تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٣ - وجه وجه
و قاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ
و قوْله فيها:
أَلَّفَ شَتَّى ليس بالرَّاعي الحَمِقْ
و قَوْله مع ذلك:
سِرًّا و قد أَوَّنَ تأْوينَ العُقُقْ
قالَ ابنُ بَرِّي: و الخَيلُ لا يُجِيزُ اخْتِلافَ التَّوجِيهِ و يُجِيزُ اخْتِلافَ الإشْباعِ، و يَرَى أَنَّ اخْتِلافَ التَّوْجِيهِ سِنادٌ، و أَبو الحَسَنِ بضدِّه يَرَى اخْتِلافَ الإشْباعِ أَفْحَش مِن اخْتِلافِ التَّوْجِيه ، إلاَّ أَنَّه يَرَى اخْتِلافَهما، بالكسْرِ و الضَّمِّ، جائِزاً، و يَرَى الفتْحَ مع الكسْرِ و الضمِ قَبيحاً في التَّوْجِيهِ و الإِشْباعِ، و الخَليلُ يَسْتَقْبحه في التَّوْجِيه أَشَدّ مِن اسْتِقْباحِه في الإِشْباعِ، و يَراهُ سِناداً بخِلافِ الإشْباعِ، و الأَخْفَش يَجْعَل اخْتِلافَ الإشْباعِ بالفَتْحِ و الضمِّ أَو الكَسْرِ سِناداً.
قالَ: و حِكَايَةُ الجَوْهرِيّ مُناقِضَة لتَمْثِيلِه.
و قالَ ابنُ جنِّي: أَصْلُه مِن التَّوْجِيه ، كأَنَّ حَرْفَ الرَّوِيِّ مُوَجَّهٌ عنْدَهم أَي كانَ له وَجْهان : أَحَدُهما مِن قبْلِه و الآخَرُ مِن بعْدِه، أَلا تَرَى أنَّهم اسْتَكْرَهوا اخْتِلافَ الحَركَةِ مِن قَبْلِه ما دَامَ مُقيَّداً [١] نحو الحَمِقْ و العُقُقْ و المُخْتَرَقْ؟كما يَسْتَقْبِحونَ اخْتِلافَها فيه ما دَامَ مُطْلقاً، فلذلِكَ سُمِّيت الحَرَكَة قَبْل الرَّوِيّ المُقيَّد تَوْجيهاً إعْلاماً أَنَّ للرَّوِيّ وَجْهَيْن في حالَيْن مُخْتَلِفَتَيْن، و ذلِكَ أنَّه إذا كانَ مُقيَّداً فلَه وَجْهٌ يتقدَّمُه، و إذا كانَ مُطْلقاً فله وَجْهٌ يتَأَخَّر عنه، فجَرَى مَجْرَى الثَّوْبِ المُوَجَّهِ و نحوِهِ.
وَ تَجَهْتُ إليك أَتْجَهُ [٢] : أَي تَوجَّهْتُ ، لأنَّ أَصْلَ التاءِ فيهما واوٌ.
قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ أَبو زيْدٍ: تَجِهَ الرَّجلُ يَتْجَهُ تَجَهاً .
و قالَ الأَصْمعيُّ: تَجَهَ ، بالفتْحِ؛ و أَنْشَدَ أَبو زيْدٍ لمِرْداسِ بنِ حُصَيْن:
قَصَرْتُ له القَبيلَةَ إذْ تَجِهْنا # و ما ضاقَتْ بشَدّتِه ذِراعِي [٣]
و الأصْمعيّ يَرْويه: تَجَهْنا ، و الذي أَرادَه اتَّجَهْنا ، فحذَفَ أَلِفَ الوَصْلِ و إحْدَى التاءَيْنِ.
و وَجَّهْتُ إليك تَوْجِيهاً : تَوَجَّهْتُ ، كِلاهُما يقالُ مثْل قَوْلِك بَيَّنَ و تَبَيَّنَ؛ و منه المَثَلُ: أَيَّنما أُوَجِّهْ أَلْقى [٤]
سَعْداً ؛ غَيْر أَنَّ قَوْلَكَ وَجَّهْتُ إليك على معْنَى وَلَّى وَجْهَه [٥] إليكَ، و التَّوَجُّه الفِعْلُ اللازِمُ.
و بنُو وجِيهَةَ : بَطْنٌ [٦] مِن العَرَبِ؛ عن ابنِ سِيدَه.
و مِن المجازِ: وَجَهْتُكَ عنْدَ النَّاسِ أَجِهُكَ ، أَي صِرْتُ أَوْجَهَ منكَ؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشريُّ.
و الجِهَةُ ، بالكسْرِ و الضَّمِّ: النَّاحِيَةُ و الجانِبُ؛ كالوَجْهِ و الوِجْهَةِ بالكسْرِ، و تقدَّمَ قَرِيباً هذا بعَيْنِه، و ذكرَ في الجِهَةِ التَّثْلِيث و في الوَجْهِ الكَسْر و الضَّمّ؛ ج جِهاتٌ ، بالكسْرِ.
يقالُ: قُلْتُ كذا على جِهَةِ كذا، و فَعَلْتُ ذلكَ على جِهَةِ العَدل و جِهَةِ الجَوْرِ. و تقولُ: رجُلٌ أَحْمَرُ مِن جِهَةِ الحُمْرةِ، و أَسْوَدَ مِن جِهَةِ السَّوادِ؛ و تقدَّمَ الكَلامُ على الجِهَةِ عن أَبي حَيَّان.
و يقالُ: نَظَرُوا إليَّ بأُوَيْجِهِ سُوءٍ؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشريُّ.
و قال اللَّحْيانيُّ: نَظَرَ فلانٌ بوُجَيْهِ سُوءٍ و بجيهِ سُوءٍ و بجُوهِ سُوءٍ بمعْنًى.
و في مَثَلٍ يُضْرَبُ في التّحْضِيضِ: وَجْهِ الحَجَرِ وِجْهَة مَّا له وجِهَةٌ ما له وَ وَجْهاً مّا له ، بالرَّفْعِ و النَّصْبِ [٧] ، و إنَّما رَفَعَ لأنَّ كلَّ حَجَرٍ يُرْمَى به فله وَجْهٌ ، كلُّ ذلِكَ عن اللّحْيانيّ.
[١] بالأصل: «مقيد» .
[٢] على هامش القاموس عن نسخة: اتَّجَهْتُ.
[٣] اللسان.
[٤] كذا، و الصواب: «أَلقَ» كما في الأساس و التهذيب.
[٥] كذا، و لعله: «وليت وجهي إليك» نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.
[٦] بعدها زيادة في القاموس. سقطت من الشارح و نصها. : «و أَوْجَهَهُ جَعَلَهُ وجِيهاً» .
[٧] في القاموس: بالنصبِ و الرفعِ.