تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٨ - حنو حنو
و حَنَوْتُها حَنْواً : صَنَعْتُها؛ و ١٧- في حدِيثِ عائِشَةَ : « فَحَنَت لها قَوْسَها» . أَي وتَّرَتْ لأنَّها إذا وتَّرَتْها عَطَفَتْها.
و حَنَتِ المرْأَةُ على أَوْلادِها حُنُوّاً ، كعُلُوِّ: عَطَفَتْ عليهم بعدَ زَوْجِها فلم تَتَزَوَّج بعدَ أَبيهِم.
و قالَ أَبو زيْدٍ: يقالُ للمَرْأَةِ التي تقيمُ على ولدِها و لا تَتَزَوَّج قد حَنَتْ عليهم تَحْنُو ، و هي حانِيَةٌ ؛ كأَحْنَتْ عن الهَرَويّ.
و الحانِيَةُ مِن الشّاءِ: التي اشْتَدَّ عليها الاسْتِحْرامُ، و هو شِدَّةُ صِرافِها.
و قالَ الأَصْمعيُّ: إذا أَرادَتِ الشّاةُ الكَبْشَ فهي حانٍ ، بغيرِ هاءٍ، و قد حَنَتِ تَحْنُو .
و في المُحْكم: حَنَتِ الشَّاةُ حُنُوّاً ، و هي حانٍ ، أَرادَتِ الفَحْلَ و اشْتَهَتْه و أَمْكَنَتْه، و بها حِناءٌ ، و كَذلِكَ البَقَرةُ الوَحْشِيَّة لأنَّها عندَ العَرَبِ نَعْجةٌ.
و الحانِيَةُ : شاةٌ تَلْوِي عُنُقَها بِلا عِلَّةٍ، و كَذلِكَ هي مِن الإِبِلِ، و قد يكونُ ذلِكَ عن علَّةٍ.
وَ مَحْنِيَةُ الوادِي ، كمَحْمِدَةٍ، و مَحْنُوَتُهُ ، بضمِّ النونِ، و مَحْناتُهُ ، كمَسْعَاتِهِ: مُنْعَرَجُهُ حيثُ يَنْعَطِف مُنْخَفِضاً عن السِّنَدِ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
سَقَى كلَّ مَحْناةٍ مِنَ الغَرْبِ و المَلا # و جِيدَ بِه منها المِرَبُّ المُحَلَّلُ
و مَحْنِيةُ الرمْلِ: ما انْحَنَى عليه الحِقْفُ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «فأَشْرَفُوا على حَرَّةِ واقِمٍ فإذا قُبُورٌ بمَحْنِيَة » . ؛ و قالَ كعْبٌ:
شُجَّتْ بذِي شَبَمٍ من مَاءِ مَحْنِيَةٍ # صافٍ بأَبْطَح أَضْحى و هو مَشْمُولُ [١]
و إنما خَصَّ ماءَ المَحْنِيَة لأنَّه يكونُ أَصْفَى و أَبْرَد، و الجَمْعُ المَحانِي ، و هي المَعاطِفُ؛ و قالَ امْرؤُ القَيْس:
بمَحْنِيَة قَدْ آزَرَ الضَّألُ نَبْتَها # مَضَمِّ جُيوشٍ غانِمِين و خُيَّبِ [٢]
قالَ ابنُ سِيدَه: قال سِيْبَوَيْه: المَحْنِيَةُ ما انْحَنَى مِن الأَرْضِ رَمْلاً كانَ أو غيرَهُ، ياؤُه مُنْقلِبَة عن واوٍ لأنَّها من حَنَوْت ، قالَ: و هذا يدلُّ على أنّه لم يَعْرف حَنَيْت ؛ و قد حَكَاها أَبو عبيدٍ و غيرُهُ.
و الحَنْوُ ، بالكسْرِ و الفتْحِ، اقْتَصَرَ الجَوهرِيُّ على الكَسْر: كلُّ ما فيه اعْوِجاجٌ: أَو شبْهُه من البَدَنِ كعَظْمِ الحَجَاجِ و اللَّحْيِ و الضِّلَعِ و الحَنَى ، و مِن غيرِهِ كالقُفِّ و الحِقْفِ و مُنْعَرَجِ الوادِي.
و حِنْوُ الرحْلِ و القَتَبِ و السَّرْج: كلُّ عُودٍ مُعْوَجِ من عِيدَانِه؛ و منه حِنْوُ الجَبَلِ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: أَنْشَدَ الكِسائيُّ:
يَدُقُّ حِنْوَ القَتَب المَحْنِيَّا # دَقَّ الوَلِيدِ جَوْزَة الهِنْدِيَّا [٣]
قالَ: فجَمَعَ بينَ اللّغَتَيْن، يقولُ: يدُقُّه برأْسِه من النّعاسِ.
*قُلْتُ: و مثْلُه قَوْلُ يزِيد بن الأعْوَر الشِّنِّيِّ:
يَدُقُّ حِنْوَ القَتَبِ المُحَنَّا # إذا عَلا صَوَّانَهُ أَرَنَّا [٤]
ج أَحْناءٌ و حِنِيٌّ و حُنِيٌّ كصِلِيِّ و عُتِيِّ.
و الحِنْوانِ ، بالكسْرِ: الخَشَبَتانِ المَعْطُوفَتانِ و عليهما شَبَكَةٌ يُنْقَلُ بها البُرُّ إلى الكُدْسِ.
و أَحْناءُ الأُمُورِ: متَشابِهُها؛ و الصَّوابُ مُتَشابِهاتُها؛ قال النَّابغَةُ:
يُقَسِّمُ أَحْناءَ الأُمُورِ فهاربٌ # و شاصٍ عن الحَرْبِ العَوانِ و دائِنُ [٥]
و قيلَ: أَطْرافُها و نَواحِيها؛ قال الكُمَيْت:
[١] من قصيدته بانت سعاد، شرح ابن هشام ص ٢٣ و اللسان و النهاية.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٦٦ برواية: «مجرّ جيوشٍ» و اللسان.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان و التهذيب، للنابغة.