تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٦ - ثني ثني
و في الصِّحاحِ: الثِّنْيُ من النُّوقِ التي وَضَعَتْ بَطْنَيْن، و ثِنْيُها وَلَدُها، و كَذِلكَ المَرْأَةُ، و لا يقالُ ثِلثٌ و لا فَوْق ذلِكَ، انتَهَى.
و قالَ أَبو رِياش: و لا يقالُ بعْدَ هذا شيءٌ مُشْتقّاً و في التَّهذِيبِ: ناقَةٌ ثِنيٌ وَلَدَتْ بَطْنَيْن؛ و قيلَ: إذا وَلَدَتْ بَطْناً واحِداً، و الأَوَّل أَقْيَس.
و قالَ غيرُهُ: وَلَدَتْ اثْنَيْن .
قالَ الأزْهرِيُّ: و الذي سَمِعْته مِن العَرَبِ يقُولونَ للناقَةِ إذا وَلَدَتْ أَوَّل وَلدٍ تَلِدُه فهي بكرٌ، و وَلَدُها أَيْضاً بِكْرُها، فإذا وَلَدَت الوَلَدَ الثاني فهي ثِنْيٌ ، و وَلَدُها الثاني ثنْيُها .
قالَ: و هذا هو الصَّحيحُ؛ قالَ: و اسْتَعارَه لبيدٌ للمَرْأَةِ فقالَ:
لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة # من الأُدْم تَرْدادُ الشُّرُوحَ القَوائِلا [١]
و مَثْنَى الأَيادِي: : إعادَةُ المَعْروفِ مَرَّتَيْنِ فأَكْثَرَ.
و قالَ أَبو عبيدَةَ: مَثْنَى الأيادِي هي: الأنْصِباءُ الفاضِلَةُ من جَزُورِ المَيْسِرِ، كانَ الَّرجلُ الجَوادُ يَشْتَرِيها و يُطْعِمُها الأَبْرامَ ، و هُم الذين لا يَيْسِرُونَ.
و قالَ أَبو عَمْرو: مَثْنَى الأيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ؛ قالَ النابِغَةُ:
إني أُتَمِّمُ أَيْسارِي و أَمْنَحُهُمْ # مَثْنَى الأيادِي و أَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما [٢]
و المَثْناةُ : حَبْلٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ أَو غيرِهِ ؛ و قيلَ: هو الحَبْلُ مِن أَيِّ شيءٍ كانَ، و إِليه أَشارَ بقَولِه: أَو غيرِهِ؛ و يُكْسَرُ ، الفتْحُ عن ابنِ الأعْرابيّ.
كالثِّنايَةِ و الثِّناءِ ، بكَسْرِهما ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للراجِزِ:
أَنا سجِيح و مَعِي مِدْرايَهْ
أَعْدَدْتُها لفَتْكِ ذِي الدوايَهْ # و الحَجَرَ الأَخْشَنَ و الثِّنايَهْ [٣]
و قيلَ: الثِّنايَةُ الحَبْلُ الطَّويلُ؛ و منه قَوْلُ زهيرٍ يَصِفُ السَّانيةَ و شدَّ قِتْبها عليها:
تَمْطُو الرِّشاءَ و تَجْرِي في ثِنايَتِها # من المَحالَةِ قبا زائِداً قَلِقَاً [٤]
فالثِّنايَةُ هنا: حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفاه في قِتْبِ السَّانيةِ، و يُشَدُّ طَرَفُ الرِّشاءِ في مَثْناتِه ؛ و أَمَّا الثِّناءُ بالكسْرِ فسَيَأْتي قرِيباً.
و ١٦- في حدِيثِ عبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو : «مِن أَشْراطِ الساعَةِ أَنْ توضَعَ الأَخْيارُ و تُرْفَعَ الأَشْرارُ و أَنْ يُقْرَأَ فيهم بالمَثناةِ على رُؤُوسِ الناسِ ليسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُها» ، قيلَ: و ما المَثْناةُ ؟ قالَ: ما اسْتُكْتِبَ من غيرِ كتابِ اللَّهِ . كأنَّه جعَلَ ما اسْتُكْتِبَ مِن كتابِ اللَّهِ مَبْدَأً و هذا مَثْنىً .
أَو المَثْناةُ : كتابٌ وَضَعَه الأَحْبارُ و الرُّهْبان فيمَا بَيْنهم، فيه أَخْبارُ بَني إِسْرائيلَ بعدَ مُوسى أَحَلُّوا فيه و حَرَّمُوا ما شاؤُوا على خِلافِ الكِتابِ؛ نَقَلَهُ أَبو عبيدٍ عن رجُلٍ مِن أَهْلِ العِلْم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد عَرَفَها و قَرَأَها، قالَ: و إِنَّما كَرِهَ عبدُ اللَّهِ الأَخْذَ عن أَهْلِ الكِتابِ، و قد كانتْ عنْدَه كُتُبٌ وَقَعَتْ إليه يَوْمَ اليَرْمُوكِ منهم، فأَظنه قالَ هذا لمعْرِفَتِه بمَا فيها، و لم يُرِدِ النَّهْيَ عن حدِيثِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، و سُنَّتِه و كيفَ يَنْهَى عن ذلِكَ و هو مِن أَكْثَرِ الصَّحابَةِ حدِيثاً عنه؟ أَو هي الغِناءُ، أَو التي تُسَمَّى بالفارِسِيَّةِ دُو بَيْتِي ؛ و نَصُّ الصِّحاحِ: يقالُ هي التي تُسَمَّى بالفارِسيَّة دُو بَيْتِي و هو الغِناءُ، انتَهَى.
و قوْلُه: دُو بَيتِي دُو بالفارِسِيَّة تَرْجَمة الاثْنَيْن، و الياء في بيتِي للوحدَةِ أَو للنِّسْبةِ، و هو الذي يُعْرَفُ في العجم بالمثنوي كأنَّه نِسْبَةٌ إلى المَثْناةِ هذه، و العامَّةُ تقولُ ذُو بيت بالذالِ المعْجمةِ.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١١٩ و عجزه:
من الأدم ترتاد الشروج القوابلا
كرواية اللسان و التهذيب.
[٢] ديوانه النابغة الذبياني ط بيروت ص ١٠٢ و اللسان و الصحاح.
[٣] اللسان و فيه: «أنا سحيم» و الثالث في الصحاح و المقاييس ١/٣٩١.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٤٠ برواية:
«... فتجري... # من المحالة ثقباً رائداً»
و اللسان. و المثبت كرواية التهذيب.