تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٢ - حقو حقو
١٧- و الحافِي : لَقَبُ أَبي نَصْر بشْرِ بنِ الحارِثِ بنِ عبدِ الرحمََنِ المَرْوزيّ العابِد، لُقِّبَ بذلِكَ لأنَّه طَلَبَ من الحذَّاءِ شسْعاً فقالَ له: ما أَكْثَر مُؤْنتكم على الناسِ فرمى بها، و قالَ: لا أَلْبَس نَعْلاً أَبداً. ؛ سَمِعَ حمَّاد بنِ زيدٍ، و الهاني [١] بن عِمْران المَوْصليّ، و كانَ يَكْرَهُ الرِّوايَة، و عنه سريّ السّقْطي و نعيمُ بنُ الهَيْصم مُذاكَرةُ، تُوفي سَنَة ٣٣٧.
حقو [حقو]:
و الحَقْوُ : الكَشْحُ. و في الصِّحاحِ: الخَصْرُ.
و قالَ أَبو عبيدٍ: الخاصِرَةُ، و هُما حَقْوان ؛ هكذا اقْتَصَرُوا على الفتْحِ.
قالَ شيْخُنا: و بَقِيَ عليه الكَسْر رَوَاه أَئِمَةُ الرِّوايَة في البُخارِي و غيرِه، قالَ: و رُبَّما يُؤْخَذُ مِن قَوْله و يُكْسَرُ و لكن قاعِدَته دالَّة على أَنَّ الضَّبْط يرجعُ لمَا يَلِيه، و إن أَرادَ العمومَ قالَ فيهما أَو فيهنَّ أَو نحْو ذَلِكَ، ثم الكَسْرُ إنَّما هو لُغَةٌ هُذَلِيَّةٌ على ما صَرَّح به غيرُ واحِدٍ.
*قُلْتُ: اقْتَصَرَ الحافِظُ في الفتْحِ على الفَتْحِ و لم يَذْكُرِ الكَسْر، و الذي نَقَلَه شيْخُنا مِن ذِكْر الكَسْر فإنَّما حكى ذلِكَ في معْنَى الإِزارِ على ما بَيْنه صاحِبُ المُحْكَم و غيرُهُ، فتأَمَّل ذلك.
و مِن المجازِ: الحَقْوُ : الإزارُ. يقالُ: رَمَى فلانٌ بحَقْوه إذا رَمَى بإِزارِهِ.
و ١٧- في حدِيثِ عُمَر قالَ للنِّساءِ: «لا تَزْهَدْنَ في جَفَاءِ الحَقْوِ » . أَي لا تَزْهدْنَ في تَغْلِيظِ الإِزارِ و ثخَانَتِه ليكونَ أَسْتَرَ لكُنَّ.
و ١٧- في حدِيثٍ آخر : أنَّه أَعْطَى النِّساءَ اللاَّتي غَسَّلْنَ ابْنَتَه حينَ ماتَتْ حَقْوَهُ و قالَ: اسفِرْنَها إِيَّاهُ. أَي إزاره.
و يُكْسَرُ؛ أَو مَعْقِدُهُ. و في الصِّحاحِ: مَشَدُّهُ، أَي مِن الجَنْبِ، و هذا هو الأصْلُ فيه، ثم سُمِّي الإِزارُ حَقْوٌ لأنَّهُ يُشَدّ على الحَقْوِ كما تُسَمَّى المَزادَةُ رَاوِيَة لأنَّها على الرَّاوِيَة و هو الجَمَلُ؛ قالَهُ ابنُ برِّي.
و ١٦- في حدِيثِ صلَةِ الرَّحمِ : «فأَخَذَتْ بحَقْوِ العَرْشِ» . ؛ لمَّا جَعَلَ الرَّحِمَ شَجْنة مِن الرحمََنِ اسْتَعارَ لها الاسْتِمْساكَ به كما يَسْتَمْسك القريبُ بقرِيبِه و النَّسِيبُ بنَسِيبِه، فالحِقْو فيه مَجازٌ و تَمْثِيلٌ.
كالحَقْوَةِ و الحِقاءِ ، ككِتابٍ.
قالَ ابنُ سِيدَه: كأَنَّه سُمِّي بما يُلاثُ عليه؛ ج أَحْقٍ في القلَّةِ؛ و منه ١٧- حدِيثُ النُّعْمان يوم نهاوَنْدَ : «تَعاهَدُوها بَيْنَكم في أَحْقِيكم » .
قالَ الجَوهريُّ: أَصْلُه أَحْقُوٌ على أَفْعُلِ فحُذِفَ لأنَّه ليسَ في الأسْماءِ اسمٌ آخره حَرْف علَّةِ و قَبْلها ضمَّة، فإذا أَدَّى قياسٌ إلى ذلكَ رُفِضَ فأُبْدِلَتْ من الضمَّةِ الكسْرَةِ فصارَ آخِرهُ ياءً مكْسُوراً ما قَبْلها، فإذا صارَ كذلِكَ كانَ بمنْزِلَةِ القاضِي و الغازِي في سقوطِ الياءِ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْنِ.
قالَ ابنُ برِّي عنْدَ قَوْله فإذا أَدَّى قياسٌ إلى آخِرِهِ:
صَوابُه عَكْس ما ذَكَر لأنَّ الضَّميرَ في قوْلِه فأُبْدِلَت يعودُ على الضمَّة أَي أُبْدِلَتِ الضمَّةُ من الكَسْرةِ، و الأَمْرُ بعكْسِ ذلِكَ، و هو أَن يقولَ فأُبْدِلَتِ الكَسْرةُ من الضمَّةِ.
و أَحقاءٌ ؛ و أَنْشَدَ الأزهريُّ:
و عُذْتُمْ بأَحْقاءِ الزَّنادِقِ بَعْدَ ما # عَرَكْتُكُمُ عَرْكَ الرَّحا بثِفالِها [٢]
و حِقِيٌّ في الكَثْرةِ.
قالَ الجَوهرِيُّ: هو فُعُولٌ، قُلِبَتِ الواوُ الأُولى ياءً لتُدْغَم في التي بَعْدَها؛ و حِقاءٌ ، ككِتابٍ، و هو جَمْعُ حَقْوٍ و حَقْوةٍ بفتْحِهما.
و حَقاهُ حَقْواً : أَصابَ حَقْوَهُ على القياسِ في ذلِكَ؛ فهو حَقٍ .
[١] في اللباب: و المعافى.
[٢] التهذيب و اللسان.