تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦ - سفه سفه
يُحْسِنُ الإِملاء و لا يَدْرِي كيفَ هو، و لو كانَ جاهِلاً في أَحْوالِه كُلِّها ما جازَ له أَنْ يُداينَ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: مَعْناه إنْ كانَ جاهِلاً أَو صَغِيراً.
و قالَ اللَّحْيانيُّ: السَّفِيهُ الجاهِلُ بالإِملاء.
قالَ ابنُ سِيدَه: و هذا خَطَأٌ لأنَّه قد قالَ بعْدَ هذا أَوْ لاََ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ .
و قالَ الرَّاغبُ: هذا هو السَّفَهُ الدِّنْيويُّ، و أَمَّا السَّفَهُ الأُخْرَويُّ فكَقْولِه تعالى: وَ أَنَّهُ كََانَ يَقُولُ سَفِيهُنََا عَلَى اَللََّهِ شَطَطاً [١] ، فهذا هو السَّفَه في الدِّيْن.
و سَفَّهَهُ تَسْفِيهاً : جَعَلَه سَفِيهاً ، كسَفِهَهُ ، كعَلِمَهُ؛ عن الأخْفَش و يُونُسَ، و عليه خَرَّج سَفِهَ نَفْسَهُ كما تقدَّمَ.
أَو سَفَّهَهُ تَسْفِيهاً : نَسَبَه إِليه، أَي إلى السَّفَهِ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و تَسَفَّهَه عن مالِهِ: إِذا خَدَعَه عنه؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و تَسَفَّهَتِ الرِّيحُ الغُصونَ: أَمالَتْها، أَو مالَتْ بها، أَو اسْتَخَفَّتْها فحرَّكَتْها؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة:
جَرَيْنَ كما اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ # أَعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِمِ [٢]
و سافَهَه مُسافَهَةً : شاتَمَهُ؛ و منه المَثَلُ: سَفِيهٌ لم يَجِدْ مُسافِهاً ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و سافَهَ الدَّنَ أَو الوَطْبَ: فاعَدَهُ فَشَرِبَ منه ساعَةً بعد ساعَةٍ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و مِن المجازِ: سافَهَ الشَّرابَ إِذا أَسْرَفَ فيه فَشَرِبَهُ جُزافاً؛ قالَ الشمَّاخُ:
فَبِتُّ كأَنَّني سافَهْتُ صِرْفاً # مُعَتَّقَةٌ حُمَيَّاها تَدُورُ [٣]
و قالَ اللَّحْيانيُّ: سافَهْتُ الماءَ شَرِبْتَه بغيرِ رِفْقٍ.
و في الأساسِ: شَرِبْتَه جُزافاً بِلا تَقْديرٍ؛ كَسَفِهَهُ ، كفَرِحَ، و هذا قد تقدَّمَ قَرِيباً فهو تكْرارٌ.
و مِن المجازِ: سافَهَتِ النَّاقَةُ الطَّريقَ إِذا لازَمَتْهُ بسَيْرٍ شَدِيدٍ. و في الأساسِ: إِذا أَقْبَلَتْ على الطريقِ بشِدَّةِ سَيْرٍ [٤] .
و قالَ غيرُه: إذا خَفَّتْ في سيرِها؛ قالَ الشاعِرُ:
أَحْدُو مَطِيَّاتٍ و قَوْماً نُعَّساً # مُسافِهاتٍ مُعْمَلاً مُوَعَّسا [٥]
أَرادَ بالمُعْمَلِ المُوَعَّسِ الطريقَ المَوْطُوء.
و سَفِهْتُ ، كَفَرِحْتُ و مَنَعْتُ: شَغَلْتُ أَو تَشَغَّلْتُ، كذا في النسخِ و الصَّوابُ شُغِلْتُ أَو شَغَلْتُ. و سَفِهْتُ نَصِيبِي، كفَرِحْتُ: نَسِيتُه؛ عن ثَعْلَب.
و مِن المجازِ: ثَوْبٌ سَفِيهٌ : أَي لَهْلَهٌ رَدِيءُ النُّسْجِ؛ كما يقالُ: سَخِيفٌ.
و [٦] مِن المجازِ: زِمامٌ سَفيهٌ : مُضْطَرِبٌ، و ذلِكَ لمرحِ الناقَةِ و مُنازَعَتِها إِيَّاهُ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة يَصِفُ سَيْفاً:
و أَبْيَضَ مَوْشِيِّ القَمِيصِ نَصَبْتُه # على ظَهْرِ مِقْلاتٍ سَفِيهٍ زِمامُها [٧]
و وادٍ مُسْفَهٌ ، كمُكْرَمٍ: مَمْلوءٌ، كأَنَّه جازَ الحدَّ فسَفُهَ ، فَمُسْفَه على هذا مُتَوهَّم مِن بابِ أَسْفَهْتُه وَجَدْتُه سَفِيهاً و هو مجازٌ؛ قالَ ابنُ الرِّقاعِ:
[١] الجن، الآية ٤.
[٢] ديوانه ص ٦١٦ و اللسان و فيه:
«مشين كما اهتزت» ..
و التهذيب، و الصحاح و المقاييس ٣/٧٩ و فيها:
«مشين... # ... الرواسم»
و التكملة و الأساس. قال الصاغانيّ: و الرواية:
«رويداً كما اهتزت... # أعاليها مرضى للرياح... » .
[٣] اللسان و التهذيب و الأساس.
[٤] كذا، و في الأساس: يسيرٍ شديدٍ.
[٥] اللسان و التهذيب و الأساس.
[٦] عبارة القاموس: و وادٍ مُسْفَةٌ، كمكرمٍ: مملوءٌ. و زمامٌ سفيهٌ:
مضطرب. و ناقة سفيهةٌ الزمام....
[٧] ديوانه ص ٥٥٣ و فيه: «سفيه جديلها» و البيت في اللسان و الأساس و فيها: «مقلاق» و التكملة و فيها: «مقلاب» . و عجزه في الصحاح، و جزء من عجزه في التهذيب و المقاييس ٣/١٣٣.