تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧٨ - شفي شفي
و ما نِيلُ مِصْر قُبَيْلَ الشَّفَى # إذا نَفَحَتْ رِيحُه النافِحَهُ [١]
أي قُبَيْل غُروبِ الشمسِ.
و مِن المجازِ: ما بَقِيَ منه إلاَّ شَفًى ، أَي: إلاَّ قَليلٌ. و في الأساسِ: أَي طَرَفٌ و نَبْذ.
و ١٧- في حديث ابنِ عبَّاس : «ما كانت المُتْعةُ إلاَّ رحْمةً رحِمَ اللّهُ بها أُمَّة محمدِ، فلو لا نَهْيُه عنها ما احْتاجَ أَحدٌ إلى الزِّنا إلاَّ شَفىً . ؛ قال عَطَاءُ: و اللّه لكَأَنِّي أَسْمَعُ قوْلَه إلاَّ شَفىً ؛ أَي إلاَّ أنْ يُشْفَى ، أَي يُشْرِفَ على الزِّنا و لا يُواقِعُه، فأَقامَ الاسْمَ و هو الشَّفَى مُقامَ المَصْدرِ الحقِيقي، و هو الإشْفاءُ على الشيء؛ نقلَهُ ابنُ الأثيرِ عن الأزْهري.
و الذي في التهْذيبِ: قوْلُه إلاَّ شَفىً أَي إلاَّ خَطيئَةً من الناسِ قَليلةً لا يَجدُونَ شيئاً يَسْتَحِلُّونَ به الفَرْج.
و الإِشْفَى ، بالكسْر و القَصْر المثْقَبُ يكونُ للأساكِفَةِ.
و قالَ ابنُ السِّكّيت: الإشْفَى ما كانَ للأَساقِي و المزاودِ و أَشْباهِها، و المِخْصَفُ للنِعالِ؛ كما في الصِّحاحِ.
و حكَى ثَعْلب عن العَرَبِ: إنْ لا طَمْتَه لا طَمْتَ الإشْفَى أَي إذا لاطَمَه كانَ عليه لا له؛ و قولُ الشَّاعِرِ:
مِيبَرَةُ العُرْقُوبِ إشْفَى المِرْفَق
أي مِرْفَقُها حديدٌ كالإشْفَى ، و الجمْعُ الأشافِي .
و الإشْفَى أيْضاً: السِّرادُ يُخْرَزُ به ؛ كما في التهْذِيبِ، يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ.
و الشَّفَى ، مَقْصورٌ: بقِيَّةُ الهِلالِ و البَصَرِ و النّهارِ و شبهها؛ كما في التَّهْذيبِ.
و في الصِّحاح: يقالُ للرَّجُل عنْدَ مَوْتِه و للقَمَرِ عنْدَ امِّحاقِه و للشمسِ عنْدَ غُروبِها: ما بَقِيَ منه إلاَّ شَفىً ، أَي قليلٌ؛ قال العجَّاجُ:
و مَرْبَإٍ عالٍ لمَنْ تَشَرَّفا # أَشْرَفْتُه بلا شَفى أَو بِشَفَى [٢]
قوْلُه: بِلا شَفا : أَي قد غابَتِ الشمسُ، أَو بشَفَا أَي و قَدْ بَقِيَتْ منها بقِيَّةٌ.
و الشَّفا : حَرْفُ كلِّ شيءٍ ، و الجَمْعُ أَشْفاءٌ .
و يُضْرَبُ به المَثَلُ في القُرْبِ من الهَلَكةِ، قالَ اللّه تعالى: عَلىََ شَفََا جُرُفٍ هََارٍ [٣] ؛ و قوْله تعالى: وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا [٤] .
و يقالُ: هو على شَفا الهَلاكِ، و هو مجازٌ، و تَثْنيتُه شَفْوانِ .
قالَ الأخْفَش: لمَّا تَجُزْ فيه الإِمالُ عُرِف أنَّه من الواوِ لأنَّ الإِمالةَ من الياءِ؛ كذا في الصِّحاح.
و أَشْفَى عليه: أَشْرَفَ و حَصَل على شفاه ، و هو يُسْتَعْمل في الشرِّ غالِباً؛ و يقالُ في الخَيْر لُغَة؛ قالَهُ ابن القطَّاع.
و أَشْفى الشَّيءَ إيَّاهُ : إذا أَعْطاهُ يَسْتَشْفِي به. و قالِ ابنُ القطَّاع: أَشْفَاهُ العَسَلَ: جَعَلَه له شِفاءً ؛ و نقلَهُ الجوهريُّ عن أَبي عبيدَةَ.
و قالَ الأزْهري: أَشْفاهُ وَهَبَ له شِفاءٌ مِن الدَّواءِ.
و اشْتَفَى بكذا : نالَ الشِّفاءَ .
و تَشَفَّى من غَيْظِه ؛ كما في الصِّحاح.
و في التهذيبِ: تشَفَّى من عَدُوِّه، إذا نكى فيه نِكايَةً تَسُرُّه.
و سَمَّوْا شِفاءً ، و غالبُ ذلكَ في أَسْماءِ النِّساءِ، فمنهنَّ:
الشِّفاءُ بنْتُ عبدِ اللّهِ بنِ عَبْد شمس القُرَشَيَّةُ؛ و الشِّفاءُ بنْتُ عبدِ الرحمنِ الأنْصاريَّةُ؛ و الشِّفاءُ بنتُ عَوْفٍ أُخْت عَبْد الرحمنِ، صَحابيَّات.
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] ديوانه ص ٨٣ و اللسان و الصحاح و التهذيب و الثاني في المقاييس ٣/١٩٩ برواية:
أوفيته قبل شفى أو بشفى.
[٣] سورة التوبة، الآية ١٠٩.
[٤] سورة آل عمران، الآية ١٠٣.