تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٨ - أسو أسو
ثلاثَةُ أَقْوالَ قالَ المُفَضّل بنُ محمدٍ مَعْناه ما يُشارِكُ فلانٌ فلاناً؛ و أَنْشَدَ:
فإنْ يَكْ عَبْدُ اللّه آسَى ابْنَ أُمِّه # و آبَ بأسْلابِ الكَمِيِّ المُفاوِز [١]
و قالَ المُؤَرِّج: ما يُواسِيه ما يُصِيبُه بخيرٍ من قَوْلِ العَرَبِ آسِ فلاناً بخيرٍ، أَي أَصِبْه؛ و قيلَ: ما يُواسِيه مِن مَوَدَّتِه و لا قَرابَتِه شيئاً مَأْخُوذ مِن الأوْسِ و هو العَوْض، قالَ: و كانَ في الأصْلِ ما يُواوِسُه [٢] ، فقدَّمُوا السِّين و هي لامُ الفِعْل، و أَخَّرُوا الواوَ و هي عَيْنُ الفِعْلِ، فصارَ يُواسِوُه، فصارَتِ الواوُ ياءً لتَحْرِيكها و انْكِسارِ ما قَبْلها، و هذا في المَقْلوِب.
قالَ: و يَجوزُ أَنْ يكونَ غَيْر مَقْلوبٍ فيكون يُفاعِل مِن أَسَوْت الجُرحْ.
و رَوَى المُنْذري عن أَبي طالِبٍ في اشْتِقاقِ المُواسَاة قَوْلَيْن: أَحَدُهما: أَنَّه مَن آسَى يُؤَاسِي مِن الأُسْوَةِ ، أَو أَسَاهُ يَأْسُوه إذا دَاوَاهُ، أَو مِن آسَ يَؤُوسُ إذا عاضَ، فأَخَّر الهَمْزَةَ وَ لَيَّنَها.
أَو لا يكونُ ذلكَ إلاَّ مِن كفافٍ، فإن كانَ من فَضْلَةٍ فَلَيْسَ بمُواساةٍ ، و منه قَوْلُهم: رَحِمَ اللَّهُ رجُلاً أَعْطى من فَضْلٍ و واسَى من كَفافٍ.
و تآسَوْا : آسَى بعضُهم بعضاً ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لسليمان بن قنبه:
و إِنَّ الأُلَى بالطَّفِّ من آلِ هاشمٍ # تَآسَوْا فسَنُّوا للكِرامِ التَّآسِيا [٣]
قالَ ابنُ بَرِّي: و هذا البيتُ تَمَثَّل به مُصْعَب يَوْم قُتِلَ.
و تَآسَوْا فيه: من المُواسَاةِ ، كما ذَكَرَ الجَوْهرِيُّ، لا مِن التَّأَسِّي كما ذَكَرَ المبرِّدُ، فقالَ: تَآسَوْا بمَعْنَى تَواسَوْا ، و تَأَسَّوْا بمعْنَى تَعَزَّوا.
و الأسَا : الحُزْنُ ؛ و منه قَوْلُهم: الأُسَا . و قد أَسِيَ على مُصِيبَتِه، كعَلِمَ، يَأْسَى أَسًا : حَزِنَ.
و هو أَسْوانُ : حَزِينٌ ؛ و أَتْبَعوه فقالوا: أَسْوانُ أَتْوان، و أَنْشَدَ الأَصْمعيُّ:
ماذا هُنا لِكَ في أَسْوانَ مُكْتَئِبٍ # و ساهِفٍ ثَمِل في صَعْدةٍ حِطَمِ [٤]
و الأُساوَةُ ، بالضَّمِّ: الطَّبُ ، هكذا قالَه ابنُ الكَلْبي.
قالَ الصَّاغانيُّ: و القِياسُ بالكسْرِ.
و أُسْوانُ ، بالضَّمِّ: د بالصَّعيدِ في شَرْقي النِّيل، و هو أَوَّل حُدُودِ بِلادِ النَّوْبةِ، و في جِبالِه مَقْطعُ العُمْدِ التي بالإسكَنْدَرَيَّة.
قالَ ياقوتُ: و وَجَدْتُه بخطِّ أَبي سعيدٍ السُّكَّريّ: سُوَان بِغَيْرِ هَمْزةٍ. و به مِن أَنْواعِ التّمُورِ ما ليسَ بالعِراقِ و قد نُسِبَ إليه خَلْقٌ كَثيرٌ مِن العُلَماءِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يقالُ: هذا الأَمْرُ لا يُؤْسى كَلْمُهُ.
و المُؤَسِّي : لَقَبُ جزءِ بنِ الحارِثِ مِن حُكَماءِ العَرَبِ، لأنَّه كانَ يُؤَسِّي بينَ الناسِ، أَي يُصْلحُ بَيْنهم و يَعْدِل؛ قالَهُ المُؤَرِّج.
و التَّأَسِّي في الأُمورِ: القُدْوَةُ.
و قد تَأَسَّى به: اتَّبَعَ فعْلَه و اقَتَدَى به.
و المُؤَاسَاةُ : المُساوَاةُ.
و آسَيْتُه بمُصِيبَتِه، بالمدِّ: أَي عَزَّيْته [٥] .
و أَسْوَيْته : جَعَلْت له أُسْوَةً ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ، فإن كانَ مِنَ الأُسْوَةِ كما زَعَمَ فَوَزْنُه فَعْلَيْتُ كَدَرْبَيْتُ و جَعْبَيْتُ.
و الأَسْوَةُ ، بالفتْحِ: لُغَةٌ في الكسْرِ و الضمِّ؛ نَقَلَه شيخُنا و قالَ: حَكَاهُ الرَّاغبُ في بعضِ مصنَّفاتِه.
[١] اللسان و فيه: «المغاور» بدل «المفاوز» و التهذيب أيضاً.
[٢] في التهذيب و اللسان: يؤاوسه.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] البيت في شرح أشعار الهذليين ٣/١١٣٥ في شعر ساعدة بن جؤية برواية: «من أسوان» و اللسان و نسبه لرجل من الهذليين.
[٥] عن اللسان و بالأصل «عريته» .