تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٣ - يهه يهه
*قُلْتُ: اتَّفَقَ أَهْلُ اللغةِ أنَّ التاءَ مِن هَيْهات ليسَتْ بأَصْلِية أَصْلُها هاء، كما ذَكَرَه الجوْهرِيُّ و ابنُ الأثِيرِ؛ و قالَ ابنُ جنِّي: أَصْلُ هَيْهات عنْدَنا رباعيَّة مكَرَّرَةٌ فاؤُها و لامُها الأولى هاء و عَيْنُها و لامُها الثانِيَة ياء، فهي لذلِكَ من بابِ صِيصِيَهٍ، فتأَمَّل.
و يقالُ لشيءِ يُطْرَدُ و لا يُطْعَمُ: هِيهِ هِيهِ ، بالكسْرِ؛ عن أَبي عليِّ، و هي كلمةُ اسْتِزادَةٍ أَيْضاً بالكسْرِ و الفَتْح بمنْزِلَةِ إيهٍ و أيهَ. تقولُ للرّجُلِ: إيهِ و هِيهِ ، بغَيْرِ تَنْوينٍ، إذا اسْتَزَدْتَه مِن الحدِيثِ المَعْهودِ بَيْنكما، فإنْ نَوَّنْتَ اسْتَزَدْته مِن حدِيثٍ مّا غَيْر مَعْهودٍ.
فصل الياء
مع الهاء *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يبه [يبه]:
يَبَه : قَرْيةٌ بينَ مكَّةَ و تبالَةَ؛ و أَنْشَدَ ياقوتُ لكثير يَرْثي خندف الأسَدِيّ:
بوجه أخي بني أسد قَنَوْنا # إلى يبه إلى بِرْك الغمادِ [١]
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يده [يده]:
اليَدَهُ : الطّاعَةُ و الانْقِيادُ.
و اسْتَيْدَهَتِ الإبِلُ: اجْتَمَعَتْ و انْساقَتْ.
و اسْتَيْدَهَ الخَصْمُ: غُلِبَ و انْقادَ و اسْتَيْدَهَ الأمْرُ و ايْتَدَهَ : اتْلَأَءَبَّ.
و الكَلِمَةُ يائِيَّةٌ واوِيَّةٌ؛ و قد أَشارَ له المصنِّفُ في وَدَهَ فكانَ يَنْبغِي أَنْ يُذْكَرَ هنا أَيْضاً. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يقه [يقه]:
اليَقَهُ : الطَّاعَةُ.
أَيْقَهَ الرَّجُلُ و اسْتَيْقَهَ : أَطاعَ و ذلَّ؛ و كَذلِكَ الخَيْلُ إذا انْقادَتْ. و هي يائِيَّةٌ واوِيَّةٌ؛ و قد أَشارَ له المصنِّفُ أَيْضاً.
و أَيْقَهَ : فَهِمَ. يقالُ: أَيْقِهْ لهذا، أَي افْهَمْهُ.
و اتَّقَهَ له و ائْتَقَهَ: هابَ له و أَطاعَ؛ كذا في نوادِرِ الأعْرابِ.
يهه [يهه]:
يَهْيَهَ بالإِبِلِ يَهْيَهَةً و يَهْياهاً ، و الأقْيَسُ يَهْياهاً بالكسْرِ، قالَ لها ياهْ ياهْ ؛ و قد تُكْسَرُ هاؤُهُما، و قد تُنَوَّنُ. يقولُ الراعِي لصاحِبِه من بَعِيدٍ: ياهٍ ياهٍ ، أَي أَقْبِلْ.
و في التّهْذِيبِ: يقولُ الرَّجُلُ لصاحِبِه، و لم يخصّ الرَّاعِي؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لذي الرُّمَّةِ:
يُنادِي بِيَهْياهٍ و ياهٍ كأنه # صُوْيَتُ الرُّوَيْعِيّ ضَلَّ بالليلِ صاحبُهْ [٢]
يقولُ: إنّه يُنادِيه يا هِياهِ ثم يسكتُ مُنْتظراً الجَوابَ عن دَعْوتِه، فإذا أَبْطأَ عنه قالَ: ياهٍ و ياهِ ياهِ نِدَاآن.
و بعضُ العَرَبِ يقولُ: ياهَياهِ فيَنْصِبُ الهاءَ الأُولى، و بَعْضٌ يَكْرَهُ ذلكَ و يقولُ هَياهِ مِن أَسْماءِ الشَّياطِينِ.
و قالَ الأصْمعيُّ: إذا حَكَوْا صَوْت الدَّاعي قالوا يَهْياهٍ ، و إذا حَكَوْا صَوْتَ المُجيبِ قالوا ياهٍ ، و الفِعْلُ منهما جَميعاً يَهْيَهْتُ . و قالَ في تَفْسيرِ قَوْل ذي الرُّمَّة: إنَّ الرَّاعي [٣]
سَمِعَ صَوتاً ياهَياهٍ ، فأجابَ بياهٍ رَجاءَ أن يَأْتِيه الصَّوتُ ثانيةً، فهو مُتَلوِّمٌ بقول ياهٍ صوتاً بياهِياهٍ .
و قالَ ابنُ بَرِّي: الذي أَنْشَدَه أَبو عليِّ لذي الرُّمَّة:
تَلَوَّمَ يَهْياهٍ إليها و قد مَضَى # من الليلِ جَوْزٌ و اسْبَطَرَّتْ كواكِبُهْ [٤]
و قالَ حكايَةً عن [٥] أَبي بكْرٍ: اليَهْياهُ صَوْتُ الرَّاعِي، و في تَلَوَّمَ ضَمِيرُ الرَّاعِي، و يَهْياهٍ مَحْمولٌ على إضْمارِ القَوْلِ.
[١] معجم البلدان: «يبة» من أبيات.
[٢] اللسان و الصحاح و التهذيب و التكملة.
[٣] في التهذيب و اللسان: «الداعي» بالدال.
[٤] اللسان.
[٥] سقطت من المطبوعة.