تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٥ - ذبي ذبي
و الذي في المُحْكَم: ذأو الذَّأْوَةُ : الشَّاةُ المَطْرودَةُ [١] ؛ عن ثَعْلَب، فتأَمَّل ذلك.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
ذأو ذَأَى ذأو يَذْؤُو ذأو ذَأْواً ، كدَعَا: مَرَّ مَرّاً خَفِيفاً سَرِيعاً؛ و قيلَ: سارَ سيراً شَديداً.
و ذَأَيْتُه ذَأَياً : طَرَدْتُه.
و الذَّأْيُ : السَّيْرُ الشَّديدُ.
و قد أَشارَ المصنِّفُ بالياءِ و الواوِ، و لم يَذْكر إلاَّ ما فيه الواو، و هو غَريبٌ منه.
و ذَكَرَ ابنُ الأعرابيِّ مِن مَصادِرَ ذَأَى البَقْل ذَأْياً و ذَأًى و ذُئِيّاً ، كعُتِيِّ، و كلُّ ذلكَ أَهْمَلَه المصنِّفُ.
و فَرَسٌ مِذْأًى ، كمِنْبَرٍ: سَريعُ السَّيْرِ.
ذبي [ذبي]:
ذُبْيانُ :
لم يشر لها بواوٍ و لا بياءٍ، و الصَّحيحُ أَنَّها يائيَّةٌ؛ و هو بالضَّمِّ و الكَسْر. قالَ ابنُ الأَعرابيِّ: رأَيْتُ الفصحاءَ يَخْتارُونَ الكَسْر؛ كذا قالَهُ ابنُ السّمعاني.
و رأَيْتُ في المُحْكَم ما نَصّه الضَّم أَكْثر عن ابنِ الأعْرابيّ.
و في التَّهذيبِ: قالَ أَبو عبيدَةَ: قالَ ابنُ الكَلْبي: كانَ أَبي يقولُ بالكَسْر و غَيْرُه بالضَّمِّ؛ قَبيلَةٌ من قَيْس، و هو ذُبْيانُ بنُ بَغَيض بنِ رَيْثِ بن غَطَفانَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ، كما في الصِّحاحِ؛ و هو أَخُو عَبْس.
و هما قَبيلَتانِ أَيْضاً؛ منهمُ النَّابغَةُ زِيادُ بنُ مُعاوِيَةَ بنِ ضبابِ ابنِ جابِرِ بنِ يَرْبوعِ بنِ غيظِ بنِ مرَّة بنِ عَوْفِ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيان ، و قد تقدَّمَتْ تَرْجَمَتُه في نبغ.
و قد أَغفلَ المصنِّف في هذه التَّرْجمة عن أُمورٍ:
الأَوَّل: أنَّه لم يشر لها بحَرْفٍ، و هي يائيَّةٌ كما تقدَّمَ. و الثَّاني: لم يَذْكر أَصْل مَعْنى ذُبيان في اللّغةَ تِبْعاً للجَوْهرِيّ، أَمَّا الجَوهرِيّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، فقد شَرَطَ في كتابِه أَنْ لا يَذْكر إلاَّ ما صَحَّ عنْدَه مِن لُغَةِ العَرَبِ.
و نقلَ الأزهريُّ في كتابه ما نَصّه: ما عَلِمْتُني سَمِعْت فيه شيئاً من ثِقَةٍ غَيْر هذه القَبيلَة المَقُول لها ذُبْيان ، و يقالُ ذِبْيان ، انتَهَى. فله عذْرٌ فيه واضِحٌ بخِلافِ المصنِّف فإنَّه سَمَّى كتابَهُ البَحْر المُحِيط يأتي فيه بما دَبّ و دَرَج؛ ففي المُحْكَم: الذُّبْيانُ بَقِيَّةُ الوَبَرِ؛ عن كُراَعٍ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و لسْتُ منه على ثِقَةٍ، و الذي حَكَاه أَبو عبيدٍ: الذُّوبانُ و الذِّبيانُ .
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَحْسَبُ اشْتِقاق ذُبْيان مِن قَوْلِهم ذَبَتْ شَفَته إذا ذبلَتْ.
قالَ بنُ سِيدَه: و هذا يُقَوِّي أَنَّ ذَبَتْ مِن الياءِ لو أَنَّ ابنَ دُرَيْدٍ لم يُمَرِّضْه.
*قُلْتُ: و هذا الذي عَزاهُ ابنُ سِيدَه إلى كُراع قد نَقَلَه الأزهريُّ عن الفرَّاء، زادَ و هو واحِدٌ؛ و نَقَلَه أَبو هلالٍ العَسْكري في مُعْجمه عن أَبي عبيدٍ: هكذا.
و قالَ أَبو عَمْرو: الذُّبْيانُ [٢] الشَّعَرُ على عُنُقِ البَعيرِ و مشفْرِه.
و قال شَمِرٌ: لا أَعْرِفُ الذُّبْيانُ [٢] ، إلاَّ في بيتِ كثيِّرٍ:
مَريش بذبيانِ السَّبيب تليلُها [٣]
و قالَ أَبو وَجْرة:
تَرَبَّع أَنهِيَ الرّنقاءِ حتى # قفا وقفين ذبيان الشتاءِ [٤]
يَعْني عيراً و أُتُنه سمن و سمنّ حتى أنسلن عقة الشتاء.
*قُلْتُ: الذي أَوْرَدَه شَمِرٌ في بيتِ كثيِّرٍ قد رَواهُ ابنُ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الشاة المطرودة، الذي في اللسان عن المحكم: الشاة المهزولة» .
[٢] في التهذيب «ذاب ١٥/٢٢» : «الذئبان» عن أبي عمرو و شمر.
[٣] ديوانه ٢/٢٣ برواية:
عسوف بأجواز الفلا حميرية # مريش بذيبان الشليل تليلُها.
[٤] التهذيب ١٥/٢٢ و فيه «نفى و نفين ذئبان الشتاء» .