تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٤ - وجه وجه
و قالَ بعضُهم: وَجِّه الحَجَرَ وِجْهةً و جِهَةً مَّاله و وَجّهاً مّاله، فنصبَ بوُقوعِ الفِعْلِ عليه، و جعلَ ما فَضْلاً، يُريدُ وَجِّه الأَمْرَ وَجْهَهُ ؛ يُضْرَبُ مَثَلاً للأَمْرِ إذا لم يَسْتَقِم من جهَةٍ أَن يُوَجِّهَ له تَدْبيراً مِن جِهَةٍ أُخْرى.
و قالَ أَبو عبيدٍ في بابِ الأَمْر بحسنِ التَّدْبيرِ و النَّهْي عن الخُرْقِ: وَجِّهْ وَجْهَ الحَجَرِ وِجْهةً مّاله، و يقالُ: وِجْهةٌ مّاله، بالرَّفْعِ، أَي دَبِّرِ الأَمْرَ على وَجْهِه الذي يَنْبَغي أَن يُوَجَّهَ إليه.
و قالَ أَبو عبيدَةَ: و من نَصَبَه فكأنَّه قالَ: وَجِّه الحَجَرَ جِهَتَه ، و ما فَضْلٌ، و موضع المَثَل ضَعْ كلَّ شيءٍ مَوْضِعه.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: وَجِّه الحَجَرَ جِهَةً مّاله جهة وجهَةٌ ماله و وِجْهةً ماله و وِجهةٌ مّاله و وَجْهاً مّاله و وَجْهٌ مّاله.
قالَ غيرُهُ: و أَصْلُه في البِناءِ إذا لم يَقَع الحَجَرُ مَوْقِعَه فلا يَسْتَقِيم، أَي أَدِرْهُ على وَجْهٍ آخَر حتى يَقَعَ على وَجْهِه فيَسْتَقِيم وَدَعْهُ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الوَجْهُ : النَّوْعُ و القِسْمُ. يقالُ: الكَلامُ فيه على وُجُوهٍ ، و على أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ .
و وُجُوهُ القُرْآنِ: مَعانِيهُ.
و يُطْلَقُ الوَجْهُ على الذَّاتِ لأنَّه أَشْرَفُ الأعْضاءِ و مَوْضِع الحَواسِ، و على القَصْدِ لأنَّ قاصِدَ الشيءِ مُتَوجِّهٌ إليه، و بمعْنَى الصِّفَة، و بمعْنَى التَّوَجّه ، و به فُسِّرَ قَوْله تعالى:
وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ [١] .
و ١٦- في الحدِيثِ : «و ذَكَرَ فِتَناً كوُجُوهِ البَقَرِ» . أَي يُشْبِه بَعْضُها بَعْضاً، أَو المرادُ تأْتي نواطِحَ للناسِ.
و يقالُ: وَجَّهَ فلانٌ سِدافَثَه، أَي أزَالَها مِن مَكانِها.
و قد يُعَبَّرُ بالوُجُوهِ عن القُلوبِ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «أَو ليُخالِفَنَّ اللَّهُ بينَ وُجُوهِكُم » .
و اتَّجَهَ له رأْيٌ: أَي سَنَحَ، و هو افْتَعَلَ، صارَتِ الواوُ ياءً لكسْرَةِ ما قَبْلها، و أُبْدِلَتْ منها التاءُ و أُدْغِمَتْ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ. و وَجْهُ الفَرَسِ: ما أَقْبَلَ عليْكَ من الرَّأْسِ مِنْ دُون مَنَابِتِ شَعَرِ الرّأْسِ.
و يقالُ: إنَّه لعَبْدُ الوَجْهِ و حُرُّ الوَجْهِ ، و سَهْلُ الوَجْهِ إذا لم يكنْ ظاهِرَ الوَجْنةِ.
و وَجْهُ النَّهارِ: صَلاةُ الصُّبْحِ.
و وَجْهُ نَهارٍ: مَوْضِعٌ؛ و به فَسَّرَ ابنُ الأَعْرابيِّ فيمَا حَكَى عنه ثَعْلَب قَوْلَ الشاعِرِ:
فليَأْتِ نِسْوَتَنَا بوَجْهِ نهارِ [٢]
نَقَلَه ياقوتُ.
و وَجْهُ الحَجَرِ: عَقبَةٌ قُرْبَ جُبَيْل على ساحِلِ بَحْرِ الشامِ؛ عن ياقوت.
و الوَجْهُ : مَنْهَلٌ مَعْروفٌ بينَ المُوَيْلحة و أكرى.
و صَرَفَ الشيءَ عن وَجْهِهِ : أَي سَنَنِهِ.
و مالَهُ في هذا الأَمْرِ وِجْهَةٌ : أَي لا يبصرُ وَجْهَ أَمْرِه كيْفَ يأْتي له.
و الوُجْهَةُ : القِبْلَةُ.
و المُواجَهَةُ : اسْتِقْبالُكَ الرَّجُلَ بكَلامٍ أَو وَجْهٍ ؛ قالَهُ اللَّيْثُ.
و رجُلٌ ذُو وَجْهَيْنِ : إذا لَقِيَ بخِلافِ ما في قَلْبِهِ.
و منه ١٦- الحدِيثُ : «ذُو الوَجْهَيْنِ لا يكونُ عندَ اللَّهِ وَجِيهاً » .
و وَجَّهَ المَطَرُ الأَرضَ: قَشَرَ وَجْهَها و أَثَّر فيه كحَرَصَها؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
و في المَثَل: أَحْمقُ ما يَتَوجَّهُ ، أَي لا يُحْسِنُ أَن يأْتي الغَائِط، كما في الأساسِ.
و في المُحْكَم: أَي إذا أَتَى الغائِطَ جَلَسَ مُسْتَدْبرَ الريحِ فتَأْتِيهِ الريحُ برِيحِ خُرْئِه.
و يقالُ: عنْدِي امْرأَةٌ قد أَوْجَهَتْ ، أَي قَعَدَتْ عن الوِلادَةِ.
[١] النساء، الآية ١٢٥.
[٢] تقدم البيت قريباً في المادة.