تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠٧ - صلو صلو
أَي دَعا لها أَن لا تَحْمَضَ و لا تفسْدَ.
و ١٦- في الحديثِ : «و إن كانَ صائِماً فليُصَلِّ » . أَي فليَدْعُ بالبَرَكَةِ و الخَيْرِ.
و كلُّ دَاعٍ مُصَلِّ .
و قال ابنُ الأعرابيّ: الصَّلاةُ مِن اللَّهِ الرَّحْمةُ ؛ و منه:
هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ [١] ، أَي يَرْحَمُ.
و قيلَ: الصَّلاةُ مِن الملائِكَةِ: الاسْتِغْفارُ و الدُّعاءُ؛ و منه: صَلَّتْ عليه الملائِكَةُ عَشْراً، أَي اسْتَغْفَرَتْ؛ و قد يكونُ مِن غيرِ الملائِكَةِ؛ و منه ١٦- حديثُ سَوْدَةَ : «إذا مُتْنا صَلَّى لنا عُثْمانُ بنُ مَظْعون» . أَي اسْتَغْفَرَ و كانَ قَدْ ماتَ يومئذٍ.
و قيلَ: الصَّلاةُ حُسْنُ الثَّناءِ مِن اللَّهِ، عزَّ و جَلَّ، على رَسُولِه صَلَّى اللّه عليه و سلّم ؛ و منه قوْلُه تعالى: أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ [٢] .
و الصَّلاةُ : عِبادَةٌ فيها رُكوعٌ و سُجودٌ ، و هذه العِبادَةُ لم تَنْفَكّ شَرِيعَةً عنها و إنِ اخْتَلَفَتْ صُورُها بحَسَبٍ شَرْع فشَرْع، و لذلكَ قالَ، عزَّ و جلَّ: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً [٣] ؛ قالَهُ الراغبُ.
قالَ شيْخُنا: و هذه حقيقَةٌ شَرْعيَّةٌ لا دَلالَةَ لكَلامِ العَرَبِ عليها إلاَّ من حيثُ اشْتِمالِها على الدُّعاءِ الذي هو أَصْلُ مَعْناها.
و في كَلامِ الشَّهاب ما يَقْتَضِي أنَّ الصَّلاةَ الشَّرْعيَّة حَقيقةٌ مَعْروفَةٌ للعَرَبِ.
و في المزهر: أنَّها مِن الكَلماتِ الإسْلامِيَّةِ، و في الكُلِّ نَظَرٌ، انتَهَى.
و قالَ ابنُ الأثيرِ: سُمِّيَت ببعضِ أجزائِها الذي هو الدُّعاءُ.
و في المِصْباح: لاشْتِمالِها على الدُّعاءِ. و قالَ الرَّاغبُ: سُمِّيَت هذه العِبادَةُ بها كتَسْمِيةِ الشيءِ باسْمِ بعضِ ما يَتَضمَّنه.
قالَ صاحِبُ المِصْباح: و هل سبيله النَّقْل حتى تكونَ الصَّلاةُ حَقيقَةً شَرْعيَّةً في هذه الأَفْعالِ مجازاً لُغويّاً في الدُّعاءِ، لأنَّ النَّقْلَ في اللُّغاتِ كالنَّسخ في الأحْكام، أَو يقالُ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في المَنْقولِ إليه مَجازٌ راجِحٌ، و في المَنْقولِ عنه [٤] حَقيقَةٌ مَرْجوحَةٌ فيه خِلافٌ بينَ أَهْلِ الأُصُولِ. و قيلَ: الصَّلاةُ في اللغةِ مُشْتركة بينَ الدُّعاءِ و التَّعْظيمِ و الرَّحْمة و البَرَكةِ؛ و منه: ١٦- «اللهُمَّ صلِّ على آلُ أَبي أَوْفَى» . أَي بارِكْ عَلَيهم أَوِ ارْحَمْهم؛ و على هذا فلا يكونُ قَوْله: يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ ، مُشْتركاً بينَ مَعْنَيَيْن بل مُفْرد في مَعْنىً واحِدٍ و هو التَّعْظِيم، انتَهَى.
و نقلَ المَناوِي عن الرَّازِي ما نَصّه: الصَّلاةُ عنْدَ المُعْتزلةِ من الأسماءِ الشَّرْعِيَّةِ، و عنْدَ أَصْحابِنا مِن المَجازاتِ المَشْهورَةِ لغة مِن إطْلاقِ اسْم الجُزءِ على الكُلِّ، فلما كانت مُشْتملةً على الدُّعاءِ أُطْلِقَ اسْمُ الدُّعاءِ عليها مَجازاً؛ قالَ: فإن كانَ مراد المُعْتزلةِ من كَوْنها اسماً شَرْعيّاً هذا فهو حَقٌّ، و إن أَرادُوا أنَّ الشَّرْعَ ارْتَجَلَ هذه اللَّفْظَةَ فذلك يُنافِيهِ قوْلُه تعالى: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [٥] .
و في الصِّحاحِ: الصَّلاةُ واحِدَةُ الصَّلَواتِ المَفْرُوضَة؛ و هو اسْمٌ يُوضَعُ مَوضِعَ المَصْدَرِ.
و صَلَّى صَلاةً ، و لا يقالُ: صَلَّى تَصْلِيةً ، أَي دَعا. قالَ شيْخُنا: و لهَجَ به السَّعْدُ في التَّلْويحِ و غيرِهِ، و قالَهُ السيِّدُ و جماعَةٌ تقليداً، و تَبِعَهم أَبو عبدِ اللَّهِ الحطاب أَوَّل شَرْح المُخْتَصر، و بالَغَ عن الكناني أنَّ اسْتِعْمالَهُ يكونُ كُفْراً، و ذلكَ كُلّه باطِلٌ يردُّه القِياسُ و السّماعُ؛ أَمَّا القِياسُ فقاعِدَةُ التَّفْعلة من كلِّ فعْلٍ على فعل مُعْتَل اللامِ مُضَعّفاً كزَكَّى تَزْكِيةً و رَوَّى تَرْوِيةً، و ما لا يُحْصَرُ؛ و نقلَهُ الزوزني في مَصادِرِهِ.
[١] سورة الأحزاب، الآية ٤٣.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٥٧.
[٣] سورة النساء، الآية ١٠٣.
[٤] زيادة عن المصباح المنير.
[٥] سورة يوسف، الآية ٢.