تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠٥ - عمي عمي
قالَ الراغِبُ: الأوَّلُ اسْمُ الفاعِلِ و الثاني قيلَ مِثْله، و قيلَ هو أَفْعَلُ من كذا، أَي للتَّفْضِيل، لأنَّ ذلكَ مِن فقْدَانِ البَصِيرَةِ، و يَصحُّ أَنْ يقالَ فيه ما أَفْعَله، فهو أَفْعَل مِن كذا؛ و منهم مَنْ جَعَلَ الأوَّل مِن عَمَى القَلْب [١] ، و الثَّاني على عَمَى البَصَرِ، و إلى هذا ذَهَبَ أَبو عَمْرٍو، رحِمَهُ اللّهُ تعالى، فأَمَالَ الأوّل لما كانَ مِن عَمَى القَلْبِ و تَرَكَ الإمالَةَ في الثاني لما كان اسْماً، و الاسْمُ أَبْعَد من الإمالَةِ.
و تَعامَى الرَّجُلُ: أَظْهَرَهُ، يكونُ في العَيْنِ و القَلْب.
و في الصِّحاح: أَرَى مِن نفْسِه ذلكَ.
و العَماءَةُ و العَمايَةُ و العَمِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ و يضمُ في الأخيرِ:
الغَوايَةُ و اللُّجَاجُ في الباطِلِ.
و العُمِّيَّةُ ، بالكسْرِ و الضَّمّ مُشدَّدتي الميمِ و الياءِ: الكِبْرُ أَو الضَّلالُ و هو مِن ذلكَ؛ و منه ١٦- الحديثُ : «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رايَةٍ عِمِّيَّة » . أَي في فِتْنَةٍ أَو ضلالٍ، و هي فِعِّيلَةٌ مِن العَمَى ، الضَّلالَةِ كالقِتالِ في العَصَبِيَّةِ و الأَهْواءِ؛ رُوِي بالوَجْهَيْن.
و قُتِلَ فلانٌ عِمِّيًّا ، و هو فِعِّيلى مِن العَمَي ، كرِمِّيًّا مِن الرَّمْي و خِصِّيصَى من التَّخْصِيصِ، و هي مَصادِرٌ، أَي لم يُدْرَ مَنْ قَتَلَهُ و مَنْ قَتَلَ، كذلكَ فحكْمُه حكْمُ قَتِيلِ الخَطَأِ تَجِبُ فيه الدِّيَّةُ.
و الأَعْماءُ : الجُهَّالُ، جَمْعُ أَعْمَى ، كذا في النُّسخِ.
و في المُحْكم: الأَعْماءُ المَجاهِلُ، يجوزُ كَوْن واحِدُها عَمًى .
و وَقَع في بعضِ نسخِ المُحْكم الجاهِلُ، و هو غَلَطٌ، و كذلكَ سِياقُ المصنِّف فيه غَلَطٌ من وَجْهَيْن: الاوَّل:
تَفْسِيرُ الأَعْماءِ بالجُهَّالِ و إنما هي المَجاهِلُ؛ و الثاني:
جَعَلَهُ جَمْعاً لأَعْمى و إنَّما هي جَمْعُ عَمًى ، فتأَمَّل.
و الأَعْماءُ : أَغْفالُ الأرضِ التي لا عِمارَةَ بها، أَو لا أَثَرَ للعمارَةِ بها؛ كما في الصِّحاح؛ قالَ رُؤْبة:
و بَلَدٍ عامِيةٍ أَعْماؤُهُ # كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِه سَماؤُهُ [٢]
كالمَعامِي ، الواحِدَةُ مَعْمِيَّةٌ قِياساً.
قالَ ابنُ سِيدَه: و لم أَسْمَع بواحِدَتِها.
*قُلْت: واحِدَتُها عَمًى على غيرِ قِياسٍ.
و الأَعْماءُ : الطِّوالُ مِن النَّاسِ، عن ابنِ الأَعْرابي، هو جَمْعُ عامٍ كنَاصِرٍ و أَنْصارٍ.
و أَعْماءٌ عامِيَةٌ مُبالَغَةٌ، كما في قولِ رُؤْبَة السَّابِقِ، أَي مُتناهِيَةٌ في العَمَى كَلَيْلٍ لائِلٍ و شُغلٍ شاغِلٍ، كأَنَّه قالَ:
أَعماؤُهُ عامِيَةٌ ، فقدَّمَ و أَخَّرَ، و قلَّما يَأْتُون بهذا الضَّرْب من المُبالَغِ به إلاَّ تابِعاً لمَا قَبْلَه، لكنَّه اضْطُرَّ.
و لَقِيتُه صَكَّةً عُمَيِّ ، كسُمَيِّ، هذا هو المَشْهورُ في المَثَلِ و به جاء لَفْظُ الحديثِ. و صَكَّةٌ عُمْي ، بالضَّمِّ و سكونِ الميمِ: جاءَ هكذا في الشّعْرِ، يَعْني قوْلَ رُؤْبة:
صَكَّةَ عُمْيٌ زاخراً قد أُتْرِعَا # إذا الصَّدى أمسى بها تَفَجَّعَا [٣]
أَرادَ صكَّةَ عُمَيِّ فلم يَسْتَقِم له فقالَ عُمْيٍ .
و يقالُ أَيْضاً: صَكَّة أَعْمَى ، و ١٦- في الحديث : «نَهَى عن الصَّلاةِ إذا قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ صَكَّةَ عُمَيِّ » . أَي في أَشَدِّ الهاجِرَةِ حَرًّا، و لا يقالُ إلاَّ في القَيْظِ، لأنَّ الإنْسانَ إذا خَرَجَ وَ قْتَئِذٍ لم يَقْدرْ أَنْ يَمْلأَ عَيْنَيْه من ضوءِ الشمْسِ.
و قالَ ابنُ سيدَه: لأنَّ الظَّبْيَ يَطْلُبُ الكِنَاسَ إذا اشْتَدَّ الحرُّ و قد بَرَقَتْ عَيْنُه مِن بياضِ الشمْسِ و لَمعانِها، فيَسْدَرُ بَصَرُه حتى يَصُكَّ كِناسَه لا يُبْصِرُه.
و فيه أَيْضاً: أنَّه كانَ يَسْتَظِلّ بظِلِّ جفْنَةِ عبدِ اللّهِ بنِ جدْعان صَكَّةَ عُمَيِّ ، يُرِيدُ الهاجِرَةَ، و الأصْلُ فيها أنَّ عُمَيَّا مُصَغَّرٌ مُرَخَّمٌ كأَنَّه تَصْغيرُ أَعْمَى ؛ قالَهُ ابنُ الأَثِيرِ؛ أَي أنَّه
[١] المفردات: عمى البصيرة.
[٢] مطلع أرجوزة له في أول ديوانه، و اللسان و الصحاح، و الأول في المقاييس منسوباً للعجاج. و هو خطأ. و التهذيب بدون نسبة.
[٣] الثاني في ديوانه ص ٨٩ و الرجز في التكملة قال الصاغاني: أراد صكّة عُمَي فلم يستقم له، فقال عُمْيٍ.