفَصَّلِ ؛ هذا قَوْلُ أَبي الهَيْثم.
قالَ: رُوِي ذلِكَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلم، ثم عن ابنِ مَسْعودٍ و عُثْمان و ابنِ عبَّاس؛ قالَ: و المُفَصَّل يَلِي المَثانِي ، و المَثانِي ما دُونَ المِئِين.
و قالَ ابنُ بَرِّي عنْدَ قَوْل الجَوْهرِيّ و المَثانِي مِن القُرآنِ ما كانَ أَقَلِّ مِن المِئِين، قالَ: كأَنَّ المِئِين جُعِلَت مبادِيَ و التي تلِيها مَثانِي .
أَو المَثانِي مِن القُرآنِ: سِتٌّ و عِشْرُونَ سُورَة، كما رَوَاهُ محمدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف عن أَصْحابِ عبدِ اللَّهِ؛ قالَ الأَزْهرِيُّ: قَرَأْته بخطِّ شَمِرٍ؛ و هي: سُورَةُ الحَجِّ،
[١] شرح أشعار الهذليين ٢/٩٣٩ و اللسان.
[٢] سورة الواقعة، الآية ٧٧.
[٣] سورة البروج، الآية ٢١.
[٤] سورة الزمر، الآية ٢٣.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٤١، بيت مفرد، و اللسان.
[٦] سورة الحجر، الآية ٨٧.
[٧] في اللسان: مثانٍ.
[٨] اللسان.