تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠٩ - صمي صمي
المُجْمل نقلَهُ صاحِب المِصْباح؛ على هذا القَوْلِ و كذا قَوْل الزجَّاج السَّابق هي يائيَّةٌ لا واوِيَّةٌ. و قيلَ: هي مِن الصَّلْي ، و مَعْنى صَلَّى الرَّجُل أَزَالَ عن نَفْسِه، بهذه العِبادَةِ، الصَّلى [١] الذي هو نارُ اللَّهِ المُوَقَدَةُ، و بناءُ صَلّى كبِناءِ مَرَّض و قَرَّد لإزالَةِ المَرَضِ و القرادِ؛ و هذا القَوْلُ ذَكَرَه الرَّاغبُ في المُفْرداتِ لبعضِهم، و على هذا القَوْل أَيْضاً فهي يائيَّةٌ. و قالَ الفَخْرُ الرَّازي: اخْتُلِفَ في وَجْه تَسْمِيتِها على أَقْوالٍ و الأَقْربُ أنَّها مأَخوذَةٌ مِن الدُّعاءِ، إذ لا صَلاةَ إلاَّ و فيها الدُّعاء و ما يَجْرِي مجراهُ.
*فائدة*
قَوْلُنا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ، مَعْناه عَظِّمْه في الدُّنيا بإعْلاءِ ذِكْره و إظْهار دَعْوتِه و إبْقاءِ شَرِيعَتِه، و في الآخِرَةِ بتَشْفِيعِه في أُمَّتِه و تَضْعيفِ أَجْرِه و مَثُوبتِه؛ و قيلَ: المَعْنى لمَّا أَمَّرَنا اللَّهُ عزَّ و جلَّ، بالصَّلاةِ عليه و لم نَبْلغْ قَدْرَ الواجِبِ من ذلكَ أَحَلْناه على اللَّهِ: اللهُمَّ صَلِّ أَنْت على محمدٍ لأنَّكَ أَعْلَم بما يليقُ به. و قالَ بعضُ العارِفِين:
الصَّلاةُ عليه صَلَّى اللّه عليه و سلّم، جُعِلَتْ وَسِيلَة للتَّقرُّبِ منه، كما جُعِلَتْ هَدايا الفُقراءِ إلى الأُمراء وَسائِل ليَتَقرَّبوا بها إليهم و ليَعُودَ نَفْعُها إليهم، إذ هو صَلَّى اللّه عليه و سلّم، بَعْد صَلاةِ اللَّهِ عليه لا يَحْتاجُ إلى أَحَدٍ، و إنَّما شُرِّعَتْ تعبُّداً للَّهِ و قرْبةً إليه و وَسِيلةً للتَّقرُّبِ إلى الجنابِ المَنِيعِ و مَقامِه الرَّفِيعِ، و حَقِيقَتها منه إليه إذ ما صَلَّى على محمدٍ إلاَّ محمدٌ صَلَّى اللّه عليه و سلّم، لأنَّها صَدَرَتْ منهم بأَمْرِهِ مِن صُورَةِ اسْمِه، انتَهَى.
و قد اخْتُلِفَ في هذا الدُّعاءِ هل يَجوزُ إطْلاقُه على غَيْر النبيِّ أَمْ لا؟و الصَّحِيحُ أنَّه خاص به، فلا يقالُ لغيرِهِ.
و قالَ الخطابي: الصَّلاةُ التي بمَعْنى التَّعْظِيم و التَّكْريمِ لا تقالُ لغيرِهِ؛ و منه: ١٦- اللهُمَّ صَلِّ على آلِ أَبي أَوفى. ؛ و قيلَ فيه: إنَّه خاصٌّ به، و لكنَّه هو آثَرَ به غَيْرَه، فأَمَّا سِواهُ فلا يَجوزُ له أنْ يخصَّ به أَحَداً.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
المُصَلَّى ، كمعَلَّى: يُطْلَقُ على موضِعِ الصَّلاةِ و علىالدُّعاءِ و على الصَّلاةِ ، و قوْلُه تعالى: وَ اِتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى [٢] ، يَحْتَمِلُ أَحَدَ هذه المَعانِي.
و أَيْضاً: موضِعٌ بالمدينَةِ.
و بَنُو المُصَلى ، على صيغَةِ اسْم الفاعِل: بُطَيْنٌ بمِصْر.
و أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الحميدِ البَلخيُّ كانَ يقالُ له الصلواتي ، لأنَّ أَحَدَ أَجْدادِهِ كانَ يُكْثرُ الصَّلاةَ ، أَو الصَّلاةَ على النبيِّ صَلَى اللّه عليه و سلّم، رَوَى عنه ابنُ السّمعاني.
و جِئْتُ في أَصلائِهم : أَي أَدْبارِهم.
و صَلَتِ الفَرَسُ: اسْتَرْخَى صَلَواها ، مثْلُ أَصْلَتْ و صَليَتْ ؛ عن الزجَّاج.
صمي [صمي]:
ى الصَّمَيان ، محرَّكةً: التَّقَلُّبُ و الوَثْبُ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ و ابنُ سِيدَه.
و قالَ أَبو إسْحاق: أَصْلُ الصَّمَيان ، لُغَةٌ؛ السُّرْعَةُ و الخِفَّةُ؛ و قد صَمَى و أَصْمَى إذا أَسْرَعَ.
و الصَّمِيان : الشُّجاعُ الصَّادِقُ الحَمْلَةِ ، جَمْعُه صِمْيان ، عن كُراعٍ.
و قالَ الزَّمَخْشريُّ: هو الرَّجُلُ التمضاء [٣] على الأُمُورِ.
و في التَّهْذيبِ: ذو التّوَثبِ على الناسِ.
و أَصْمَى الصَّيْدَ: رَماهُ فقَتَلَهُ مَكانَهُ ، أَي و هو يَراهُ؛ و منه ١٦- حديثُ الصَّيْد : «كُلْ ما أَصْمَيْت و دَعْ ما أَنْمَيْت» .
قالَ أَبو إسْحاق: الإصْماءُ أنْ تَرْمِيه فيَموتَ بينَ يَدَيْك لم يَغبْ عنْك، و الإنْماءُ أن يَغِيبَ فيُوجدَ مَيِّتاً. و قيلَ:
مَعْناه كُلْ ما أَصابَهُ السَّهْمُ و أَنْتَ تَراهُ فأَسْرَع في الموْتِ فرَأَيْتَه، و لا مَحالَة أنَّه ماتَ برَمْيكَ.
و اقْتَصَرَ الأزهري في التَّفْسيرِ على الكَلْب فقالَ:
المَعْنى كُلْ ما قَتَله كَلبُك و أَنتَ تَراهُ، و إنَّما هو على سَبِيلِ التَّمْثيلِ، و السَّهْم مُلْحَقٌ به. و ظاهِرُ الحديثِ عامٌّ فيما، نبَّه عليه صاحِبُ المِصْباحِ.
[١] في المفردات: «الصِّلاء» .
[٢] سورة البقرة، الآية ١٢٥.
[٣] في الأساس: مضّاء.