تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٥ - حري حري
و الحَرَا : الخَلِيقُ؛ و منه قَوْلهم: بالحَرا أن يكونَ ذلِكَ، و إنَّه لحَرَى بكذا و حَرِيٌّ ، كغَنِيِّ، و حَرٍ ، أَي خَلِيقٌ جَدِيرٌ؛ و الأُولى لا تُثَنَّى و لا تُجْمَعُ ، كما في الصِّحاحِ، أَي لا يُغَيَّر عن لَفْظِهِ فيمَا زادَ على الواحِدِ و يُسَوِّي بينَ الجِنْسَين، أَعْنِي المُذَكَر و المُؤَنَّث، لأنَّه مَصْدرٌ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: و أَنْشَدَ الكِسائي:
و هُنَّ حَرىً أن لا يُثِبْنَكَ نَقْرَةً # و أَنْتَ حَرىً بالنارِ حينَ تُثِيبُ [١]
و مَنْ قالَ حَرٍ و حَريٌّ ثَنَّى و جَمَعَ و أَنَّثَ فقالَ: حَريانِ و حَرُونَ و حَرِيَة و حَرِيَاتٌ و حَرِيُّونَ و حَريَّة و حَرِيَّتانِ و حَرِيَّاتٌ .
و في التهْذِيبِ: و هُم أَحْرِياءُ بذلِكَ و هُنَّ حَرَايا و أَنْتُم أَحْراءُ جَمْعُ حَرٍ .
و قالَ اللحْيانيُّ: و قد يجوزُ أن يُثَنى ما لا يُجْمَع لأنَّ الكِسائي حَكَى عن بعضِ العَرَبِ أنَّهُم يُثنونَ ما لا يَجْمَعُونَ فيقولُ إنَّهما لحَرَيانِ أَنْ يَفْعلا.
قالَ ابنُ بَرِّي: و شاهِدُ حَرِيّ قوْلُ لبيدٍ:
من حَياةٍ قد سَئِمْنا طُولَها # و حَرِيٌّ طُولُ عَيْشٍ أَن يُمَلّ [٢]
و ١٦- في الحدِيث : «إنَّ هذا لحَريٌّ إنْ خَطَبَ أن يَنْكِحَ.
و قوْلُهم في الرَّجُل إذَا بَلَغَ الخَمْسِين: حَرَىً .
قالَ ثَعْلب: مَعْناه هو حَرِيٌّ [٣] أنْ ينالَ الخَيْرَ كُلَّه.
و إنَّه لَمَحْرًى أنْ يَفْعَلَ ذلِكَ؛ عن اللحْيانيّ.
و إنَّه لَمَحْراةٌ أنْ يَفْعَل، و لا يُثنَّى و لا يُجْمَع و لا يُؤنَّثُ كقَوْلِكَ مَخْلَقة و مَقْمَنَةٌ. و أَحْرِ به : مِثْل أَحج به؛ قالَ الشَّاعِرُ:
و مُسْتَبْدِلٍ من بَعْدِ غَضْبي صُرَيْمَةً # فأَحْرِ به لطُولِ فَقْرٍ و أَحْرِيَا [٤]
أَي و أَحْرِيَنْ ؛ و قالَ آخَرُ:
فإن كنتَ تُوعِدُ بالهِجاءِ # فأَحْرِ بمَنْ رامَنا أنْ يَخِيبَا [٥]
و ما أَحْراهُ به أَي ما أَجْدَرَهُ و أَخْلَقه.
قال الجَوْهرِيُّ: و من أَحْرِ به اشْتُقَّ التَّحْرِّي .
يقالُ: تَحَرَّاهُ ، أَي تَعَمَّدَه ، و منه ١٦- الحدِيثُ : « تَحَرُّوا ليْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأواخِرِ» . أَي تعَمَّدُوا طَلَبَها فيها.
و قيلَ: تحرَّاهُ تَوخَّاهُ و قَصَدَه؛ و منه قَوْله تعالى:
فَأُولََئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً [٦] ، أي توخَّوْا و عَمَدُوا؛ عن أَبي عبيدٍ؛ و أَنْشَدَ لامْرئِ القَيْسِ:
دِيمةٌ هَطْلاءُ فيها وطَفٌ # طَبَقُ الأَرْضِ تحَرَّى وَ تُدِرّ [٧]
و تحرَّى : طَلَبَ ما هو أَحْرى بالاسْتِعْمالِ في غالِبِ الظنِّ، كما في الصِّحاح.
و قيلَ: التَّحَرِّي القَصْدُ و الاجْتِهادُ في الطَّلَبِ و العَزْم على تَخْصيصِ الشَّيءِ بالفعْلِ و القَوْلِ.
و قيلَ: هو قَصْدُ الأَوْلى و الأَحَقّ.
و تحرَّى بالمَكانِ: تَمَكَّثَ.
و حَرَى الشيءُ، كَرَمَى ، يَحْرِي حَرْياً : نَقَصَ بعدَ الزِّيادَةِ.
قالَ الراغبُ: كأنَّه لزِمَ حراهُ و لم يَمْتدَّ، انتَهَى.
يقالُ: يَحْرِي كما يَحْرِي القمرُ، كما في الصِّحاحِ؛ أي يَنْقُصُ منه الأوَّل فالأوَّل؛ و أَنْشَدَ شَمِرٌ:
[١] اللسان و الصحاح و التهذيب و في الأساس برواية:
و هن حرى أن لا يثبن عطية # و هن حرىً...
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ برواية:
«قد مللنا... # و جدير طول... »
فلا شاهد فيها، و المثبت كرواية اللسان.
[٣] في اللسان: حرىّ.
[٤] اللسان و فيه: من بعد غضيا.
[٥] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٦] سورة الجن، الآية ١٤.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٠٥ و فيه: «طَبَّقَ الأرضَ» و المثبت ضبطه عن الصحاح و اللسان.