تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٨ - بري بري
بواحِدِ العباءِ و العَظاءِ على تَذْكِيرِه قالوا عَبَاءَة و عَظَاءَة، فهَمَزُوا لمَّا بَنَوْا المُؤَنَّثَ على مُذَكَّرِه؟و قد جارَ نحوَ البُراءِ و البُرايةِ غَيْرُ شيءٍ، قالوا الشقاءِ و الشَّقَاوَةُ و لم يقُولوا الشَّقاوَةُ و لم يقُولوا الشَّقاءَةُ، و كَذلِكَ الرَّجاءُ و الرَّجَاوَةُ.
و ناقَةٌ ذاتُ بُرايَةٍ ، بالضَّمِ أَيْضاً ، أَي ذاتُ شَحْمٍ و لَحْمٍ، أَوْ ذاتُ بقاءٍ على السَّيْرِ ؛ و قيلَ: هي قوِيَّةٌ عنْدَ بَرْي السَّيْر إيَّاه.
و يقالُ: بعيرٌ ذو بُرَايَةٍ ، أَي باقٍ على السَّيْرِ فقط؛ قالَ الأَعْلَم الهُذَليُّ يَصِفُ ظَلِيماً:
على حَثِّ البُرَايةِ زَمْخَرِيِّ السْ # وَاعدِ ظَلّ في شَرْي طِوالِ [١]
قالَ اللّحْيانيُّ: و قالَ بعضُهم بُرَايَتُهما بقيَّةُ بَدَنِهما و قُوَّتهما.
و بَراهُ السَّفَرُ يَبْرِيهِ بَرْياً : هَزَلَهُ ؛ عن اللّحْيانيّ.
و في الصِّحاحِ: بَرَيْتُ البَعيرَ أَيْضاً إذا حَسَرْتَهُ و أَذْهَبْتَ لَحْمَهُ.
*قُلْتُ: و منه قَوْلُ الأعْشى:
بأَدْماءَ حُرْجُوجٍ بَرَيْتُ سَنَامَها # بسَيْرِي عليها بَعْدَ ما كانَ تَامِكَا [٢]
و ١٧- في حدِيثِ حليمة السَّعْدِيَّة : «أَنَّها خَرَجَتْ في سَنَةٍ حَمْرَا قد بَرَتِ المالَ» . أَي هَزَلَتِ الإِبِلَ و أَخَذَتْ من لحمِها؛ و مول المالُ أَكْثَر ما يطلقُونَه على الإِبِلِ.
و البَرَى ، كفَتَى: التُّرابُ. يقالُ في الدُّعاءِ على الإِنسانِ: بفِيهِ البَرَى ؛ و منه قَوْلُهم: بفِيهِ البَرَى و حُمَّى خَيْبرا و شَرُّ ما يُرى فإِنَّه خَيْسَرى.
و منه ٤- حدِيثُ عليِّ زَيْنِ العابِدِينَ : «اللّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ عدد الثَّرَى و الوَرَى و البَرَى » . و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لمُدْرِكِ بنِ حِصْنٍ الأَسدِيّ:
بفِيك من سارٍ إِلى القومِ البَرَى [٣]
و البارِيُّ و البَارِياءُ : الحَصِيرُ المَنْسوجُ؛ و قد ذُكِرَ في «ب و ر» .
و بَرَى : ع ؛ قالَ تأَبَّطَ شرّاً:
و لمَّا سَمِعْتُ العُوصَ تدعُو تَنَفَّرَتْ # عَصافِيرُ رأْسِي من بَرىّ فَعوانيا [٤]
و انْبَرَى له : أَي اعْتَرَضَ له؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: تَبَرَّيْتُ لمَعْرُوفِهِ تَبَرِّياً ، أَي تَعَرَّضْتُ له.
*قُلْتُ: و كَذلِكَ تَبَرَّيْته و أَنْشَدَ الفرَّاءُ لخَوَّاتِ بن جُبَيْر؛ و نَسَبَه ابنُ بَرِّي لأَبي الطَّمَحان القَيْني:
و أَهْلَةِ وُدَّ قد تَبَرَّيْتُ وُدَّهُمْ # و أَبْلَيْتُهم في الحَمْدِ جُهْدِي و نائِلي [٥]
و باراهُ مُبارَاةٌ : عارَضَهُ ، و ذلِكَ إذ فَعَلَ مثْلَ ما يَفْعَل.
يقالُ: فلانٌ يُبارِي الرِّيحَ سَخاءً.
و بارَى امْرأَتَهُ صالَحَها على الفِراقِ ، و قد تقدَّمَ له ذلِكَ في الهَمْزِ بعَيْنِه.
و تَبَارَيَا : تَعارَضَا و فَعَلَ مِثْل ما يَفْعَل صاحِبُه و ١٦- في الحدِيثِ : «نَهَى عن طعام المُتَبارِيَيْنِ أَن يُؤْكَلَ» . هُما المُتعارِضَانِ بفِعْلِهما ليُعَجِّزَ أَحدُهما الآخرَ بصَنِيعهِ، و إنَّما كَرهَه لما فيه مِن المُباهَاةِ و الرّياءِ.
و البَرِيَّةُ : الخَلْقُ، و أَصْلُه الهَمْز، و الجَمْعُ البَرايَا و البَرِيَّاتُ .
قالَ الفرَّاءُ: فإن أُخِذَت البَرِيَّة مِن البَرَى و هو التُّرابُ، فأَصْلهُ غَيْر الهَمْزِ؛ تقولُ منه برو بَراهُ اللَّهُ برو يَبْرُوه بَرْواً أَي خَلَقَه؛ كما في الصِّحاحِ هذا إذا لم يُهْمز. و مَنْ ذَهَبَ
[١] شرح أشعار الهذليين ١/٣٢٠ و اللسان و المقاييس ١/٢٣٣ و التهذيب و الصحاح.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٣١ و اللسان.
[٣] الصحاح و اللسان و قبله فيه:
ماذا ابتغت حبّى إلى حل العرى # حسبتني قد جئت من وادي القرى.
[٤] اللسان و فيه: «
ترغو تنفرت... # ... فعوائنا» .
[٥] اللسان و التهذيب و لم ينسبه. و المقاييس ١/٢٣٥ و فيها «في الود» بدل «في الحمد» .