تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٦ - برو برو
مَيْمون، فقالَ يونُسُ عن ابنِ شَهابٍ: كعُلَيَّة [١] ، أَبو دَاوُد في السّنَن، و الأَكْثَرُونَ على أنَّه بضمِّ النونِ [٢] و سكونِ الدالِ المُهْمَلةِ و فتْحِ الموحَّدَةِ؛ و زادَ مَعْمر فيه فتْحَ النونِ أَيْضاً.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَبْذَيْتُ عليهم: أَفْحَشْتُ.
و المُباذَاةُ : المُفاحَشَةُ؛ قالَ الشاعِرُ:
أُبْذِي إذا بُوذِيتُ من كَلْبٍ ذَكَرْ
و منه قَوْلُ الراجزِ:
أَوْفَى على رَباوَةِ يُباذِي
و بَذِيَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ، لُغَةٌ في بَذْوَ ، نَقَلَهُ صاحِبُ المِصْباحِ.
و بَذَا الرَّجُلُ: سَاءَ الرَّجُلُ: سَاءَ خُلقُه.
و أَبْذَى : جاءَ بالبذاءِ .
برو [برو]
و البُرَةُ ، كَثُبَةٍ: الخَلْخالُ ، حَكَاه ابنُ سِيدَه فيمَا يُكْتبُ بالياءِ.
و في الصِّحاحِ: كلُّ حَلْقةٍ مِن سِوارٍ و قُرْط و خَلْخالٍ و ما أَشْبَهها بُرَةٌ ؛ ج بُراةٌ ؛ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ بالتاءِ المُطَوَّلةِ كما هو نَصُّ المُحْكَمِ و الصِّحاحِ؛ و بُرِينَ ، بالضَّمِّ، و بِرِينَ ، بالكسْرِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ:
و قَعْقَعْنَ الخَلاخِلَ و البُرِينَا [٣]
و البُرَةُ : حَلْقَةٌ في أَنْفِ البَعيرِ. و قالَ اللّحْيانيُّ: مِن صُفْرٍ أَو غيرِهِ.
و قالَ ابنُ جنِّي: مِن فضَّةٍ أَو صُفْرٍ تجعلُ في أَنْفِها إذا كانتْ رَقِيقَةً [٤] مَعْطوفَة الطَّرَفَيْن.
قالَ شيْخُنا: كأَنَّهم يَقْصدُونَ بها الزِّينَةَ أَو التَّذْلِيلَ.
أَو تُجْعَلُ في لَحْمَةِ أَنْفِه ؛ و هو قَوْلُ اللّحْيانيَّ. و قالَ الأصْمعيُّ: تُجْعَلُ في أَحدِ جانِبَي المَنْخَريْنِ، قالَ: و رُبَّما كانتِ البُرَةُ مِن شَعَرٍ فهي الخُزامَةُ؛ كما في الصِّحاحِ؛ و الجَمْعُ كالجمعِ على ما يطردُ في هذا النَّحْوِ.
و حكَى أَبو عليِّ في الإِيضاحِ: بَرْوَة و بُرًى ، و فَسَّرها بنَحْوِ ذلِكَ، و هذا نادِرٌ.
و قالَ الجَوْهرِيُّ: قالَ أَبو عليِّ: و أَصْلُ البُرَة بَرْوَةٌ لأنَّها جُمِعَتْ على بُرًى ، كقَرْيةٍ و قُرىً.
قالَ ابنُ بَرِّي: لم يَحْكِ بَرْوَةً في بُرَةٍ غَيْرُ سِيْبَوَيْه، و جمعها بُرًى ، و نَظِيرُها قَرْيَة و قُرىً، و لم يَقُلْ أَبو عليِّ أَنَّ أَصْلَ بُرَةٍ بَرْوَةٌ لأنَّ أَوَّلَ بُرَةٍ مَضْمومٌ و أَوَّلَ بَرْوَةٍ مَفْتوحٌ، و إنَّما اسْتَدَلَّ على أَنَّ لامَ بُرَةٍ واوٌ بقَوْلهم بَرْوَة لُغَةٌ في بُرَة ، انتَهَى.
*قُلْتُ: و قالَ بعضُهم عنْدَ قَوْلِ الجوْهرِيّ: و أَصْل البُرَة بَرْوَةٌ الصَّوابُ أَصْلها بُرْوَة، بالضمِّ، كخُصْلَةٍ و خُصَلٍ و غُرْفَة و غُرَفٍ.
و بُرَةٌ مَبْرُوَّةٌ : أَي مَعْمُولَةٌ.
و بَراهُ اللَّهُ يَبْرُوهُ بَرْواً : خَلَقَهُ. قالَ شيْخُنا: صَرَّحُوا بأَنَّه مُخَفَّفٌ مِن الهَمْزَةِ.
*قُلْتُ: قالَ ابنُ الأثيرِ: تُرِكَ فيها الهَمْزُ تَخْفيفاً، و منه البَرِيَّةُ للخَلْقِ.
و بَرَوْتُها ، أَي النَّاقَةَ جَعَلْتُ في أَنْفِها بُرَةً ؛ حَكَاهُ ابنُ جنِّي؛ كأَبرَيْتُها . قالَ الجَوْهرِيُّ: و قد خَشَشْتُ النَّاقَةَ و عَرَنْتُها و خَزَمْتُها و زَمَمْتُها و خَطَمْتُها و أَبْرَيْتُها ، هذه وَحْدها بالألِفِ: إذا جَعَلْتَ في أَنْفِهَا البُرَة ؛ فهي ناقَةٌ مُبْراةٌ ؛ قالَ الشَّاعِرُ، و هو الجعْدِيُّ:
فَقَرَّبْتُ مُبْراةً تَخالُ ضُلُوعَها # من المَاسِخِيَّاتِ القِسِيّ المُوَتَّرا [٥]
انتَهَى.
[١] في التبصير ١/٧٢ بُدَيّة بضم الموحدة و فتح الدال و تشديد المثناة من تحت.
[٢] وقع في التبصير: «ندبة» ، و في نقله عنه اضطراب، أحدث قلقاً و تشويشاً في عبارة الشارح.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] في التهذيب و اللسان: دقيقة.
[٥] اللسان و الصحاح منسوباً فيهما كالأصل للجعدي، و البيت للشماخ ديوانه ص ٢٧ و ليس للجعدي.